تشهد منطقة الخليج تصعيداً جديداً في ملف الملاحة البحرية، بعد إعلان جهة إيرانية جديدة إشرافها على نطاق موسّع من المياه المحيطة بـ مضيق هرمز، في خطوة أثارت ردود فعل غاضبة من دولة الإمارات العربية المتحدة، وسط مخاوف متزايدة من انعكاسات ذلك على التجارة العالمية وأمن الطاقة.
وبحسب الإعلان الإيراني، فإن ما يسمى بـ"هيئة مضيق الخليج الفارسي" حددت نطاقاً تنظيمياً يمتد إلى مناطق بحرية قريبة من السواحل الجنوبية لـ الفجيرة، والتي تُعد مركزاً حيوياً للبنية التحتية النفطية الإماراتية المصممة لتجاوز الممر المائي الاستراتيجي.
طهران تعلن "نطاق سيطرة" جديد في الخليج
أوضحت الهيئة الإيرانية في بيان أن نطاقها التنظيمي يشمل المنطقة الممتدة من كوه مبارك داخل إيران إلى جنوب الفجيرة، إضافة إلى خطوط بحرية تصل إلى مناطق قريبة من أم القيوين.
وأكد البيان أن عبور السفن ضمن هذا النطاق يتطلب "التنسيق والحصول على إذن مسبق"، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لفرض واقع جديد على حركة الملاحة في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوترات الإقليمية، بعد الحرب التي اندلعت بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير/شباط 2026، والتي انعكست بشكل مباشر على حركة التجارة والطاقة في المنطقة.
الإمارات ترد: “أضغاث أحلام”
في المقابل، رفضت دولة الإمارات العربية المتحدة هذه التصريحات، حيث وصف مستشار الرئيس الإماراتي أنور قرقاش الادعاءات الإيرانية بأنها "أضغاث أحلام"، مؤكداً أن محاولات تغيير الواقع الجغرافي أو فرض سيادة بحرية خارج الحدود المعترف بها دولياً غير مقبولة.
كما شددت أبوظبي على تمسكها بحرية الملاحة الدولية، داعية إلى تحرك جماعي لضمان أمن الممرات البحرية، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية.
مضيق هرمز تحت ضغط الحصار والرسوم
تشير التطورات الأخيرة إلى أن إيران تواصل فرض قيود على حركة الملاحة في مضيق هرمز، بما في ذلك نظام رسوم وإجراءات إذن مسبق لعبور السفن، في ظل الحرب المستمرة والتوتر مع الولايات المتحدة.
وبحسب تقارير ملاحية، فإن هذه القيود أدت إلى اضطراب كبير في سلاسل الإمداد العالمية، خاصة مع اعتماد الأسواق الدولية على مرور كميات ضخمة من النفط والغاز عبر هذا الممر الحيوي.
خط أنابيب الفجيرة كبديل استراتيجي
وفي محاولة لتقليل الاعتماد على المضيق، تعمل الإمارات على تسريع مشاريع بديلة، أبرزها خط الأنابيب النفطي الممتد نحو ميناء الفجيرة، والذي يُتوقع أن يضاعف قدرة شركة أدنوك على تصدير النفط بعيداً عن الممرات البحرية الحساسة.
تحركات دبلوماسية ووساطات إقليمية
بالتوازي مع التصعيد البحري، تتواصل الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة، حيث تلعب باكستان دوراً في الوساطة بين الأطراف، عبر تحركات يقودها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، في إطار مشاورات تشمل ملفات أمنية واقتصادية معقدة.
كما أعلنت الصين دعمها للوساطات الإقليمية الهادفة إلى تهدئة الأوضاع، في ظل مخاوف متزايدة من تأثير استمرار التوتر على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة والغذاء.
الأسواق العالمية في حالة ترقب
يحذر خبراء من أن أي تصعيد إضافي في مضيق هرمز قد يؤدي إلى اضطرابات حادة في أسواق النفط العالمية، خصوصاً أن الممر يُعد شرياناً أساسياً يمر عبره جزء كبير من الإمدادات العالمية للطاقة.
كما أن استمرار القيود قد ينعكس على أسعار الغذاء والشحن البحري عالمياً، في وقت لا تزال فيه الأسواق تتأرجح بين التهدئة والمخاوف من عودة المواجهة العسكرية في المنطقة.
هل يتجه الخليج إلى مواجهة بحرية جديدة؟
بين التصريحات السياسية المتبادلة والتوتر العسكري المتصاعد، يبقى مستقبل الملاحة في الخليج مفتوحاً على عدة سيناريوهات، من بينها التهدئة عبر التفاهمات الدولية، أو مزيد من التصعيد الذي قد يضع الاقتصاد العالمي أمام تحديات غير مسبوقة.

