الحدث العراقي
اقتصاد-فريق التحرير

استئناف تحويل عائدات النفط العراقي إلى بغداد.. واشنطن تعيد شحنات الدولار بالتزامن مع حملة مكافحة الفساد

٢ تموز ٢٠٢٦
1 دقائق قراءة
استئناف تحويل عائدات النفط العراقي إلى بغداد.. واشنطن تعيد شحنات الدولار بالتزامن مع حملة مكافحة الفساد
اقتصاد-فريق التحرير

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية عن استئناف إدارة البيت الأبيض إرسال عائدات النفط العراقي إلى بغداد، في خطوة تأتي بالتزامن مع حملة مكافحة الفساد التي أطلقها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ضد متهمين بقضايا فساد مالي داخل مؤسسات الدولة.

ونقلت الصحيفة عن المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي قوله إن “شحنات الدولار إلى العراق استؤنفت، وتم حل المشكلة”، فيما أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح عودة التحويلات المالية المرتبطة بعائدات النفط العراقي.

ويعيد هذا التطور ملف التحويلات المالية الأميركية إلى العراق إلى الواجهة مجدداً، في ظل ارتباطه المباشر بحركة الدولار في السوق العراقية، وبملفات الرقابة المالية والفساد وتهريب العملة.

“نيويورك تايمز”: استئناف شحنات الدولار إلى العراق

بحسب ما أوردته الصحيفة الأميركية، فإن استئناف إرسال عائدات النفط العراقي إلى بغداد جاء بعد فترة من التوقف، من دون صدور تعليق رسمي من وزارة الخارجية الأميركية أو وزارة الخزانة الأميركية بشأن خلفيات القرار أو طبيعته.

ويكتسب هذا الملف أهمية خاصة بالنظر إلى اعتماد الاقتصاد العراقي بدرجة كبيرة على التعاملات النقدية بالدولار، فضلاً عن ارتباط جزء واسع من عمليات الاستيراد والتحويلات الخارجية بتدفق العملة الأميركية إلى السوق المحلية.

حملة الزيدي على الفساد تتزامن مع عودة التحويلات

يتزامن استئناف شحنات الدولار مع الحملة التي يقودها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لمكافحة الفساد، والتي شملت اعتقال عشرات المسؤولين الحاليين والسابقين، بينهم أعضاء في مجلس النواب، بتهم تتعلق بالفساد المالي وإساءة استخدام المنصب.

وأثار تزامن القرارين تساؤلات بشأن ما إذا كانت عودة التحويلات تعكس مؤشرات على تحسن التنسيق المالي بين بغداد وواشنطن، أو أنها ترتبط بإجراءات عراقية جديدة في ملفات الشفافية والرقابة على حركة الأموال.

لماذا أوقفت واشنطن شحنات الدولار إلى العراق؟

كانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أوقفت في نيسان/أبريل الماضي تدفق الدولارات المتأتية من عائدات مبيعات النفط العراقي إلى الاقتصاد المحلي، في خطوة أثارت حينها قلقاً واسعاً داخل العراق، بسبب أهمية هذه التحويلات في تمويل التجارة الخارجية ودعم الاستقرار النقدي.

وقال مسؤولون عراقيون في ذلك الوقت إن واشنطن علّقت أيضاً بعض أوجه التعاون والتمويل المخصصين للأجهزة الأمنية العراقية، في وقت كانت البلاد تمر بمرحلة سياسية حساسة تتعلق باختيار رئيس وزراء جديد.

كما أشار مسؤول من إقليم كردستان آنذاك إلى أن أحد أسباب تعليق شحنات الدولار تمثل في الحد من تهريب العملة الأميركية عبر جهات مسلحة مدعومة من إيران، وسط مخاوف أميركية من استخدام تلك الأموال خارج الأطر الرسمية للدولة العراقية.

ضغوط أميركية على بغداد لضبط الميليشيات والتحويلات

ربطت تقارير سابقة بين قرار تعليق التحويلات وبين مطالب أميركية للحكومة العراقية بضرورة تشديد الرقابة على الفصائل المسلحة المرتبطة بطهران، والتي تعمل بعض تشكيلاتها خارج السيطرة المباشرة للدولة، ونُسبت إليها هجمات استهدفت مصالح أميركية داخل العراق في فترات متفرقة.

وفي هذا السياق، بدا ملف الدولار في العراق أكثر من مجرد قضية مالية، إذ ارتبط أيضاً بحسابات سياسية وأمنية تتعلق بنفوذ الجماعات المسلحة، وبقدرة الحكومة العراقية على ضبط مسارات التحويلات ومنع تهريب الأموال.

ما أهمية عائدات النفط والتحويلات الدولارية للعراق؟

تُعد التحويلات المالية بالدولار من القضايا الحيوية للاقتصاد العراقي، إذ يحتفظ العراق بجزء من احتياطياته الأجنبية في حساب لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وتُستخدم هذه الأموال في تسهيل عمليات الدفع الخارجي وتمويل استيراد السلع.

ويتولى البنك المركزي العراقي بشكل يومي إدارة التحويلات من حسابه لدى الاحتياطي الفيدرالي لصالح شركات وأفراد عراقيين، بهدف تسديد قيمة السلع المستوردة من الخارج، في وقت لا تمتلك فيه إلا نسبة محدودة من الشركات العراقية حسابات مصرفية دولية مستقلة.

كما تخضع هذه التحويلات منذ سنوات لقواعد مصرفية دولية أكثر تشدداً، فُرضت على بغداد بهدف رفع مستوى الشفافية والحد من استخدام الدولار خارج القنوات الرسمية.

ماذا يعني استئناف التحويلات لبغداد؟

يحمل استئناف إرسال عائدات النفط العراقي إلى بغداد دلالات مالية وسياسية في آن واحد، إذ يمكن أن يسهم في تخفيف الضغوط على السوق العراقية، ويدعم استقرار المعروض من الدولار، كما قد يعكس عودة مستوى من التفاهم المالي بين واشنطن والحكومة العراقية.

وفي حال استمر تدفق التحويلات بشكل طبيعي، فقد ينعكس ذلك على قدرة العراق في تمويل وارداته واحتواء التقلبات في سوق الصرف، خصوصاً مع استمرار اعتماد قطاعات واسعة من الاقتصاد العراقي على النقد الأجنبي في المعاملات التجارية والإنفاق الحكومي.

مشاركة المقال:

التعليقات0

أضف تعليقاً

* لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

استئناف تحويل عائدات النفط العراقي إلى بغداد.. واشنطن تعيد شحنات الدولار بالتزامن مع حملة مكافحة الفساد