الحدث العراقي
اقتصاد-فريق التحرير

اضطرابات المنطقة تهز "الدولار النفطي" العراقي

١٩ أيار ٢٠٢٦
1 دقائق قراءة
اضطرابات المنطقة تهز "الدولار النفطي" العراقي
اقتصاد-فريق التحرير

كشفت بيانات مالية حديثة صادرة عن البنك المركزي العراقي عن انخفاض ملحوظ في صافي الأصول الأجنبية خلال فترة قصيرة، الأمر الذي أثار مخاوف اقتصادية متزايدة بشأن قدرة البلاد على مواجهة الضغوط المالية المتصاعدة، في ظل تراجع الإيرادات النفطية واضطراب حركة التصدير بسبب التوترات الأمنية في المنطقة.

وبحسب المؤشرات الرسمية، تراجع صافي الأصول الأجنبية من أكثر من 125 تريليون دينار إلى نحو 123 تريليون دينار خلال أسبوع واحد فقط، ما يعكس خسارة تقدّر بنحو 1.7 مليار دولار، وسط تحذيرات من استمرار استنزاف الاحتياطيات النقدية إذا استمرت الظروف الحالية.

ويرى مختصون أن الأزمة ترتبط بشكل مباشر باعتماد العراق شبه الكامل على النفط كمصدر أساسي لتمويل الموازنة العامة، وهو ما يجعل الاقتصاد العراقي شديد التأثر بأي اضطرابات تمس أسواق الطاقة أو طرق التصدير.

وقال الخبير المالي عبد الرحمن الشيخلي إن العراق بدأ فعلياً بالاعتماد على احتياطياته النقدية لتغطية الالتزامات المالية والإنفاق الحكومي، موضحاً أن تراجع تدفقات “البترودولار” دفع السلطات إلى استخدام جزء من مخزون العملة الأجنبية الموجود لدى البنك المركزي.

وأضاف الشيخلي أن الأزمة لا ترتبط بالعوامل الخارجية فقط، بل تتفاقم بسبب مشكلات داخلية تتعلق بخروج كميات كبيرة من الأموال من النظام المصرفي واحتفاظ المواطنين بها داخل المنازل، ما يضعف قدرة المصارف على تدوير السيولة داخل الاقتصاد ويزيد الضغوط على السوق المالية.

وأشار إلى أن الحرب والتوترات الإقليمية أثرت بشكل مباشر على خطوط الملاحة وحركة الصادرات النفطية، مبيناً أن الكميات المصدّرة حالياً لم تعد كافية لتغطية احتياجات الدولة المالية، محذراً من أن استمرار استنزاف الاحتياطي النقدي لفترة طويلة قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية يصعب تعويضها.

من جانبه، ربط عضو اللجنة المالية في مجلس النواب جمال كوجر بين تراجع الاحتياطي النقدي واستمرار غياب الموازنة العامة، مؤكداً أن العراق يعيش منذ أكثر من عام ونصف دون موازنة مالية واضحة، الأمر الذي انعكس سلباً على إدارة الإنفاق والسيولة.

وأوضح كوجر أن الاعتماد على النفط ما زال يمثل التحدي الأكبر أمام الاقتصاد العراقي، لافتاً إلى أن الحكومة اضطرت خلال الفترة الماضية إلى تركيز الإنفاق على الرواتب والنفقات التشغيلية الأساسية، مقابل تراجع واضح في الإنفاق الاستثماري ومشاريع البنى التحتية.

وحذر من أن استمرار هذه السياسة دون إصلاحات اقتصادية وهيكلية حقيقية، خصوصاً في القطاعات الضريبية والجمركية، سيؤدي إلى تسارع استنزاف الاحتياطي الأجنبي ويزيد هشاشة الاقتصاد أمام أي تراجع جديد في أسعار النفط أو كميات التصدير.

بدوره، قال الخبير الاقتصادي كريم الحلو إن انخفاض صافي الأصول الأجنبية يعكس بصورة مباشرة حجم التراجع في صادرات النفط العراقية، مشيراً إلى أن البلاد شهدت هبوطاً حاداً في كميات التصدير خلال الأشهر الأخيرة نتيجة التوترات العسكرية واضطراب طرق الشحن والطاقة.

وبيّن الحلو أن الإنفاق الحكومي بقي مرتفعاً رغم انخفاض الإيرادات، ما تسبب في اتساع فجوة العجز المالي، مؤكداً أن غياب التنوع الاقتصادي وتراجع القطاعات الإنتاجية غير النفطية جعلا الدولة تفتقر إلى مصادر دخل بديلة يمكن أن تخفف من آثار الأزمة الحالية.

 


 

مشاركة المقال:

التعليقات0

أضف تعليقاً

* لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

اضطرابات المنطقة تهز "الدولار النفطي" العراقي