أكد محافظ البنك المركزي العراقي، علي العلاق، عدم وجود أي نية لخفض سعر صرف الدينار العراقي أمام الدولار، في تصريحات تهدف إلى طمأنة الأسواق المالية ووقف التكهنات المتزايدة بشأن احتمالية تعديل سعر الصرف خلال الفترة المقبلة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل متابعة واسعة من الأوساط الاقتصادية والمصرفية في العراق، خاصة مع استمرار الحديث عن إصلاحات مالية ومصرفية واسعة يقودها البنك المركزي بالتعاون مع جهات دولية.
استقرار سعر صرف الدينار العراقي
وأوضح العلاق أن السياسة النقدية الحالية تركز على الحفاظ على استقرار الدينار العراقي وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي، مؤكدًا أن العراق لا يواجه أي قيود أو حظر أميركي على أمواله أو احتياطاته النقدية.
وأشار إلى أن الاحتياطات المالية العراقية تُدار وتُستثمر في عدة دول بشكل طبيعي، بما ينسجم مع المعايير الدولية ويعزز من استقرار النظام المالي العراقي، لافتًا إلى أن العلاقات المالية مع المؤسسات الدولية تسير بصورة مستقرة.
إصلاح مصرفي واسع وإعادة هيكلة البنوك
وكشف محافظ البنك المركزي العراقي عن تنفيذ ما وصفه بـ”أوسع عملية إصلاح مصرفي منذ سنوات”، مبينًا أن عدداً كبيراً من المصارف دخل في مراحل الاندماج أو التصفية، ضمن خطة لإعادة هيكلة القطاع المصرفي وتحسين كفاءته.
وأضاف أن عدداً محدوداً فقط من المصارف لا يزال يواجه صعوبات في الاستمرار، بينما تعمل الجهات المختصة على معالجة أوضاعها وإعادتها إلى النشاط المصرفي الطبيعي بأسرع وقت ممكن.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوات قد تسهم في تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي العراقي وتهيئة بيئة مالية أكثر استقراراً خلال المرحلة المقبلة.
اجتماعات مرتقبة مع الفيدرالي الأميركي والخزانة الأميركية
وفي سياق متصل، أعلن العلاق عن اجتماعات مرتقبة ستجمع البنك المركزي العراقي مع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي ووزارة الخزانة الأميركية، إضافة إلى شركة Oliver Wyman الاستشارية.
وأوضح أن هذه الاجتماعات تأتي في إطار استكمال متطلبات تطوير النظام المصرفي العراقي وتوسيع الانفتاح على التعاملات بالعملات الأجنبية، بما يساعد المصارف العراقية على تعزيز علاقاتها الدولية مستقبلاً.
رسائل طمأنة للأسواق والمستثمرين
وشدد محافظ البنك المركزي العراقي على أن الإصلاحات الجارية تتم بإشراف مباشر من الحكومة العراقية، نافياً وجود أي عراقيل تعيق تنفيذ خطط الإصلاح المالي والمصرفي.
كما وجه رسالة إلى وسائل الإعلام والمتابعين للشأن الاقتصادي، دعا فيها إلى توخي الدقة في تداول المعلومات المتعلقة بالقطاع المالي، مؤكداً أن التطورات الاقتصادية في العراق تحظى بمتابعة واهتمام من المؤسسات الدولية والأسواق العالمية.
وتعكس تصريحات البنك المركزي العراقي مساعي بغداد للحفاظ على الاستقرار النقدي وتعزيز ثقة المستثمرين بالاقتصاد العراقي، بالتزامن مع تنفيذ إصلاحات مالية ومصرفية تُعد من الأكبر خلال السنوات الأخيرة.

