أكدت الحكومة العراقية، الأربعاء، أن الضربات الأميركية السعودية التي استهدفت مواقع داخل العراق تمثل انتهاكاً للأعراف الدولية ومبادئ حسن الجوار، مشددة على أن حماية السيادة والقرار الأمني مسؤولية حصرية للدولة، فيما كشفت عن إعداد خطة أمنية جديدة لتعزيز الإجراءات الميدانية ومنع تكرار مثل هذه الهجمات.
وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، إن ما تعرض له العراق لن يؤثر على عزيمة القوات الأمنية في مواصلة أداء مهامها لحماية البلاد والحفاظ على أمنها واستقرارها.
بغداد: الضربات غير مبررة وتخالف الأعراف الدولية
وأوضح النعمان أن الحكومة العراقية ترى أن الضربات كانت "غير مبررة وأحادية"، معتبراً أنها تخالف الأعراف الدولية ومبادئ حسن الجوار، كما أنها أعاقت الجهود الحكومية الرامية إلى التحقق من الاتهامات المتعلقة باستخدام الأراضي العراقية في تنفيذ هجمات ضد دول أخرى.
وأضاف أن الحكومة كانت قد شكلت، بتوجيه من رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، لجاناً فنية للتواصل مع الجهات المعنية والحصول على أي أدلة تثبت تلك الادعاءات، إلا أنها لم تتلق حتى الآن ما يؤكد صحة تلك المزاعم.
خطة أمنية لسد الثغرات وتعزيز السيادة
وكشف الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة أن مجلس الأمن الوطني ناقش خلال اجتماعه الأخير التطورات الأمنية، واطلع على تقييم شامل للأوضاع، قبل أن يوجه رئيس الوزراء بإعداد خطة أمنية متكاملة.
وأوضح أن الخطة تتضمن إعادة توزيع قواطع المسؤولية، وسد الثغرات الأمنية، وتعزيز الجهد الاستخباري، إلى جانب تنفيذ إجراءات ميدانية تهدف إلى حماية السيادة العراقية ومنع أي اعتداءات مستقبلية.
وأكد أن القيادات الأمنية تواصل العمل على استكمال هذه الخطة تمهيداً لوضعها موضع التنفيذ خلال الفترة المقبلة.
القرار الأمني بيد الدولة
وشدد النعمان على أن القرار الأمني والخطاب العسكري في العراق يخضعان حصرياً لمؤسسات الدولة، مؤكداً أن الحكومة تواصل تنفيذ برنامجها الخاص بحصر السلاح بيد الدولة، وهو ما قال إنه حظي بدعم وثقة من عدد من الدول والشركاء الإقليميين.
وأضاف أن الحكومة لن تسمح بأي تحركات فردية داخل البلاد، كما ترفض في الوقت نفسه أي اعتداء خارجي على الأراضي العراقية، مؤكداً أن بغداد تتمسك بمبدأ عدم استخدام أراضيها للإضرار بدول الجوار، مقابل احترام سيادتها.
الحكومة تؤكد استمرار خطة إنهاء مهمة التحالف الدولي
وفيما يتعلق بملف التحالف الدولي، أكد النعمان أن الحكومة ماضية في تنفيذ الجدول الزمني المتفق عليه لإنهاء مهمة التحالف الدولي، والمقرر اكتماله بحلول نهاية شهر أيلول/سبتمبر 2026.
وأوضح أن هذا الجدول استند إلى تقييمات أمنية وفنية، مؤكداً عدم وجود أي توجه لتعديله، ومشيراً إلى أن إنهاء مهمة التحالف سيعزز مسار حصر السلاح بيد الدولة وترسيخ سيادة المؤسسات الأمنية الرسمية.
تطورات أمنية متسارعة
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوتر الأمني في العراق عقب الضربات الأخيرة، وسط تحركات حكومية ودبلوماسية لمتابعة تداعياتها، في وقت تؤكد فيه بغداد تمسكها بسيادة البلاد ورفضها لأي انتهاكات تمس أمنها أو استقرارها.

