حذر الخبير الاقتصادي منار العبيدي، اليوم الثلاثاء، من مؤشرات قال إنها تعكس تباطؤاً في الناتج المحلي غير النفطي بالعراق، بالتزامن مع ارتفاع الكتلة النقدية، محذراً من انعكاسات محتملة على نشاط القطاع الخاص وفرص العمل.
وأوضح العبيدي، في تحليل اقتصادي، أن الكتلة النقدية في العراق ارتفعت بنحو 10% منذ بداية العام الحالي، في حين حافظ معدل التضخم على استقراره عند حدود 3%، معتبراً أن هذا التباين يحتاج إلى قراءة دقيقة لطبيعة النشاط الاقتصادي وحركة الأموال داخل السوق.
ورأى الخبير أن استقرار التضخم رغم زيادة الكتلة النقدية قد يرتبط باحتمالين رئيسيين، أولهما تباطؤ الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، بما أدى إلى امتصاص جزء من أثر الزيادة النقدية.
وأشار إلى أن استمرار هذا الوضع قد ينعكس على القطاع الخاص، ولا سيما سوق العمل، محذراً من تراجع قدرة الشركات على التوسع وخلق فرص جديدة.
ولفت العبيدي إلى أن قطاع التجارة، الذي يعد من أبرز مكونات الاقتصاد غير النفطي، يواجه ضغوطاً مرتبطة بتطبيق نظام «الأسيكودا» (ASYCUDA) وارتفاع التعرفة الجمركية، فضلاً عن المشكلات اللوجستية المرتبطة بالنقل والشحن.
وقال إن مؤشرات نشاط القطاع التجاري ظهرت أيضاً في تراجع مبيعات البنك المركزي العراقي بنسبة 41% مقارنة بالعام السابق، معتبراً ذلك أحد المؤشرات التي تستحق المتابعة عند تقييم حركة الاقتصاد غير النفطي.
أما الاحتمال الثاني الذي طرحه العبيدي، فيتعلق بتراجع سرعة دوران النقود، نتيجة ما وصفه بمخاوف في السوق من نقص السيولة لدى القطاع الحكومي، الأمر الذي قد يدفع إلى احتفاظ الأفراد والشركات بجزء أكبر من الأموال بدلاً من ضخها في النشاط الاقتصادي.
وأكد أن انخفاض التضخم يبقى هدفاً مهماً لحماية القدرة الشرائية، خصوصاً للفئات الأكثر هشاشة، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة ألا يأتي ذلك على حساب القطاع الخاص، الذي يمثل مصدراً رئيسياً لفرص العمل والنشاط الاقتصادي.
وأشار إلى وجود نقص في البيانات الدقيقة التي يمكن من خلالها قياس حجم تراجع نشاط الشركات ومستوى الطلب على العمالة، ما يجعل تقييم حجم التأثير على سوق العمل أكثر صعوبة.
ودعا العبيدي إلى تبني حزم تحفيزية عاجلة للقطاعين التجاري والصناعي، تشمل تسهيل بيئة الأعمال وتقديم إعفاءات ضريبية وجمركية، بهدف دعم الإنتاج وتحريك النشاط الاقتصادي.
وخلص إلى أن السياسة الاقتصادية ينبغي أن تسعى إلى الحفاظ على معدل تضخم مستهدف من دون إضعاف القطاع الخاص، محذراً من أن التركيز على زيادة الإيرادات الضريبية والجمركية قد لا يحقق النتائج المرجوة إذا تراجع النشاط التجاري والصناعي.
ويضع هذا الطرح ملف القطاع غير النفطي أمام اختبار مهم في المرحلة المقبلة، خصوصاً أن تعزيز النشاط الخاص وتنويع مصادر النمو يمثلان عاملاً أساسياً في تقليل اعتماد الاقتصاد العراقي على النفط ورفع قدرته على توفير فرص العمل.

