تتجه البادية الغربية في محافظة الأنبار إلى تعزيز حضورها على خارطة الاستثمار في العراق، مع توافر مساحات واسعة وموارد مائية وثروات طبيعية، إلى جانب تحسن الاستقرار الأمني وعودة الحركة التجارية عبر المنافذ الحدودية مع الأردن.
وقال قائممقام الرطبة في الأنبار، عماد الدليمي، إن البادية الغربية، التي يقع الجزء الأكبر منها ضمن حدود قضاء الرطبة، تمتد على مساحة تقارب 90 ألف كيلومتر مربع، وتضم تضاريس متنوعة تشمل مساحات صحراوية واسعة وودياناً ومناطق قابلة للاستثمار في أكثر من قطاع.
وأوضح الدليمي أن المنطقة تمتلك عدداً من مصادر المياه، بينها سد حوران الذي تبلغ سعته الخزنية نحو 38 مليون متر مكعب، إلى جانب العمل على إنشاء سد وادي المساد بسعة تقدر بنحو 7 ملايين متر مكعب، فضلاً عن سدود أخرى، مثل الكرعة والمات والفيضة، ومشاريع مستقبلية مدرجة ضمن خطط وزارة الموارد المائية.
ولا تقتصر الموارد المائية على السدود، إذ توجد في مناطق مختلفة من البادية آبار جوفية يتراوح عمق بعضها بين 120 و200 متر، بينها آبار صالحة للاستخدام الزراعي، ما يفتح المجال أمام التوسع في المشاريع الزراعية.
وفي قطاع الثروات الطبيعية، أشار قائممقام الرطبة إلى وجود معادن وعناصر تدخل في صناعات متعددة، من بينها السيليكا والفوسفات، إضافة إلى مؤشرات على وجود مكامن للغاز.
كما يعد حقل الصكار، الممتد باتجاه قاعدة سعد الجوية وصولاً إلى القائم، من الحقول المدرجة ضمن خطط وزارة النفط المستقبلية.
وتأتي الزراعة والثروة الحيوانية في مقدمة القطاعات التي يمكن أن تستفيد من هذه المقومات، إذ تتمتع المنطقة بمراعٍ طبيعية شاسعة يمكن أن تستوعب أعداداً كبيرة من المواشي.
ووفق الدليمي، يرفد قضاء الرطبة والبادية الغربية محافظات الأنبار بنحو 1400 رأس غنم يومياً لأغراض الذبح والاستهلاك، إلى جانب منتجات حيوانية أخرى.
وفي المقابل، بدأت فرص استثمارية بالظهور على أرض الواقع، مع تقديم طلبات لاستثمار مساحات زراعية، فضلاً عن عقود في مجال السيليكا، ومشروعات لاستثمار ترسبات خام الحديد بهدف إقامة معامل لصناعة الإسمنت.
ويرتبط تنشيط الاستثمار في المنطقة بتحسن الظروف الأمنية والخدمية واللوجستية.
فقد أشار الدليمي إلى أن الاستقرار الأمني الذي تشهده الرطبة والمناطق الصحراوية المحيطة بها أزال أحد أبرز العوائق التي كانت تواجه المستثمرين في قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية والتعدين.
كما أسهم افتتاح منفذي الوليد وطرابيل الحدوديين في تنشيط الحركة التجارية، بالتزامن مع استقرار تجهيز الكهرباء على مدار 24 ساعة عبر الخط الأردني، وتحسن حركة الشاحنات والمركبات على الطريق السريع.
وتراهن الإدارة المحلية في الرطبة على هذه العوامل مجتمعة لتوسيع خارطة الاستثمار في البادية الغربية، التي تجمع بين الموقع الجغرافي والموارد الطبيعية والمياه والمساحات الواسعة.
ومع استمرار طرح الفرص الاستثمارية، تبدو المنطقة أمام إمكانية التحول تدريجياً إلى مركز مهم للأنشطة الزراعية والحيوانية والمعدنية وقطاعات الطاقة في غرب العراق.

