تتواصل في العراق التحضيرات الحكومية الخاصة بملف التعيينات المركزية لحملة الشهادات العليا والأوائل، في وقت يترقب فيه عشرات الآلاف من الخريجين ما ستؤول إليه الإجراءات النهائية المرتبطة بالموازنة العامة لعام 2026، والتي تُعد العامل الحاسم في إطلاق الدرجات الوظيفية الجديدة.
وبحسب بيانات رسمية صادرة عن مجلس الخدمة العامة الاتحادي، فإن الإجراءات الفنية والقانونية الخاصة بالملف وصلت إلى مراحلها النهائية، فيما تبقى الخطوة الأهم مرتبطة بتوفير التخصيصات المالية ضمن الموازنة المقبلة.
أكثر من 46 ألف متقدم والتدقيق مستمر
أكد المتحدث الرسمي باسم مجلس الخدمة العامة الاتحادي، فاضل الغراوي، أن التعيين لحملة الشهادات العليا والأوائل يمثل حقاً قانونياً ثابتاً بموجب القانونين 59 و67 لسنة 2017، مشدداً على أن مؤسسات الدولة ملزمة بتنفيذ هذا الاستحقاق دون استثناء.
وأوضح الغراوي أن عدد المتقدمين للحصول على “الرمز الوظيفي” بلغ حتى 16 أيلول 2025 نحو 46,918 متقدماً، بينهم 22,590 من الذكور و24,328 من الإناث، لافتاً إلى أن عمليات التقاطع الوظيفي مع الجهات الرقابية والأمنية والمالية قد اكتملت بالكامل.
وأضاف أن عدد من تم منحهم الرمز الوظيفي وصل إلى 43,413 متقدماً، بينما ما تزال وجبة أخيرة قيد التدقيق والمراجعة النهائية قبل إطلاق استمارة التوظيف الرسمية.
التعيينات مرتبطة بموازنة 2026
وأشار الغراوي إلى أن ملف التعيينات يرتبط بشكل مباشر بإقرار موازنة 2026 وما تتضمنه من درجات وظيفية وتخصيصات مالية، مؤكداً أن مجلس الخدمة أنهى جميع المتطلبات الفنية والإدارية اللازمة، بانتظار توفر الغطاء المالي لإطلاق الاستمارة.
وشدد على عدم صحة ما يتم تداوله بشأن ترحيل الدرجات الوظيفية إلى سنوات لاحقة، داعياً المتقدمين إلى الاعتماد حصراً على البيانات الرسمية الصادرة عن المجلس.
دعوات لتسريع الحسم وإنهاء حالة الانتظار
في المقابل، يرى ناشطون أن استمرار تأخير الملف ينعكس سلباً على شريحة واسعة من الخريجين الذين ينتظرون منذ سنوات فرصة التعيين، معتبرين أن هذا الملف بات اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الدولة على إنصاف الكفاءات الأكاديمية.
وقال الناشط المدني طارق الدليمي في تصريح صحفي إن “ملف التعيينات لا يمكن التعامل معه كإجراء إداري عادي، بل هو قضية تمس العدالة الاجتماعية ومستقبل الشباب”، مبيناً أن حجم المتقدمين يعكس مستوى الضغط الاجتماعي والاقتصادي المرتبط بالبطالة.
وأضاف أن ربط التعيينات بالموازنة أمر ضروري من الناحية المالية، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى سبب لتأجيل الاستحقاق، داعياً إلى وضع جدول زمني واضح ومعلن لإطلاق التعيينات فور إقرار الموازنة.
بين التحديات المالية والانتظار الشعبي
ويرى مراقبون أن ملف تعيينات الشهادات العليا يجمع بين البعد المالي والإداري والاجتماعي، إذ يرتبط مباشرة بقدرة الحكومة على توفير درجات وظيفية جديدة في ظل التحديات الاقتصادية، وفي الوقت ذاته بضغط شعبي متزايد من الخريجين الباحثين عن فرص عمل مستقرة.
ومع اقتراب إقرار موازنة 2026، يبقى الملف واحداً من أبرز الملفات المؤجلة التي تنتظر الحسم، وسط آمال بأن يشهد العام المقبل انفراجة حقيقية تنهي سنوات من الانتظار.

