الحدث العراقي
اقتصاد-فريق التحرير

العراق بلا موازنة منذ 16 شهراً.. مشاريع متوقفة ومخاوف من أزمة مالية أوسع

٢٢ أيار ٢٠٢٦
1 دقائق قراءة
العراق بلا موازنة منذ 16 شهراً.. مشاريع متوقفة ومخاوف من أزمة مالية أوسع
اقتصاد-فريق التحرير

يدخل العراق مرحلة مالية حساسة بعد مرور أكثر من 16 شهراً دون إقرار موازنة اتحادية جديدة، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تداعيات اقتصادية وخدمية قد تؤثر على المشاريع العامة وسوق العمل والاستقرار المالي، وسط استمرار الاعتماد على آليات صرف مؤقتة لا تسمح بإطلاق مشاريع استراتيجية جديدة.

تأخر الموازنة يربك الاقتصاد العراقي

وبحسب المعطيات الرسمية، كان من المفترض أن ترسل الحكومة العراقية جداول موازنة عام 2025 إلى البرلمان قبل نهاية عام 2024، إلا أن البلاد ما تزال حتى أيار 2026 تعمل وفق تخصيصات سابقة، بعد انتهاء فعلي للموازنة الثلاثية للأعوام 2023 – 2025.

وقال مستشار رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية مظهر محمد صالح إن العراق يعتمد حالياً على قانون الإدارة المالية الذي يسمح بالصرف وفق قاعدة “1/12”، وهي آلية تتيح تمويل الرواتب والنفقات التشغيلية والمشاريع المستمرة فقط، دون إمكانية إطلاق مشاريع استثمارية جديدة.

ويرى مختصون أن استمرار هذا الوضع يضع الاقتصاد العراقي تحت ضغوط متزايدة، خاصة مع التوترات الإقليمية وتقلبات أسواق الطاقة العالمية، إضافة إلى المخاوف المرتبطة بحركة تصدير النفط عبر الخليج.

أكثر من 4500 مشروع متعثر

وفي الجانب الخدمي، كشف عضو لجنة الخدمات النيابية صفاء الجابري أن عدد المشاريع المتوقفة أو المتلكئة في العراق تجاوز 4500 مشروع، تشمل قطاعات حيوية مثل المستشفيات والمدارس والجسور ومشاريع المياه والصرف الصحي.

وأشار إلى أن بعض هذه المشاريع متوقف منذ سنوات، ما ينعكس بشكل مباشر على الخدمات المقدمة للمواطنين، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية.

ويحذر مراقبون من أن استمرار تأخر الموازنة قد يؤدي إلى تباطؤ إضافي في تنفيذ المشاريع، ويؤثر على فرص العمل والاستثمار المحلي، في ظل اعتماد الاقتصاد العراقي بشكل رئيسي على الإنفاق الحكومي.

النفط والسيولة في دائرة الخطر

من جهته، اعتبر الخبير الاقتصادي صفوان قصي أن الأزمة الحالية لا ترتبط فقط بغياب الموازنة، بل أيضاً بتراجع الإيرادات النفطية وارتفاع الضغوط على السيولة المالية.

ودعا إلى توسيع الشراكة مع القطاع الخاص وتقليل الاعتماد على الإنفاق الحكومي المباشر، إلى جانب تنويع منافذ تصدير النفط عبر موانئ وخطوط بديلة لتقليل المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية.

كما شدد على أهمية ضبط الاستيراد ودعم القطاعات الإنتاجية المحلية، بهدف تخفيف الضغط على الدولار والاحتياطي النقدي وتعزيز استقرار السوق العراقية.

مخاوف على الخدمات وفرص العمل

ويخشى خبراء أن يؤدي استمرار التأخير في إقرار الموازنة إلى زيادة معدلات البطالة وتراجع الإنفاق على الخدمات الأساسية، خاصة مع تعطل التوظيف الحكومي وتأخر تنفيذ المشاريع التنموية.

وفي المقابل، تؤكد الحكومة العراقية أنها تعمل على إعداد موازنة جديدة تركز على الإصلاح الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، إلى جانب توجيه الإنفاق نحو المشاريع الخدمية والإنتاجية.

ويرى اقتصاديون أن نجاح هذه الخطط سيعتمد على سرعة إقرار الموازنة الجديدة، وتحسين إدارة الموارد، وتعزيز بيئة الاستثمار، بما يساهم في تقليل آثار الأزمات المالية الإقليمية والدولية على الاقتصاد العراقي.

مشاركة المقال:

التعليقات0

أضف تعليقاً

* لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!