الحدث العراقي
سياسية-فريق التحرير

30 أيلول 2026.. العراق أمام محطة جديدة بعد اكتمال انسحاب القوات الأجنبية

٢٠ آب ٢٠٢٦
1 دقائق قراءة
30 أيلول 2026.. العراق أمام محطة جديدة بعد اكتمال انسحاب القوات الأجنبية
سياسية-فريق التحرير

يتجه العراق إلى محطة سياسية وأمنية بارزة في 30 أيلول/سبتمبر 2026، مع الموعد المعلن لاكتمال انسحاب القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي من الأراضي العراقية، في خطوة تصفها أوساط سياسية وأمنية بأنها انتقال إلى مرحلة جديدة في إدارة الملف الأمني والعلاقات مع الشركاء الدوليين.

ويأتي هذا الاستحقاق بعد نحو 12 عاماً على تشكيل التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش في أيلول/سبتمبر 2014، في أعقاب التطورات الأمنية التي شهدها العراق آنذاك.
ويرى مسؤولون وخبراء أن انتهاء المهمة العسكرية للتحالف يمكن أن يفتح المجال أمام صيغة مختلفة من التعاون تقوم على العلاقات الثنائية والشراكات الاقتصادية والأمنية والتنموية.

وقال عضو مجلس النواب ناصر تركي العوادي لوكالة الأنباء العراقية إن اكتمال انسحاب القوات الأجنبية يمثل تطوراً مهماً باتجاه ترسيخ السيادة الوطنية، مشيراً إلى امتلاك العراق قوات أمنية بمختلف صنوفها قادرة على حماية البلاد.

وأضاف أن مجلس النواب يدعم الخطوات الرامية إلى تعزيز سيادة العراق وترسيخ قراره الوطني، معتبراً أن انتهاء الوجود العسكري الأجنبي يمثل مرحلة مهمة في هذا المسار.

بدوره، وصف مستشار رئيس الوزراء للعلاقات الخارجية فرهاد علاء الدين موعد 30 أيلول بأنه محطة مهمة في تثبيت مسؤولية الدولة العراقية عن إدارة ملفها الأمني، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة يمكن أن تقوم على تطوير العلاقات مع الشركاء الدوليين ضمن أطر ثنائية تراعي المصالح المشتركة وتحفظ السيادة.

وأكد علاء الدين أهمية تعزيز قدرات مؤسسات الدولة ووحدة القرار الأمني، بالتزامن مع توجه الحكومة نحو حصر السلاح بيد الدولة، بما يمهد لمرحلة تركز على البناء والاستقرار والتنمية.

ويرى الخبير في الشؤون السياسية والاستراتيجية حسين علاوي أن إنهاء مهمة التحالف يمثل خطوة استراتيجية لنقل العراق إلى مرحلة جديدة تركز على التنمية والإعمار، موضحاً أن العلاقات مع دول التحالف، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، يمكن أن تستمر من خلال أطر ثنائية تشمل المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية.

وأشار إلى إمكانية تفعيل اللجان المشتركة لإدارة هذه العلاقات، إلى جانب استمرار التعاون الدفاعي في مجالات التدريب وبناء القدرات وتسليح القوات المسلحة العراقية.

أما الخبير الأمني فاضل أبو رغيف، فاعتبر 30 أيلول مناسبة ذات دلالة وطنية وسيادية، مشيراً إلى أن هذا التاريخ سيحمل قيمة معنوية كبيرة بالنسبة للعراقيين والقوات التي شاركت في مواجهة تنظيم داعش وتنظيم القاعدة.

في المقابل، يلفت خبراء قانونيون وسياسيون إلى أن اكتمال الانسحاب العسكري لا يعني وحده اكتمال مفهوم السيادة، إذ يرتبط الأمر أيضاً بقدرة الدولة على توحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز مؤسساتها وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

وقال الخبير القانوني حيدر الظالمي إن مرحلة ما بعد الانسحاب يمكن أن تشهد انتقال العلاقة العراقية الأميركية من الوجود العسكري إلى التعاون والشراكة في المجالات الاقتصادية والتنموية والأمنية.

وشدد الظالمي على أن تعزيز سيادة الدولة يتطلب أن تكون قرارات الحرب والسلم واستخدام القوة وحماية الحدود صادرة عن المؤسسات الدستورية، مؤكداً أهمية حصر السلاح وقرار استخدامه بيد الدولة.

من جهته، يرى المحلل السياسي صباح العكيلي أن السيادة العراقية لا تقتصر على الانسحاب العسكري، وإنما تشمل استقلال القرار السياسي والاقتصادي وقدرة البلاد على حماية أراضيها وأجوائها وبناء علاقات متوازنة مع مختلف الدول.

وأشار إلى أن العراق سيكون أمام استحقاقات جديدة بعد الانسحاب، من بينها تطوير قدراته العسكرية، ولا سيما في مجال حماية الأجواء، وتعزيز استقلاله الاقتصادي والسياسي.

وبذلك، لا يبدو 30 أيلول مجرد موعد لإنهاء وجود عسكري أجنبي، بل بداية لمرحلة يُنتظر أن تختبر قدرة العراق على إدارة أمنه بموارده ومؤسساته، وتحويل انتهاء المهمة العسكرية للتحالف إلى مساحة أوسع للتعاون الدولي القائم على الشراكة والمصالح المتبادلة.

ويبقى نجاح المرحلة المقبلة مرتبطاً بقدرة الدولة العراقية على توحيد قرارها الأمني، وتعزيز مؤسساتها، وتطوير قدراتها الدفاعية، بالتوازي مع بناء علاقات خارجية متوازنة لا تقوم على الوجود العسكري المباشر.

مشاركة المقال:

التعليقات0

أضف تعليقاً

* لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

30 أيلول 2026.. العراق أمام محطة جديدة بعد اكتمال انسحاب القوات الأجنبية