الحدث العراقي
اقتصاد-فريق التحرير

العراق يوقع عقداً مع هاليبرتون لتطوير حقلي بن عمر والسندباد في البصرة ورفع إنتاج النفط والغاز

٥ تموز ٢٠٢٦
1 دقائق قراءة
العراق يوقع عقداً مع هاليبرتون لتطوير حقلي بن عمر والسندباد في البصرة ورفع إنتاج النفط والغاز
اقتصاد-فريق التحرير

أعلنت وزارة النفط العراقية، الأحد، توقيع عقد للإدارة المتكاملة لحقلي بن عمر والسندباد في محافظة البصرة، بين شركة نفط البصرة وشركة هاليبرتون الأميركية، في خطوة تستهدف رفع إنتاج النفط الخام وزيادة استثمار الغاز المصاحب، ضمن خطط الحكومة العراقية لتوسيع قدرات قطاع الطاقة وتعزيز الإمدادات المخصصة للكهرباء.

ويأتي هذا العقد في وقت تواصل فيه بغداد العمل على تطوير الحقول النفطية والغازية عبر الشراكة مع الشركات العالمية، بهدف زيادة الطاقات الإنتاجية، وتقليل الهدر في الغاز المصاحب، وتوفير كميات أكبر من الوقود لمحطات توليد الكهرباء، في بلد ما يزال يواجه تحديات مزمنة في ملف الطاقة.

عقد جديد بين العراق وهاليبرتون لتطوير حقلي بن عمر والسندباد

وقال وزير النفط العراقي باسم محمد خضير العبادي، خلال رعايته مراسم توقيع العقد، إن الاتفاق الممتد لخمس سنوات يأتي تنفيذاً لاستراتيجية الوزارة الرامية إلى زيادة إنتاج النفط والغاز المصاحب بالتعاون مع شركات عالمية متخصصة.

وبحسب الوزارة، فإن العقد يشمل الإدارة المتكاملة لحقلي بن عمر والسندباد في البصرة، وهي صيغة تهدف إلى تطوير العمليات التشغيلية ورفع كفاءة الإنتاج والاستثمار، بما ينعكس على إنتاج الخام والغاز معاً.

ويعكس التوقيع توجهاً عراقياً واضحاً نحو تسريع تطوير الحقول الجنوبية، التي تمثل العمود الفقري للإنتاج النفطي في البلاد، وتعد من أهم المناطق المنتجة للخام والغاز المصاحب.

رفع إنتاج حقل بن عمر إلى 150 ألف برميل يومياً

أوضح وزير النفط أن من بين الأهداف الرئيسية للعقد رفع معدلات إنتاج النفط الخام في حقل بن عمر إلى 150 ألف برميل يومياً خلال مدة الاتفاق، إلى جانب استثمار 300 مليون قدم مكعب قياسي يومياً من الغاز المصاحب.

ويحمل هذا الهدف أهمية كبيرة للعراق، لأن زيادة الإنتاج في الحقل لا تعني فقط تعزيز الصادرات النفطية أو الإيرادات العامة، بل تشمل أيضاً تقليص كميات الغاز المحروق، والاستفادة منه في تشغيل محطات الكهرباء أو دعمه للصناعة المحلية.

ويُنظر إلى استثمار الغاز المصاحب على أنه أحد المحاور الأساسية في استراتيجية وزارة النفط، خاصة في ظل الحاجة المتزايدة لتأمين الوقود اللازم لمحطات إنتاج الطاقة الكهربائية وتقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي.

تطوير حقل السندباد وزيادة إنتاج النفط والغاز

أما في ما يتعلق بحقل السندباد، فأكد الوزير أن العقد يستهدف رفع معدلات إنتاج النفط الخام إلى ما بين 80 و100 ألف برميل يومياً، بالتوازي مع زيادة طاقة الغاز المصاحب المستثمر من 240 إلى 260 مليون قدم مكعب قياسي يومياً.

ويشير هذا التوسع المخطط له إلى أن المشروع لا يقتصر على رفع إنتاج النفط فحسب، بل يركز أيضاً على تحسين استغلال الغاز المصاحب، وهو ملف يكتسب أهمية متزايدة في السياسة النفطية العراقية، سواء من ناحية دعم قطاع الكهرباء أو من زاوية خفض الفاقد في الموارد الطبيعية.

ومن شأن رفع الطاقة الاستثمارية للغاز في حقل السندباد أن يمنح العراق مرونة أكبر في تزويد محطات الكهرباء بالوقود، خصوصاً خلال فترات ذروة الاستهلاك في الصيف، حين يرتفع الطلب على الطاقة بشكل كبير.

