الحدث العراقي
اقتصاد-فريق التحرير

حذف أصفار الدينار العراقي يعود إلى الواجهة.. هل يتجه العراق فعلاً إلى تغيير العملة؟

١٧ آب ٢٠٢٦
1 دقائق قراءة
حذف أصفار الدينار العراقي يعود إلى الواجهة.. هل يتجه العراق فعلاً إلى تغيير العملة؟
اقتصاد-فريق التحرير

عاد ملف حذف الأصفار من الدينار العراقي إلى الواجهة مجدداً، بعد سنوات من بقائه ضمن الدراسات والمقترحات الاقتصادية، وسط نقاش متجدد بشأن السيولة وأوضاع المالية العامة وحجم النقد المتداول خارج الجهاز المصرفي.

وأثار وزير الاتصالات العراقي مصطفى سند، السبت، جدلاً بعد حديثه عن قرار حكومي يتعلق بحذف الأصفار أو تغيير العملة، وربط الخطوة بمسألة الأموال المنهوبة من الدولة، مقدراً حجمها بنحو 8 تريليونات دينار.

ويأتي هذا الطرح في وقت سبق أن نفت فيه الحكومة العراقية وجود قرار رسمي لتغيير العملة أو حذف ثلاثة أصفار من الدينار.
وكان المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي قد أكد في 22 حزيران/يونيو 2026 أن الأنباء المتداولة بهذا الشأن لا تستند إلى قرارات رسمية.

ويرجع مشروع حذف ثلاثة أصفار إلى عام 2007، عندما بدأ البنك المركزي العراقي دراسة الفكرة بهدف تبسيط التعاملات النقدية وتقليل حجم الأرقام المستخدمة في الحسابات والأسعار والرواتب.
وقال محافظ البنك المركزي السابق علي العلاق في عام 2024 إن المشروع لا يزال قائماً، من دون تحديد موعد لتطبيقه.

ومع عودة الملف إلى النقاش خلال آب/أغسطس الجاري، برزت تساؤلات حول مدى ملاءمة تنفيذ هذه الخطوة في الظروف الاقتصادية الحالية، وما إذا كان تغيير الوحدة النقدية يمكن أن يسهم فعلاً في معالجة الضغوط المالية التي تواجهها الدولة.

ويؤكد الباحث الاقتصادي أحمد عيد أن حذف الأصفار لا يعني زيادة حقيقية في قيمة الدينار أو توفير موارد مالية جديدة، موضحاً أن حذف ثلاثة أصفار يعني، من حيث المبدأ، تحويل كل القيم النقدية إلى وحدة أصغر مع الحفاظ على القيمة الحقيقية نفسها.

وبذلك، فإن راتباً أو سعراً أو مدخرات أو ديوناً ستُعاد تسميتها وفق الوحدة الجديدة، من دون أن يؤدي الإجراء بحد ذاته إلى زيادة القوة الشرائية أو خفض العجز والدين العام.

ويرى مختصون أن نجاح أي عملية من هذا النوع يحتاج إلى بيئة اقتصادية مستقرة وإعداد طويل، يشمل المصارف وأجهزة الصراف الآلي وأنظمة الدفع الإلكتروني والحسابات الحكومية والعقود، فضلاً عن فترة انتقالية واضحة للتعامل بالعملتين.

كما يبرز ملف الأموال الموجودة خارج الجهاز المصرفي باعتباره أحد الجوانب المرتبطة بالنقاش.
ويشير خبراء إلى أن استبدال العملة وحده لن يكون كافياً لكشف الأموال غير المشروعة، خصوصاً إذا جرى تحويلها قبل عملية الاستبدال إلى الدولار أو الذهب أو العقارات وغيرها من الأصول.

وفي المقابل، يرى مؤيدون للمشروع أن إعادة تنظيم العملة قد تساعد على تبسيط التعاملات وتقليل عدد الأرقام المستخدمة في الاقتصاد، شرط أن تترافق الخطوة مع إصلاحات أوسع في السياسة المالية والمصرفية.

ويواجه العراق في الوقت نفسه تحديات مرتبطة بالإيرادات والإنفاق العام، مع اعتماد كبير على العائدات النفطية، ما يجعل المالية العامة حساسة للتغيرات في أسعار النفط وحجم الصادرات.

ولهذا يخلص اقتصاديون إلى أن حذف الأصفار، في حال اتخاذ قرار بتنفيذه، لا يمكن أن يكون بديلاً عن الإصلاح المالي والاقتصادي، وإنما قد يكون جزءاً من عملية نقدية أوسع تتطلب الاستقرار في سعر الصرف، وضبط الإنفاق، وتنشيط القطاعات الإنتاجية، وتعزيز دور القطاع المصرفي.

ويبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كان الحديث المتجدد عن حذف الأصفار يمثل انتقالاً فعلياً نحو تنفيذ المشروع، أم أنه سيبقى مجدداً ضمن دائرة الدراسات والمقترحات التي رافقت الملف منذ سنوات.

مشاركة المقال:

التعليقات0

أضف تعليقاً

* لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

حذف أصفار الدينار العراقي يعود إلى الواجهة.. هل يتجه العراق فعلاً إلى تغيير العملة؟