أثار مقترح جمع تواقيع نيابية لتجميد عمل مجالس المحافظات وموازناتها في العراق جدلاً قانونياً وسياسياً، بعدما اعتبر عضو مجلس محافظة كركوك أحمد فاتح كركوكي أن الإجراء المقترح لا يستند إلى أساس قانوني، مؤكداً أن حسم مستقبل هذه المجالس يرتبط بالنصوص الدستورية.
وقال كركوكي لوكالة شفق نيوز، الاثنين، إن مجالس المحافظات ليست مؤسسات أُنشئت بقرار حكومي حتى يمكن إلغاؤها أو تجميدها بقرار مماثل، مشيراً إلى أن المادة 122 من الدستور العراقي منحت المحافظات غير المنتظمة بإقليم صلاحيات إدارية ومالية واسعة ضمن مبدأ اللامركزية، ونظمت انتخاب مجالس المحافظات والمحافظين وصلاحياتهم بموجب القانون.
وأضاف أن المحكمة الاتحادية العليا حسمت، من حيث المبدأ، مسألة وجود مجالس المحافظات، وأكدت أن أساس وجودها يستند إلى الدستور، وبالتالي فإن إلغاءها يحتاج إلى معالجة دستورية، لافتاً إلى أن الرقابة على أداء مجالس المحافظات تختلف عن اتخاذ قرار جماعي بتجميدها جميعاً.
وأوضح كركوكي أن وجود مخالفات في أي مجلس لا يعني بالضرورة شمول جميع المجالس بالإجراء نفسه، قائلاً إن المجلس الذي يثبت إخلاله بواجباته أو ارتكابه مخالفات يمكن تحديده ومحاسبة المسؤولين عنه وفق الأدلة والإجراءات القانونية.
وأشار إلى أن مجلس النواب يمتلك صلاحيات رقابية تتيح له مساءلة المقصرين ومحاسبتهم ضمن الأطر الدستورية والقانونية، متسائلاً عن مدى تطبيق معايير المحاسبة على أعضاء مجالس المحافظات وأعضاء مجلس النواب في قضايا الفساد.
وتعود قضية تجميد مجالس المحافظات إلى الواجهة بعد تجربة عام 2019، عندما جرى تعليق عملها في ظل الاحتجاجات التي شهدها العراق آنذاك.
ويرى كركوكي أن ارتباط هذه المجالس بنص دستوري يجعل التجميد إجراءً غير كافٍ لحسم مستقبلها بصورة نهائية، ما لم يجر تعديل الإطار الدستوري الذي تستند إليه.
أما بشأن الموازنات، فأكد عضو مجلس محافظة كركوك أن الدستور نص على حصول المحافظات على حصة عادلة من الإيرادات الاتحادية، محذراً من أن تجميد الموازنات لا يتعلق بأعضاء مجالس المحافظات فقط، بل يمكن أن ينعكس على عمل المؤسسات المحلية وتنفيذ المشاريع والخدمات المقدمة للمواطنين.
وشدد كركوكي على أن أعضاء مجالس المحافظات وصلوا إلى مواقعهم عبر الانتخابات وأصوات الناخبين، وبالتالي فإن أي إجراء يتعلق بمستقبل هذه المجالس ينبغي أن يستند إلى الدستور والقانون، بعيداً عن الإجراءات الجماعية التي تقوم على تعميم المسؤولية أو المخالفات.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه النقاشات داخل العراق بشأن كفاءة مجالس المحافظات ودورها في إدارة الملفات المحلية، وسط مطالبات سياسية وشعبية بمراجعة أدائها، مقابل تمسك أطراف أخرى باستمرار تجربة اللامركزية وتعزيز الرقابة والمساءلة بدلاً من تعطيل المؤسسات المنتخبة.

