أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، يوم الخميس، عن تنفيذ عمليات واسعة شملت تحويل مسار عشرات السفن التجارية وتعطيل أخرى منذ بدء الحصار البحري المفروض على إيران في 13 نيسان/أبريل الماضي، في خطوة تعكس تصاعد التوتر في الممرات البحرية الاستراتيجية.
وبحسب بيان رسمي، فقد تم حتى 21 أيار/مايو تحويل مسار 94 سفينة تجارية وتعطيل 4 سفن أخرى، ضمن عمليات تهدف إلى الحد من تدفق التجارة من وإلى الموانئ الإيرانية في ظل استمرار التوترات العسكرية والسياسية في المنطقة.
اضطراب واسع في حركة الملاحة الدولية
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة واحدة من أكثر مراحلها حساسية، بعد أن تسببت القيود والحصار البحري في اضطراب كبير في حركة الشحن العالمية، خصوصاً عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
وتشير بيانات ملاحية إلى أن الإجراءات الأخيرة أدت إلى تغيير مسارات عدد كبير من السفن التجارية، ما انعكس بشكل مباشر على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة.
أسعار النفط تقفز إلى مستويات جديدة
في موازاة ذلك، واصلت أسعار النفط العالمية ارتفاعها، حيث صعد خام برنت بأكثر من 2% متجاوزاً مستوى 107 دولارات للبرميل، مسجلاً أعلى مستوى له خلال جلسة التداول.
وجاء هذا الارتفاع بعد تقارير نقلتها وكالة رويترز، أشارت إلى تمسك إيران بالإبقاء على اليورانيوم المخصب داخل أراضيها، وهو ما زاد من مخاوف الأسواق بشأن مستقبل الاتفاق النووي واستقرار المنطقة.
موقف إيراني متشدد وتوتر دبلوماسي متصاعد
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر بأن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أصدر توجيهات تقضي بعدم نقل اليورانيوم شبه المستخدم في الأسلحة إلى خارج إيران، ما يعكس تشدداً إضافياً في الموقف التفاوضي لطهران.
كما أعلنت إيران أنها تدرس المقترحات الأميركية الأخيرة لإنهاء الحرب، في وقت يواصل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضغط من أجل التوصل إلى اتفاق، ملوحاً بخيارات عسكرية في حال فشل المفاوضات.
مضيق هرمز..
نقطة اشتعال الاقتصاد العالمي
يُعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً للطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو خمس صادرات النفط العالمية، ما يجعل أي تعطيل فيه سبباً مباشراً في اضطراب الأسواق وارتفاع الأسعار.
وقد أدى استمرار القيود المفروضة على الملاحة، إضافة إلى التوترات العسكرية المتصاعدة، إلى إغلاق شبه فعلي للممر أمام حركة السفن التجارية، ما زاد من المخاوف بشأن استقرار إمدادات الطاقة والغذاء عالمياً.
الأسواق بين التصعيد والتهدئة
يرى محللون أن المشهد الحالي يعكس حالة من الترقب الحاد في الأسواق العالمية، حيث تتأرجح الأسعار بين موجات ارتفاع بسبب المخاوف الجيوسياسية، ومحاولات تهدئة دبلوماسية تقودها وساطات دولية وإقليمية.
وفي حال استمرار التصعيد، قد تشهد أسواق الطاقة مزيداً من الارتفاعات، بينما يبقى السيناريو الدبلوماسي خياراً قائماً في حال نجاح المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.

