سلّطت الصحف البريطانية، في جولة مقالات الرأي الصادرة اليوم، الضوء على ثلاثة ملفات متباينة تجمع بين السياسة الإسرائيلية والجدل الداخلي البريطاني وقضايا اجتماعية تاريخية، كان أبرزها مستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات العامة المقبلة، والتحدي السياسي الذي يواجهه آندي بيرنهام في ملف الهجرة، إلى جانب ملف التبني القسري في بريطانيا خلال القرن العشرين.
وتناولت مجلة الإيكونوميست في افتتاحية رأي مصير نتنياهو السياسي، في وقت تتجه فيه إسرائيل نحو انتخابات عامة جديدة قد تعيد رسم ملامح المشهد الحزبي، بينما ركزت صحف بريطانية أخرى على تصاعد الجدل بشأن الهجرة في بريطانيا، وما إذا كان ذلك سيضع شخصيات سياسية بارزة أمام اختبارات جديدة في خطابها ومواقفها.
الإيكونوميست: هل ينجو نتنياهو سياسياً في الانتخابات المقبلة؟
في مقال بعنوان "هل سيتمكن بنيامين نتنياهو من البقاء في السلطة؟"، رأت مجلة الإيكونوميست أن الهجمات التي تعرضت لها إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، إلى جانب الحروب الطويلة التي خاضتها حكومة نتنياهو في غزة ولبنان وإيران، أضعفت من مكانته السياسية، كما أضرت بشعبية حزب الليكود اليميني الذي يقوده.
وبحسب المجلة، فإن الكنيست بدأ إجراءات حلّه تمهيداً للانتخابات العامة المقبلة، والتي من المقرر إجراؤها في موعد أقصاه 27 أكتوبر/تشرين الأول، وسط تساؤلات بشأن قدرة نتنياهو على الحفاظ على منصبه في ظل تراجع التأييد الشعبي لائتلافه الحاكم.
وتشير التقديرات التي أوردتها المجلة إلى أن الليكود قد يبقى الحزب الأكبر في الكنيست، لكن ذلك لا يعني بالضرورة احتفاظ نتنياهو بالحكم، إذ إن معسكره قد لا يتمكن من حصد 61 مقعداً، وهو الرقم المطلوب لتشكيل أغلبية برلمانية.
المعارضة الإسرائيلية أمام اختبار التوحد
ورغم التراجع النسبي في شعبية ائتلاف نتنياهو، ترى الإيكونوميست أن المعارضة الإسرائيلية ما تزال تواجه معضلة أساسية تتمثل في عدم قدرتها على التوحد خلف زعيم واحد أو برنامج انتخابي موحد، وهو ما يمنح نتنياهو مساحة للمناورة السياسية.
وأوضحت المجلة أن النظام الانتخابي في إسرائيل يقوم على التصويت لقوائم حزبية وليس لأفراد، ما يجعل تشكيل التحالفات والاندماجات بين الأحزاب عاملاً حاسماً في تحديد شكل الحكومة المقبلة.
وبعد إعلان النتائج، يجري رئيس الدولة مشاورات مع الأحزاب البرلمانية لاختيار الشخصية الأكثر قدرة على تشكيل ائتلاف أغلبية.
وفي هذا السياق، لفتت المجلة إلى أن أحزاباً عدة قد تلجأ إلى دمج قوائمها أو إعادة تشكيل تحالفاتها قبل الاقتراع، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر في موازين القوى، خصوصاً مع صعود بعض الشخصيات الجديدة في المعارضة.
بينيت وآيزنكوت..
منافسة داخل معسكر خصوم نتنياهو
تطرقت الإيكونوميست أيضاً إلى ملامح التنافس داخل معسكر المعارضة، مشيرة إلى أن القائمة المشتركة الجديدة التي تضم حزب نفتالي بينيت وحزب يائير لابيد تحت اسم "معاً" لم تحقق حتى الآن تقدماً لافتاً في استطلاعات الرأي.
في المقابل، يبرز اسم غادي آيزنكوت كأحد أبرز المنافسين المحتملين على قيادة المعسكر المناهض لنتنياهو، بعد أن أسس حزباً جديداً العام الماضي، وبدأ يحقق تقدماً تدريجياً في استطلاعات الرأي، ما قد يمنحه دوراً مؤثراً في المرحلة المقبلة إذا استمر هذا الصعود.
وتعرض المجلة مشهداً انتخابياً معقداً يضم قوائم عربية، وأحزاباً ديمقراطية، وأخرى يمينية متشددة، إلى جانب الأحزاب الدينية الحريدية، وهو ما يجعل تشكيل أي حكومة مقبلة مرهوناً بتحالفات ما بعد الانتخابات أكثر من نتائج الأحزاب منفردة.
انتخابات إسرائيل..
معركة بقاء لنتنياهو واختبار للمعارضة
بحسب القراءة البريطانية، فإن الانتخابات المقبلة في إسرائيل لن تكون مجرد استحقاق دوري، بل معركة سياسية فاصلة قد تحدد مستقبل نتنياهو، الذي يخوض للمرة الثانية عشرة انتخابات على رأس أكبر الأحزاب في الكنيست.
وترى الإيكونوميست أن نقطة قوة نتنياهو الأساسية لا تكمن فقط في تماسك أحزاب الائتلاف خلفه، بل أيضاً في عجز خصومه حتى الآن عن بلورة بديل موحد قادر على استقطاب غالبية برلمانية.
لذلك، فإن نتائج الانتخابات قد لا تُحسم فقط بحجم مقاعد الليكود، بل بمدى قدرة المعارضة على تجاوز خلافاتها وبناء ائتلاف مضاد.
الهجرة تعود إلى واجهة الجدل السياسي في بريطانيا
وفي ملف آخر تناولته جولة الصحف البريطانية، برزت قضية الهجرة باعتبارها أحد أكثر الملفات حساسية في الساحة السياسية البريطانية، مع تسليط الضوء على التحدي الذي يواجهه آندي بيرنهام في هذا الملف للمرة الأولى على نحو مباشر.
وتعكس هذه التغطيات اتجاهاً متزايداً داخل الصحافة البريطانية نحو قراءة الانتخابات والنقاشات العامة من زاوية القضايا الضاغطة على الناخبين، سواء في إسرائيل أو بريطانيا، حيث تتقاطع الملفات الأمنية والاقتصادية والهجرة مع مستقبل القيادات السياسية ومصير الأحزاب الحاكمة والمعارضة على حد سواء.
صحافة الرأي البريطانية ترصد تحولات سياسية أوسع
تكشف جولة الصحف البريطانية لهذا اليوم عن اهتمام متزايد بقراءة التحولات السياسية من منظور أعمق من مجرد الخبر اليومي، سواء عبر تحليل فرص نتنياهو في البقاء بالسلطة، أو متابعة الجدل البريطاني حول الهجرة، أو العودة إلى ملفات اجتماعية تاريخية مثل التبني القسري.
وفي الحالة الإسرائيلية تحديداً، يبدو أن الصحف الغربية تنظر إلى الانتخابات المقبلة باعتبارها محطة مفصلية، ليس فقط لمستقبل نتنياهو، بل أيضاً لمستقبل التوازنات داخل إسرائيل، في ظل الانقسام الحاد بين اليمين والمعارضة، واستمرار تداعيات الحرب على المشهد السياسي الداخلي.

