تتجه الحكومة العراقية إلى الإبقاء على إدارة وزارتي الدفاع والداخلية بالوكالة في المرحلة الحالية، في ظل استمرار تأجيل حسم اسمي الوزيرين، وسط تأكيدات بأن هذا الملف لا يزال خارج أولويات الحكومة التي تركز حالياً على ملفات اقتصادية وأمنية وإقليمية.
وكشف مصدر حكومي مطلع، الخميس، أن رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي لا يزال متمسكاً بإدارة الوزارتين بالوكالة، معرباً عن ارتياحه لأداء القيادات الحالية التي تتولى إدارة المؤسستين، إلى جانب إشرافه المباشر على سير العمل فيهما.
وأوضح المصدر أن ما يُتداول بشأن التوصل إلى اتفاق سياسي لاختيار وزيري الدفاع والداخلية لا يستند إلى معطيات دقيقة، مشيراً إلى أن الحكومة لم تحسم هذا الملف حتى الآن، في وقت تنصب فيه جهودها على مواجهة الأزمة المالية، وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية، فضلاً عن متابعة التطورات الإقليمية والعمل على تهدئة تداعياتها.
وأضاف أن القوى السياسية المعنية، والتي تندرج الوزارتان ضمن استحقاقها الدستوري، تبقى الجهة المخولة بطرح أسماء المرشحين، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة قبول أي اسم، إذ وضع رئيس الوزراء معايير محددة لاختيار المرشحين، وقد تُستبعد أي شخصية لا تستوفي الشروط المطلوبة.
وكان مجلس النواب العراقي قد منح، في 14 أيار/مايو 2026، الثقة لحكومة علي الزيدي وصوّت على 14 وزيراً من أصل 23، فيما بقيت تسع حقائب وزارية شاغرة بسبب استمرار الخلافات السياسية حول الأسماء، ومن بينها وزارتا الدفاع والداخلية، إضافة إلى التعليم العالي والتخطيط.
ومنذ تشكيل الحكومة، أجرى الزيدي سلسلة من التغييرات في المناصب التنفيذية والعسكرية العليا، ضمن خطة لإعادة هيكلة المؤسسات الأمنية والإدارية، ترافقت مع حملة واسعة لمكافحة الفساد المالي والإداري، أسفرت عن إقالة ومحاسبة عدد من المسؤولين واسترداد أموال وممتلكات قالت الحكومة إنها تعود للدولة.
وفي إطار إعادة تنظيم المنظومة الأمنية، كلف رئيس الوزراء في 16 أيار/مايو الماضي الوكيل الأقدم لوزارة الداخلية حسين العوادي بإدارة الوزارة مؤقتاً، كما أصدر لاحقاً قراراً بتعيين وزير الداخلية السابق الفريق أول الركن عبد الأمير الشمري مديراً لمكتب القائد العام للقوات المسلحة.
وشملت الإجراءات أيضاً إلغاء قيادة العمليات المشتركة وإعادة توزيع مهامها ضمن الهيكل الجديد لـ"مكتب القائد العام للقوات المسلحة"، الذي أعيد افتتاح مقره في المنطقة الخضراء أواخر تموز/يوليو الماضي، بعد دمج عدد من التشكيلات الأمنية والإدارية في مؤسسة واحدة.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تعكس توجهاً حكومياً لإعادة تنظيم قيادة الملف الأمني، بالتوازي مع استمرار الجهود الرامية إلى تنظيم السلاح داخل الدولة وتعزيز التكامل بين المؤسسات الأمنية والعسكرية، وهو ما يجعل حسم حقيبتي الدفاع والداخلية مؤجلاً إلى حين تهيئة الظروف السياسية المناسبة.

