تشهد الأسواق العراقية في السنوات الأخيرة انتشاراً واسعاً لمنتجات إنقاص الوزن والمنحفات العشبية، خاصة بين النساء، في ظل تزايد معدلات البدانة وضغط المعايير الاجتماعية المرتبطة بالرشاقة والمظهر الخارجي.
وبين الإقبال المتزايد على هذه المنتجات، والتحذيرات الطبية المتكررة، تتكشف ملامح أزمة صحية صامتة قد تكون آثارها أكثر خطورة مما يبدو.
هوس الرشاقة يدفع إلى الحلول السريعة
مع تصاعد حالات السمنة في العراق، خصوصاً بين النساء، اتجهت شريحة واسعة إلى البحث عن حلول سريعة لإنقاص الوزن، بدءاً من الأنظمة الغذائية القاسية وصولاً إلى الجراحات التجميلية، وصولاً إلى المنحفات العشبية التي تُسوّق على أنها “حلول طبيعية وآمنة”.
وتشير تقارير دولية، بحسب ما ورد في تقارير إعلامية، إلى أن النساء العراقيات خلال السنوات الأخيرة أصبحن من أكثر الفئات العربية معاناة من السمنة، وهو ما عزز الإقبال على منتجات التخسيس بمختلف أنواعها.
حالة طبية تكشف خطورة الاستخدام العشوائي
داخل أحد مستشفيات بغداد، انتهت محاولة شابة عشرينية لإنقاص وزنها بتدهور صحي خطير استدعى تدخلاً جراحياً عاجلاً، بعد استخدامها لمنحفات عشبية مجهولة المصدر.
وتروي والدتها أن البداية كانت بسبب التنمر وصعوبة إجراء عملية جراحية مكلفة، ما دفع العائلة للجوء إلى منتجات عشبية رخيصة، قبل أن تتطور الحالة إلى مضاعفات خطيرة انتهت باستئصال المرارة، في مثال يعكس حجم المخاطر المحتملة لهذه المنتجات.
تحذيرات طبية من منتجات مجهولة
يحذر أطباء من الانتشار العشوائي للمنحفات العشبية في الأسواق ومواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدين أن جزءاً كبيراً منها غير مرخص أو غير مفحوص مخبرياً.
ويشير طبيب الأسرة علي أبو طحين إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في المنتجات المقلدة، بل حتى في بعض المستحضرات التي يتم الترويج لها على أنها “طبيعية”، رغم افتقارها إلى أدلة علمية كافية تثبت فعاليتها أو أمانها.
كما يوضح أن بعض هذه المنتجات قد تحتوي على مواد مضافة أو أدوية أو هرمونات غير معلنة، ما يرفع من احتمالية حدوث مضاعفات صحية خطيرة، خاصة عند الاستخدام العشوائي دون إشراف طبي.
مواقع التواصل… سوق مفتوح للترويج
يلعب الفضاء الرقمي دوراً محورياً في انتشار هذه المنتجات، حيث تُعرض عبر منصات التواصل الاجتماعي على أنها حلول سريعة وآمنة لإنقاص الوزن، مع وعود بنتائج فورية دون أي توضيح للمخاطر الصحية المحتملة.
ويحذر مختصون من أن هذا النوع من التسويق يخلق حالة من التضليل الصحي، خاصة بين الفئات الشابة التي تبحث عن حلول سريعة دون الرجوع إلى المختصين.
وجهة نظر التجار والعشابين
في المقابل، يدافع بعض بائعي الأعشاب عن منتجاتهم باعتبارها بدائل طبيعية بعيداً عن الأدوية الكيميائية، مؤكدين أنها تعتمد على مكونات شعبية معروفة.
لكنهم في الوقت ذاته يعترفون بأن نتائجها تختلف من شخص لآخر، وأنها لا يمكن أن تشكل حلاً سحرياً أو بديلاً عن نمط حياة صحي يعتمد على التغذية المتوازنة والنشاط البدني.
بين الحل السريع والخطر الصحي
يبقى ملف المنحفات العشبية في العراق عالقاً بين رغبة متزايدة في إنقاص الوزن بسرعة، وتحذيرات طبية متصاعدة من مخاطر الاستخدام غير المدروس.
ومع غياب الرقابة الصارمة على هذه المنتجات، واستمرار انتشارها عبر الأسواق والمنصات الرقمية، تتزايد الدعوات لتشديد الإجراءات الصحية وتنظيم بيعها، حفاظاً على صحة المستهلكين.
وفي ظل هذا الواقع، يؤكد مختصون أن الحل الحقيقي لمشكلة البدانة لا يكمن في المنتجات السريعة، بل في تبني نمط حياة صحي متوازن، بعيداً عن الوصفات غير الموثوقة والمجهولة المصدر.

