تشهد العاصمة العراقية بغداد خلال السنوات الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً وغير مسبوق في أسعار إيجارات المحلات التجارية، في أزمة متصاعدة باتت تلقي بظلالها على آلاف أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وسط دعوات متزايدة لتدخل حكومي عاجل وتنظيم سوق الإيجارات التجارية بشكل أكثر عدالة ووضوحاً.
ويؤكد تجار وأصحاب محال في عدد من المناطق الحيوية أن بدلات الإيجار وصلت إلى مستويات وُصفت بـ”الخيالية”، في بعض الأحيان تفوق ما هو معمول به في عواصم إقليمية أخرى، رغم الفوارق الواضحة في البنية التحتية والخدمات والقوة الشرائية.
ارتفاع حاد في مناطق تجارية رئيسية
وشهدت مناطق مثل الكرادة والمنصور والجادرية والعرصات وزيونة زيادات متسارعة في أسعار الإيجارات، ما دفع عدداً من أصحاب المشاريع إلى إغلاق محالهم أو تقليص نشاطهم بسبب العجز عن تحمل التكاليف التشغيلية المرتفعة.
ويرى مراقبون أن غياب آليات رقابية واضحة وترك السوق دون تنظيم فعّال ساهم في فتح المجال أمام المضاربات العقارية ورفع الأسعار بشكل غير متوازن، خاصة في المناطق ذات الحركة التجارية النشطة.
كما انعكس هذا الارتفاع بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات، حيث بات العديد من التجار يحمّلون المستهلك النهائي جزءاً من كلفة الإيجار، ما زاد من الضغوط المعيشية على المواطنين.
مطالبات بتنظيم السوق ووضع تسعيرة عادلة
وتتزايد الدعوات إلى الحكومة العراقية الجديدة لاتخاذ خطوات تنظيمية عاجلة لضبط سوق الإيجارات التجارية، من خلال وضع إطار قانوني واضح يحد من الاستغلال والمبالغة في التسعير.
ويقترح مختصون اعتماد آلية تسعير عادلة تأخذ بعين الاعتبار موقع العقار ومساحته وطبيعة النشاط التجاري، إلى جانب تفعيل الرقابة على العقود ومنع الاحتكار العقاري الذي أدى إلى تضخم غير مسبوق في الأسعار داخل العاصمة.
انعكاسات اقتصادية تهدد الاستثمار
ويحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار هذا الارتفاع دون حلول عملية قد يؤدي إلى تراجع بيئة الاستثمار المحلي، وخروج العديد من أصحاب المشاريع الصغيرة من السوق، خصوصاً فئة الشباب التي تعتمد على النشاط التجاري كمصدر دخل أساسي.
كما قد يؤدي ذلك إلى إضعاف الحركة التجارية في بغداد، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى تعزيز دور القطاع الخاص ودعم المشاريع الإنتاجية بدلاً من فرض أعباء إضافية عليها.
ويؤكد متابعون أن ملف الإيجارات التجارية بات من الملفات الاقتصادية الملحة، مع تزايد الشكاوى من تحول بعض المناطق الحيوية إلى أسواق حصرية على أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة، على حساب المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد المحلي.

