كشف المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، عن توجهات حكومية جديدة تهدف إلى إعادة هيكلة الاقتصاد العراقي، عبر تفعيل مجلس تطوير السوق، وتوسيع الاستثمار الزراعي، ودعم الاقتصاد الرقمي، في إطار خطط إصلاحية تستهدف تقليل الاعتماد على النفط وتنشيط القطاع الخاص.
وأكد صالح، في تصريحات لوكالة الأنباء العراقية، أن الإصلاح الاقتصادي في العراق يبدأ من إصلاح المؤسسات الحكومية وإعادة تنظيمها، مشيراً إلى أن تضخم الجهاز الإداري وضعف الرقابة تسببا في استنزاف موارد الدولة وإبطاء حركة الاقتصاد.
مؤسسات مترهلة تعيق الاقتصاد
وأوضح أن العديد من المؤسسات الحكومية أصبحت عبئاً على الاقتصاد الوطني، بسبب الترهل الإداري والتعقيدات المتراكمة التي لا تستند في كثير من الأحيان إلى أساس قانوني واضح.
وأشار إلى أن الإصلاح المؤسسي يتطلب تحديث القوانين وتبسيط الإجراءات، إضافة إلى منح دور أكبر للقيادات الشابة القادرة على مواكبة التطورات الاقتصادية والتكنولوجية الحديثة.
خطة لاستثمار 5 ملايين دونم زراعي
وفي ملف الأمن الغذائي، شدد صالح على أهمية القطاع الزراعي باعتباره نقطة الانطلاق الأساسية لبناء اقتصاد متنوع، كاشفاً أن العراق يمتلك نحو خمسة ملايين دونم متضررة بالتصحر يمكن استثمارها ضمن مشروع وطني واسع.
وأوضح أن المقترح يتضمن إنشاء شركة قابضة مشتركة بين القطاعين الحكومي والخاص، بالتعاون مع شركات عالمية متخصصة، بهدف استصلاح الأراضي المتضررة وإطلاق مشاريع زراعية حديثة.
وأضاف أن هذه الخطوة قد تقود إلى “ثورة خضراء” حقيقية في العراق، عبر تأمين الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، فضلاً عن خلق فرص عمل جديدة وتحريك عجلة الاستثمار الزراعي.
الاقتصاد الرقمي والأمن السيبراني
كما أشار المستشار المالي إلى أن الاقتصاد الرقمي يمثل محوراً أساسياً في عملية الإصلاح الاقتصادي، مؤكداً ضرورة إنشاء كيان مؤسسي قوي يشرف على السحابة الرقمية والأمن السيبراني واستقطاب التكنولوجيا الحديثة.
ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة العراق اللحاق بالتحولات الاقتصادية العالمية، خاصة مع تنامي دور التكنولوجيا والرقمنة في إدارة الأسواق والخدمات الحكومية.
مجلس تطوير السوق..
حلقة الربط الجديدة
وفي سياق متصل، دعا صالح إلى إعادة تفعيل مجلس تطوير السوق ليكون حلقة وصل حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص، معتبراً أن المجلس يمكن أن يؤدي دوراً محورياً في دعم الاقتصاد الحديث وتحفيز الاستثمار.
وأكد أن العراق بحاجة إلى شراكة أوسع بين القطاع الخاص المحلي والدولي، من أجل استثمار الموارد الطبيعية غير النفطية وتطوير القطاعات الإنتاجية المختلفة.
هل ينجح العراق في تنويع اقتصاده؟
وتأتي هذه التصريحات في وقت يواجه فيه العراق تحديات اقتصادية متزايدة مرتبطة بتقلبات أسعار النفط والضغوط المالية، ما يعيد طرح ملف الإصلاح الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل كأحد أبرز الملفات المطروحة على الحكومة الحالية.
ويرى خبراء أن نجاح هذه الخطط سيعتمد على قدرة المؤسسات العراقية على تنفيذ الإصلاحات، وتحسين بيئة الاستثمار، وتوفير الاستقرار الإداري والقانوني اللازم لجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.