كيف ينعكس العقد على الكهرباء في العراق؟

أكد وزير النفط أن مشاريع تطوير حقلي بن عمر والسندباد ستوفر مرونة أكبر لتجهيز محطات إنتاج الطاقة الكهربائية في البلاد، في إشارة إلى العلاقة المباشرة بين ملف الغاز المصاحب وأزمة الكهرباء في العراق.

فالعراق، رغم امتلاكه احتياطيات كبيرة من النفط والغاز، ما يزال يعاني من فجوة بين الإنتاج المحلي من الغاز وحجم الطلب المطلوب لتشغيل محطات التوليد، الأمر الذي يجعل أي مشروع لزيادة استثمار الغاز المصاحب ذا أثر مباشر على منظومة الطاقة الكهربائية.

ومن هنا، تبدو أهمية العقد الجديد في أنه يجمع بين هدفين متوازيين: زيادة إنتاج النفط من جهة، وتعزيز استثمار الغاز المصاحب من جهة أخرى، بما يدعم أمن الطاقة ويخفف من الضغوط التي تواجه قطاع الكهرباء.

شراكة مع الشركات العالمية لتطوير قطاع الطاقة العراقي

وشدد وزير النفط العراقي على أن الوزارة ماضية في تعزيز شراكاتها مع كبرى الشركات العالمية، ولا سيما الأميركية منها، من أجل تحقيق الأهداف التنموية في قطاع الطاقة، وتذليل العقبات التي قد تواجه عمليات التطوير والإنتاج.

كما أشاد بالخبرة الطويلة لشركة هاليبرتون في العراق، مشيراً إلى أنها تعمل في البلاد منذ عام 2003، وهو ما يمنحها خبرة ميدانية في التعامل مع الحقول العراقية وظروف التشغيل المحلية.

ويعكس هذا التوجه استمرار اعتماد العراق على الشراكات الفنية والتقنية مع الشركات الدولية الكبرى لتطوير قطاع النفط والغاز، في ظل الحاجة إلى استثمارات وخبرات متقدمة لرفع الكفاءة التشغيلية وتحقيق أهداف الإنتاج والاستثمار.

لماذا يركز العراق على الغاز المصاحب؟

خلال السنوات الأخيرة، بات ملف الغاز المصاحب من أكثر الملفات حضوراً في الخطاب النفطي العراقي، لأن كميات كبيرة من الغاز المنتج مع النفط كانت تُهدر عبر الحرق بدلاً من استثمارها في تشغيل محطات الكهرباء أو الصناعات البتروكيميائية.

ولهذا، تسعى الحكومة العراقية إلى تحويل مشاريع تطوير الحقول إلى فرص مزدوجة: زيادة إنتاج النفط من جهة، والاستفادة القصوى من الغاز المصاحب من جهة أخرى.
ويبدو أن عقد تطوير بن عمر والسندباد يأتي ضمن هذا المسار، خصوصاً مع الأرقام المعلنة بشأن رفع كميات الغاز المستثمر في الحقلين.

البصرة في قلب خطط التوسع النفطي العراقي

تمثل محافظة البصرة مركز الثقل الأهم في الصناعة النفطية العراقية، إذ تضم أبرز الحقول الجنوبية وأكبر منافذ التصدير، ما يجعل أي مشروع تطوير في حقولها ذا تأثير مباشر على إنتاج العراق الكلي وإيراداته النفطية.

ومن هذا المنطلق، فإن عقد تطوير حقلي بن عمر والسندباد لا يقتصر على كونه اتفاقاً فنياً مع شركة أجنبية، بل يعكس جزءاً من استراتيجية أوسع تستهدف تعزيز مكانة البصرة كمحور رئيسي لزيادة إنتاج النفط والغاز في العراق خلال السنوات المقبلة.

ماذا يعني العقد لقطاع النفط العراقي؟

يمثل توقيع عقد الإدارة المتكاملة لحقلي بن عمر والسندباد مع شركة هاليبرتون الأميركية خطوة جديدة في مسار تطوير قطاع الطاقة العراقي، خصوصاً أنه يجمع بين رفع إنتاج النفط الخام وتوسيع استثمار الغاز المصاحب.

وإذا مضت الخطط المعلنة وفق الأهداف المحددة، فإن المشروع قد يسهم في زيادة الإنتاج من الحقلين، وتعزيز تجهيز محطات الكهرباء بالغاز، وتحسين كفاءة استثمار الموارد الطبيعية في جنوب العراق.
كما يعكس استمرار رهان بغداد على الشركات العالمية لدعم خططها في تحديث قطاع النفط والغاز وتحويله إلى رافعة أساسية للنمو الاقتصادي والطاقة.

مشاركة المقال:

التعليقات0

أضف تعليقاً

* لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

العراق يوقع عقداً مع هاليبرتون لتطوير حقلي بن عمر والسندباد في البصرة ورفع إنتاج النفط والغاز