أكد رئيس لجنة الخدمات في مجلس محافظة كركوك أحمد فاتح أن معالجة الملفات الخدمية في المحافظة تتطلب تحديداً واضحاً للصلاحيات بين الحكومة المحلية والجهات الاتحادية، مشيراً إلى أن المجلس تابع خلال الفترة الماضية ملفات الخصخصة والتحول الذكي، والمولدات الأهلية، والبنزين، والكهرباء والغاز.
وقال فاتح إن مجلس المحافظة تعامل مع شكاوى المواطنين المتعلقة بمشروع الخصخصة والتحول الذكي، بما في ذلك مبالغ الجباية والعدادات والمحولات وساعات تجهيز الكهرباء والتكاليف، موضحاً أن اللجنة استضافت الجهات المعنية وناقشت الملاحظات الواردة من المواطنين، كما خاطبت الجهات المختصة لمعالجة الإشكالات المرتبطة بالمشروع.
وأشار إلى أن اللجنة طالبت في 26 تموز/يوليو 2026 بإدراج الملف على جدول جلسة طارئة، ثم خاطبت في 29 من الشهر نفسه وزارة الكهرباء لإرسال لجنة تحقيقية إلى كركوك، موضحاً أن عقود الخصخصة أُبرمت بين الوزارة والشركات المعنية، وبالتالي فإن بعض جوانب الملف تتجاوز صلاحيات الحكومة المحلية.
وفي هذا السياق، دعا فاتح نواب كركوك في مجلس النواب إلى متابعة الملف مع وزارة الكهرباء، والاستفادة من الأدوات الرقابية المتاحة لهم لإعادة النظر في تفاصيل العقد ومعالجة الملاحظات التي سجلها المجلس المحلي.
أما في ملف المولدات الأهلية، فأوضح أن تحديد سعر الأمبير يرتبط بعدة عوامل، أبرزها ساعات تجهيز الكهرباء الوطنية، وكمية الغاز التي تحصل عليها المولدات بالسعر الرسمي، إلى جانب عدد ساعات التشغيل.
وبيّن أن زيادة ساعات تجهيز الكهرباء الوطنية تؤدي إلى تقليل ساعات عمل المولدات واستهلاك الوقود، وبالتالي خفض كلفة التشغيل، في حين يمكن لزيادة حصة الغاز المدعوم أن تسهم أيضاً في تخفيف الأعباء عن أصحاب المولدات والمواطنين.
وكشف أن مجلس المحافظة عقد اجتماعاً بمشاركة عدد من الجهات المحلية والاتحادية لمناقشة ملف المولدات، وخرج بتوصيات تتعلق بأوقات التشغيل وتسعيرة الأمبير وتطبيق قرار مجلس المحافظة الخاص بأتمتة المولدات.
وكان المجلس قد منح ديوان المحافظة مهلة لتطبيق مشروع الأتمتة حتى الأول من كانون الثاني/يناير 2027، في خطوة تهدف إلى تنظيم عمل المولدات وتعزيز الرقابة على ساعات التشغيل والتسعيرة، فيما تبقى زيادة حصة الغاز مرتبطة بوزارة النفط والجهات الاتحادية المختصة.
وفي ملف الوقود، أشار فاتح إلى أن كركوك شهدت خلال الفترة الماضية ازدحامات أمام محطات البنزين، مؤكداً أن المجلس تابع الموضوع مع الجهات الاتحادية وطالب بزيادة الكميات المجهزة للمحافظة.
وأوضح أن كميات البنزين ارتفعت في مرحلة أولى بنحو 100 ألف لتر يومياً، ثم بواقع 72 ألف لتر يومياً، ليصل التجهيز خلال تلك المرحلة إلى نحو مليون و29 ألف لتر يومياً، وفق المخاطبات الرسمية، مشيراً إلى أن التحدي يتمثل في ضمان استمرار الزيادة وتوفير الإمدادات بصورة مستقرة.
وبشأن الكهرباء الوطنية، اعتبر رئيس لجنة الخدمات أن زيادة ساعات التجهيز تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف الاعتماد على المولدات، موضحاً أن تحديد حصة كركوك من المنظومة الوطنية يقع ضمن صلاحيات وزارة الكهرباء والجهات الاتحادية.
ودعا إلى اعتماد البيانات السكانية والاحتياجات الفعلية للمحافظة عند تحديد حصتها من الطاقة، مشيراً إلى أهمية حصول كركوك على إمدادات تتناسب مع حجمها وموقعها وأهميتها الاقتصادية.
وتطرق فاتح كذلك إلى ملف شركة "بي بي" البريطانية، الذي وصفه بالاستراتيجي نظراً لارتباطه بتطوير حقول كركوك في مجالات النفط والغاز والطاقة والمياه.
وأكد أن مجلس المحافظة لا يعارض الاستثمار أو تطوير الحقول، لكنه يريد معرفة حجم الفائدة التي ستعود على أبناء كركوك، خصوصاً فيما يتعلق بفرص العمل، والخدمات، والطاقة والمياه، إلى جانب الجوانب الاقتصادية والبيئية المرتبطة بالمشروع.
وقال إن لجنة الخدمات وجهت في 13 تموز/يوليو 2026 أسئلة إلى شركة نفط الشمال عبر ديوان المحافظة بشأن المشروع، لكنها لم تحصل على إجابات حتى الآن، مشيراً إلى وجود عدد من الشركات العاملة مع "بي بي" وأن المجلس يسعى لمعرفة آليات اختيارها وحجم مشاركة الشركات المحلية في العقود وفرص العمل.
وفي ختام حديثه، دعا فاتح إلى تشكيل وفد خدمي موحد يضم مجلس المحافظة والإدارة المحلية ونواب كركوك في مجلس النواب، بهدف نقل مطالب المحافظة إلى بغداد بصورة موحدة ومدعومة بالبيانات والوثائق.
وأوضح أن الملفات الخدمية لا تقع جميعها ضمن صلاحية جهة واحدة، إذ ترتبط بعض القضايا بالحكومة المحلية، بينما تحتاج ملفات أخرى، مثل الكهرباء والغاز والبنزين، إلى قرارات من الوزارات والجهات الاتحادية.
وأكد أن الهدف من هذا التنسيق هو الوصول إلى حلول عملية للملفات الخدمية والاقتصادية في كركوك، بعيداً عن الخلافات السياسية، وبما يضمن متابعة كل جهة للملفات التي تقع ضمن صلاحياتها.

