أعاد الكشف عن سحب مبالغ مالية ضخمة من المصارف الحكومية العراقية خلال الحكومة السابقة ملف إدارة السيولة والاحتياطيات المصرفية إلى الواجهة، وسط مطالب بإجراء تدقيق مالي وقانوني لتحديد حجم الأموال المسحوبة وأوجه إنفاقها والأساس الذي استندت إليه تلك العمليات.
ونقلت وكالة شفق نيوز عن مصدر مطلع أن الأموال التي جرى سحبها تُقدّر بالتريليونات من الدنانير، مشيراً إلى أن بعض عمليات السحب تجاوزت الحدود القانونية المسموح بها للمصارف، ولا سيما المصارف الحكومية.
وبحسب المصدر، جاءت عمليات السحب خلال فترة شهدت فيها الحكومة السابقة أزمة مالية، واستخدمت الأموال في تمويل رواتب موظفي الدولة.
إلا أن حجم المبالغ وطريقة التعامل مع أرصدة واحتياطيات المصارف الحكومية أثارا تساؤلات بشأن الإجراءات القانونية والإدارية التي رافقت تلك العمليات.
ويشير المصدر إلى أن استخدام الأرصدة والاحتياطيات المصرفية في تمويل النفقات الحكومية من دون الحصول على الموافقات المطلوبة قد يشكل مخالفة للضوابط النافذة، داعياً الجهات الرقابية إلى فتح تحقيق لتحديد المسؤوليات والتأكد من سلامة الإجراءات المتخذة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تصريحات سابقة للنائب السابق أمير المعموري، تحدث فيها عن مبالغ كبيرة جرى صرفها من دوائر ومؤسسات حكومية لتنفيذ مشاريع أو نشاطات، وقال إن نحو 118 تريليون دينار سُحبت من دون وجود أوليات أو مستندات كافية لإجراء التسويات المالية الخاصة بها.
وتضع هذه المعطيات ملف الأموال الحكومية أمام أسئلة تتعلق بكيفية صرف تلك المبالغ، والجهات التي استفادت منها، ومدى توافر الوثائق والمستندات التي تبرر عمليات السحب والإنفاق.
كما يبرز جانب آخر مرتبط بالمصارف الحكومية وإعادة هيكلتها، إذ تطرح عمليات سحب السيولة تساؤلات حول علاقتها بإجراءات إعادة التنظيم، ومدى وجود ضوابط تضمن حماية أموال المصارف والمودعين وعدم استخدامها خارج الأطر القانونية.
وفي ظل تضارب التقديرات وغياب نتائج تحقيق معلنة بشأن كامل الملف، يبقى تحديد المسؤوليات مرتبطاً بما ستكشفه عمليات التدقيق الرسمية.
ويُنتظر أن يوضح التحقيق، في حال إجرائه، حجم الأموال التي جرى سحبها فعلياً، وأوجه إنفاقها، والجهات المستفيدة منها، إلى جانب مدى قانونية الإجراءات والوثائق المرتبطة بها.
ويؤكد طرح الملف مجدداً أهمية إخضاع الأموال العامة والمصارف الحكومية لرقابة مالية وقانونية دقيقة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمبالغ ضخمة تمس أرصدة المؤسسات الحكومية والموارد العامة.

