وصل قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني إلى العاصمة العراقية بغداد، مساء الاثنين، على رأس وفد عسكري وأمني رفيع المستوى، في زيارة غير معلنة تأتي في توقيت حساس بالنسبة إلى المشهد السياسي والأمني العراقي، وفق ما أفاد به مصدر مطلع لوكالة شفق نيوز.
وقال المصدر إن قاآني عقد خلال الزيارة اجتماعات مع عدد من قادة الإطار التنسيقي ومسؤولين عراقيين، إلى جانب قيادات في الفصائل المسلحة، بينهم زعيم منظمة بدر هادي العامري، مشيراً إلى أن الزيارة تتضمن لقاءات إضافية مع شخصيات سياسية وقيادات فصائلية خلال الفترة المقبلة.
وبحسب المصدر، تركزت المباحثات على ملفين رئيسيين، أولهما مستقبل سلاح الفصائل المسلحة العراقية، والثاني إمكانية السماح للعراق بتصدير النفط عبر مضيق هرمز، في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة وانعكاساتها على أمن الطاقة وحركة الصادرات العراقية.
وتكتسب قضية سلاح الفصائل أهمية خاصة داخل العراق، مع اقتراب الموعد الذي حددته القوى السياسية الرئيسية لحصر السلاح بيد مؤسسات الدولة.
وكان ائتلاف إدارة الدولة قد شدد خلال اجتماعه في الخامس من آب/أغسطس على ضرورة حصر السلاح بالمؤسسات الرسمية، محذراً من التعامل مع أي نشاط مسلح خارج إطار الدولة باعتباره مخالفاً للقانون.
ومن شأن هذا الملف أن يضع الحكومة والقوى السياسية أمام اختبار حساس، خصوصاً في ظل عدم وجود موقف موحد بين مختلف الفصائل المسلحة بشأن مستقبل قدراتها العسكرية وعلاقتها بالمؤسسات الرسمية.
وفي حين أبدت بعض القوى استعداداً لإعادة تنظيم علاقتها العسكرية والأمنية مع الدولة، أعلنت فصائل أخرى، بينها كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء، رفض التخلي عن قدراتها العسكرية، وربطت موقفها بمسألة وجود القوات الأجنبية والضمانات المتعلقة بحماية العراق من أي هجمات خارجية.
وتزامنت هذه التطورات مع رفع القوات الأمنية والعسكرية العراقية مستوى الجاهزية في عدد من المناطق، في وقت شهدت بغداد خلال الأسبوع الماضي حالة من التوتر على خلفية تهديدات أطلقتها فصائل مسلحة بالرد على السعودية عقب ضربات استهدفت مواقع للحشد الشعبي.
وساهمت اتصالات سياسية ولقاء بين رئيس الوزراء علي فالح الزيدي وهادي العامري في احتواء التوتر، وفتح المجال أمام تحرك دبلوماسي لمعالجة تداعيات الأزمة.
ودعا العامري لاحقاً فصائل ما يعرف بـ"المقاومة الإسلامية" إلى تأجيل أي رد عسكري وتغليب ما وصفه بـ"مصلحة العراق العليا"، مع تأكيد أهمية الحفاظ على مستوى مرتفع من الجاهزية.
ويرتبط ملف سلاح الفصائل أيضاً بالاستحقاقات الخاصة بمستقبل الوجود العسكري للتحالف الدولي في العراق، إذ تربط بعض الفصائل بين أي نقاش حول مستقبل سلاحها وبين إنهاء الوجود العسكري الأجنبي وضمان قدرة الدولة على حماية أراضيها.
أما ملف تصدير النفط عبر مضيق هرمز، فيحمل أهمية اقتصادية واستراتيجية للعراق، نظراً إلى اعتماد البلاد بصورة كبيرة على صادرات النفط كمصدر رئيسي للإيرادات، ما يجعل أي تطورات تتعلق بطرق تصدير الخام موضع اهتمام سياسي واقتصادي واسع.
ولم يصدر حتى الآن إعلان رسمي عراقي أو إيراني بشأن تفاصيل زيارة قاآني أو نتائج الاجتماعات التي عقدها في بغداد، فيما يبقى توقيت الزيارة والملفات المطروحة على جدول مباحثاتها مؤشراً على حساسية المرحلة التي يمر بها العراق، وسط تداخل الملفات الداخلية مع التطورات الإقليمية.
وتترقب الأوساط السياسية العراقية المرحلة المقبلة، خصوصاً مع اقتراب موعد 30 أيلول/سبتمبر، لمعرفة ما إذا كانت القوى السياسية ستتمكن من الوصول إلى صيغة توافقية بشأن حصر السلاح بيد الدولة، أو أن الخلافات القائمة ستبقي الملف مفتوحاً أمام مزيد من التجاذبات السياسية والأمنية.

