الحدث العراقي
اقتصاد-فريق التحرير

الأمم المتحدة: العراق يحقق تقدماً في توثيق خسائر الفساد ويعزز مسار استرداد الأموال العامة

٢٧ حزيران ٢٠٢٦
1 دقائق قراءة
الأمم المتحدة: العراق يحقق تقدماً في توثيق خسائر الفساد ويعزز مسار استرداد الأموال العامة
اقتصاد-فريق التحرير

أكد الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق، تيتون ميترا، أن العراق أحرز تقدماً ملحوظاً في توثيق البعد المالي لقضايا الفساد، مشدداً على أن حماية المال العام وترسيخ سيادة القانون يمثلان ركيزتين أساسيتين لتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة في البلاد.

وجاءت تصريحات ميترا خلال كلمة ألقاها في حفل إطلاق تقرير برنامج متابعة المحاكمات، حيث ثمّن جهود الشركاء الوطنيين في تعزيز الشفافية وترسيخ مبادئ الحوكمة، مؤكداً أن برنامج رصد المحاكمات يعتمد على شراكة وثيقة تهدف إلى دعم الحوار البنّاء وتعزيز العدالة.

وأعرب ممثل البرنامج الأممي عن تقديره للدعم الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي لمشاريع مكافحة الفساد وتعزيز العدالة البيئية، معتبراً أن هذا التعاون الدولي يعكس التزاماً مشتركاً بدعم سيادة القانون وتحقيق نتائج ملموسة تنعكس إيجاباً على المواطنين.

وأشار ميترا إلى أن المرحلة الحالية تمثل فرصة مهمة أمام العراق للانتقال من مرحلة الالتزام إلى مرحلة التنفيذ، لافتاً إلى أن استرداد الأصول العامة بات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الجديد، إلى جانب تشكيل أطر مؤسسية عليا للنزاهة والرقابة واسترداد الأموال العامة.

وأوضح أن التقرير يطرح تساؤلاً محورياً حول كيفية تحويل المساءلة إلى أداة فعالة لاسترداد الأصول، مؤكداً أن الإدانة القضائية في قضايا الفساد رغم أهميتها، لا تكفي وحدها ما لم تُترجم إلى إجراءات فعلية تعيد الأموال المنهوبة إلى خزينة الدولة.

وبيّن أن عملية استرداد الأصول تتطلب منظومة متكاملة تبدأ بتحديد حجم الضرر المالي وتتبع الأصول، مروراً بالحجز والتجميد والمصادرة، وصولاً إلى التعويض والتنفيذ والتعاون الدولي عبر الحدود.

ولفت التقرير إلى أن العراق يمتلك أُطراً قانونية مهمة في هذا المجال، إلا أن التحدي الأساسي يتمثل في تحسين التنسيق المؤسسي وتطبيق هذه الأدوات بشكل أكثر منهجية وفعالية، بما يضمن نتائج عملية ملموسة.

كما أشار إلى أن توثيق الخسائر المالية في قضايا الفساد شهد تحسناً خلال السنوات الأخيرة، حيث باتت العديد من القضايا تتضمن تقديرات دقيقة للخسائر، والتي تراوحت بين مبالغ محدودة وأخرى وصلت إلى مستويات كبيرة جداً.

ورغم ذلك، أوضح التقرير أن هذا التقدم في التوثيق لم ينعكس بشكل كافٍ على عمليات استرداد الأموال، بسبب ضعف استخدام إجراءات الحجز والتأخير في تنفيذها، ما يتيح في بعض الحالات إمكانية تهريب أو إخفاء الأصول.

ودعا البرنامج إلى تطوير منظومة أكثر تكاملاً لاسترداد الأموال، تقوم على تعزيز الربط بين الإجراءات الجزائية والمدنية، وتفعيل الدعاوى المدنية، وتحسين أدوات تتبع الأصول، إضافة إلى تعزيز التنسيق بين المؤسسات القضائية والرقابية.

وأكد ميترا في ختام كلمته استعداد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لمواصلة دعم المؤسسات العراقية في مختلف مراحل استرداد الأصول، بما يشمل الدعم الفني في مجالات الأدلة المالية وتقدير الأضرار وبناء القضايا، إلى جانب تعزيز أدوات الوقاية والشفافية.

وشدد على أن الرسالة الأساسية للتقرير واضحة، وهي أن العراق يمتلك الأسس القانونية والمؤسسية اللازمة، غير أن الأولوية اليوم تكمن في تحويل هذه الأسس إلى إجراءات عملية أكثر انتظاماً وفعالية، تضمن حماية الموارد العامة وتعزيز ثقة المواطنين بالدولة.

مشاركة المقال:

التعليقات0

أضف تعليقاً

* لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!