لم يعد العراق يُنظر إليه بوصفه ساحة للتنافس الإقليمي فحسب، بل بات يرسخ حضوره لاعباً دبلوماسياً واقتصادياً مؤثراً في الشرق الأوسط، وفق قراءة صادرة عن معهد الدراسات الاستراتيجية في باكستان، اعتبرت أن التحولات الجيوسياسية الأخيرة منحت بغداد مساحة أوسع للقيام بأدوار تتجاوز حدودها التقليدية.
وأشار التقرير إلى أن العراق، رغم استمرار بعض التحديات السياسية والأمنية الداخلية، نجح خلال السنوات الأخيرة في توسيع شبكة علاقاته مع قوى إقليمية ودولية، مستفيداً من موقعه الجغرافي وثقله في أسواق الطاقة، الأمر الذي عزز حضوره في ملفات الوساطة والحوار الإقليمي.
ويرى المعهد أن التحولات التي تشهدها المنطقة، بما في ذلك إعادة تشكيل موازين القوى وتزايد الاهتمام بالتعاون الاقتصادي، جعلت من العراق حلقة وصل بين الخليج وإيران وتركيا وبلاد الشام، فضلاً عن كونه أحد كبار منتجي النفط وعضواً في منظمة "أوبك"، وهو ما يمنحه أهمية استراتيجية متنامية.
وأوضح التقرير أن بغداد استطاعت الحفاظ على علاقات متوازنة مع أطراف إقليمية ودولية ذات مصالح متباينة، وهو ما عزز دورها في دعم الحوار وتخفيف التوترات، وجعلها طرفاً فاعلاً في عدد من الملفات الإقليمية، بدلاً من أن تكون مجرد ساحة تتأثر بتطورات المنطقة.
وفي الجانب الاقتصادي، اعتبر التقرير أن العراق يمثل فرصة مهمة لباكستان لتعزيز التعاون في مجالات التجارة والطاقة والاستثمار والتعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية، لافتاً إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين شهد نمواً خلال السنوات الأخيرة، مع وجود فرص إضافية للتوسع في مشاريع النفط والغاز.
وأضاف أن تنامي مكانة العراق الإقليمية يفتح المجال أمام شراكات أوسع مع دول المنطقة، سواء في قطاع الطاقة أو مشاريع النقل والممرات التجارية والتكامل الاقتصادي، بما يعزز دوره في شبكة التجارة الإقليمية.
ودعا التقرير صناع القرار في باكستان إلى اعتماد سياسة أكثر انفتاحاً تجاه العراق، عبر توسيع الحوار السياسي والتعاون الاقتصادي والاستثماري، والعمل المشترك في القضايا الإقليمية، مؤكداً أن صعود العراق كلاعب دبلوماسي واقتصادي يجعله شريكاً مهماً في أي رؤية طويلة الأمد تجاه الشرق الأوسط.
ويخلص التقرير إلى أن التحولات المتسارعة في المنطقة تعيد رسم موقع العراق على الخريطة السياسية والاقتصادية، إذ لم يعد يُنظر إليه باعتباره دولة تتأثر بالتوازنات الإقليمية فقط، بل أصبح طرفاً يسهم في صياغة جزء من هذه التوازنات، مستفيداً من موقعه الاستراتيجي وموارده ودوره المتنامي في تعزيز الحوار والتعاون الإقليمي.

