تشير تقارير حديثة إلى أن بطولة كأس العالم 2026، التي تستعد الولايات المتحدة لاستضافتها بالشراكة مع كندا والمكسيك، قد لا تحقق الطفرة الاقتصادية والسياحية المتوقعة، في ظل تراجع ملحوظ في حجوزات الفنادق داخل المدن المستضيفة، ما يثير تساؤلات حول حجم العائدات المنتظرة من الحدث العالمي.
حجوزات أقل من التوقعات في المدن المستضيفة
وبحسب تقرير صادر عن رابطة الفنادق والإقامة الأمريكية American Hotel & Lodging Association، فإن معدلات الحجوزات الفندقية في معظم المدن المستضيفة لكأس العالم أقل بكثير من التوقعات الأولية، رغم التصريحات الرسمية التي تشير إلى بيع أكثر من خمسة ملايين تذكرة للبطولة.
وأكدت الرابطة أن هذا التراجع قد يهدد تحقيق “الزيادة الاقتصادية” التي كانت متوقعة من الحدث، والذي يُعد واحداً من أكبر الفعاليات الرياضية على مستوى العالم.
اتهامات لفيفا بخلق طلب “مصطنع”
وأشارت الرابطة إلى أن جزءاً من المشكلة يعود إلى سياسات الحجز التي اعتمدها الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA، والتي تضمنت حجز عدد كبير من الغرف الفندقية مسبقاً لاستخدامها الرسمي، قبل أن يتم لاحقاً إلغاء جزء كبير منها.
وبحسب التقرير، فإن هذا الأمر أدى إلى “خلق طلب مصطنع” ورفع الأسعار بشكل غير طبيعي، قبل أن تتراجع الحجوزات بعد إلغاء جزء كبير من هذه التعاقدات، ما ترك فجوة واضحة في سوق الإقامة الفندقية.
ارتفاع الأسعار يحد من تدفق الجماهير
وتشير البيانات إلى أن أسعار الإقامة في بعض المدن مثل بوسطن ودالاس ولوس أنجلوس وفيلادلفيا وسياتل ما تزال مرتفعة، حيث تتجاوز في بعض الحالات 300 دولار لليلة الواحدة، وهو ما يعتبر أعلى من ميزانيات العديد من المشجعين الدوليين.
ويرى خبراء أن ارتفاع التكاليف المرتبطة بالتذاكر والنقل والضرائب قد يحد من أعداد الزوار القادمين من الخارج، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على العائد الاقتصادي المتوقع للبطولة.
مخاوف من خسارة العائدات المتوقعة
وكانت دراسة اقتصادية مدعومة من فيفا قد توقعت أن كأس العالم 2026 قد يضيف نحو 17.2 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة، إضافة إلى خلق مئات الآلاف من فرص العمل.
لكن مع تراجع الحجوزات الفندقية وتباطؤ الطلب، بدأت مؤشرات القلق تظهر لدى قطاع الضيافة، الذي كان قد استعد للبطولة باستثمارات كبيرة خلال السنوات الماضية.
فيفا ترفض الاتهامات وتؤكد التزامها
في المقابل، نفت فيفا جميع الاتهامات الموجهة إليها، مؤكدة أن عمليات الإفراج عن الغرف تمت وفق الجداول الزمنية المتفق عليها مع الفنادق، وأن ما جرى هو إجراء تنظيمي طبيعي يسبق الفعاليات الكبرى.
وأضافت أن هناك تواصلاً مستمراً مع قطاع الفنادق لضبط الأسعار وتوزيع الغرف بشكل يضمن تلبية الطلب المتوقع خلال فترة البطولة.
هل ينجح مونديال 2026 في تحقيق وعوده؟
مع اقتراب انطلاق البطولة، تتباين التوقعات بين التفاؤل بزيادة الإقبال في اللحظات الأخيرة، والتخوف من استمرار ضعف الحجوزات، خاصة أن العديد من المشجعين ما زالوا بانتظار وضوح أكبر في مواعيد المباريات وأسعار السفر.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال الأبرز: هل ينجح مونديال 2026 في تحقيق الوعود الاقتصادية الضخمة، أم أنه سيواجه واقعاً أقل بكثير من التوقعات الأولية؟

