الحدث العراقي
منوعات-فريق التحرير

فيروس “هانتا” يعود إلى الواجهة.. مخاوف علمية متجددة وتعقيدات تؤخر تطوير لقاح فعّال

٢١ أيار ٢٠٢٦
1 دقائق قراءة
فيروس “هانتا” يعود إلى الواجهة.. مخاوف علمية متجددة وتعقيدات تؤخر تطوير لقاح فعّال
منوعات-فريق التحرير

أعادت تسجيل حالات إصابة ووفيات مرتبطة بفيروس “هانتا” على متن سفينة سياحية إلى الواجهة العالمية المخاوف المتعلقة بهذا الفيروس النادر، خاصة سلالة “الأنديز” التي تُعد من أخطر أنواعه من حيث معدل الوفيات، في وقت تتجدد فيه التساؤلات حول أسباب عدم التوصل حتى الآن إلى لقاح فعال له.

فيروس نادر لكنه شديد الخطورة

فيروس “هانتا” يُعد من الفيروسات الحيوانية المنشأ التي تنتقل من القوارض إلى الإنسان، غالباً عبر استنشاق جزيئات ملوثة ببول أو فضلات الحيوانات المصابة.

وتشير الدراسات إلى أن انتقال العدوى بين البشر يبقى نادراً جداً، ويقتصر بشكل أساسي على سلالة “الأنديز” المنتشرة في بعض مناطق أميركا الجنوبية.

أسباب تعقيد تطوير لقاح

توضح الخبيرة الروسية في علم الفيروسات Natalia Sataieva أن تطوير لقاح ضد فيروس “هانتا” يواجه تحديات علمية معقدة، أبرزها التنوع الكبير في سلالات الفيروس واختلاف أنماط انتشاره جغرافياً.

وتضيف أن محدودية انتشار الفيروس مقارنة بأمراض عالمية مثل كوفيد-19 أو الإنفلونزا تجعل الاستثمار في تطوير لقاح شامل أقل جاذبية لشركات الأدوية، ما يبطئ وتيرة الأبحاث.

نمط انتشار غير مستقر يعيق الأبحاث

من أبرز الصعوبات التي تواجه العلماء أيضاً أن فيروس “هانتا” لا ينتشر بشكل وبائي مستمر على مدار العام، بل يظهر في بؤر محددة وظروف بيئية خاصة، ما يجعل جمع بيانات كافية لإجراء تجارب سريرية واسعة أمراً معقداً.

كما أن انتقال العدوى بين البشر يبقى محدوداً جداً، الأمر الذي يقلل من فرص اختبار اللقاحات على نطاق واسع.

لا علاج نوعي حتى الآن

تشير منظمة الصحة العالمية World Health Organization إلى أنه لا يوجد حتى الآن علاج نوعي أو لقاح معتمد ضد فيروس “هانتا”، وأن التعامل مع الحالات يعتمد على الرعاية الداعمة، والاكتشاف المبكر، والإجراءات الوقائية.

وفي الوقت ذاته، تؤكد المنظمة أن خطر تحول الفيروس إلى جائحة عالمية يبقى منخفضاً للغاية، نظراً لعدم انتشاره بسهولة بين البشر.

مضاعفات خطيرة رغم ندرة الانتشار

ورغم محدودية انتشاره، يحذر خبراء الصحة من أن فيروس “هانتا” قد يسبب مضاعفات شديدة، تشمل فشلاً تنفسياً حاداً أو متلازمات نزفية خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة، خاصة في حال تأخر التشخيص أو غياب التدخل الطبي السريع.

تحديات علمية واستثمارات محدودة

يشير مختصون إلى أن تطوير لقاحات ضد الفيروسات الحيوانية المنشأ يواجه صعوبات أكبر مقارنة بالفيروسات البشرية التقليدية، بسبب تعدد السلالات وصعوبة إجراء تجارب سريرية واسعة.

كما أن ضعف الجدوى الاقتصادية لمثل هذه الأبحاث يجعل بعض شركات الأدوية أقل اندفاعاً نحو الاستثمار فيها، رغم أهميتها الصحية.

أبحاث مستمرة رغم التحديات

ورغم هذه العقبات، يواصل باحثون في عدة دول العمل على تطوير لقاحات تجريبية وتقنيات مناعية حديثة، في محاولة لفهم أعمق لطبيعة الفيروس وتطوير وسائل فعالة للحد من خطورته مستقبلاً.

وبين المخاوف العلمية والتحديات البحثية، يبقى فيروس “هانتا” مثالاً على الفيروسات النادرة التي تجمع بين انخفاض الانتشار وارتفاع الخطورة، ما يجعله محور اهتمام مستمر في الأوساط الطبية العالمية.

مشاركة المقال:

التعليقات0

أضف تعليقاً

* لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فيروس “هانتا” يعود إلى الواجهة.. مخاوف علمية متجددة وتعقيدات تؤخر تطوير لقاح فعّال