الحدث العراقي
محلي-فريق التحرير

القضاء العراقي يلغي رسوم “أجور الخدمة” على شركات الهاتف النقال ويؤكد عدم قانونيتها

٢١ أيار ٢٠٢٦
1 دقائق قراءة
القضاء العراقي يلغي رسوم “أجور الخدمة” على شركات الهاتف النقال ويؤكد عدم قانونيتها
محلي-فريق التحرير

أصدر مجلس القضاء الأعلى في العراق، اليوم الأربعاء، قرارًا يقضي بإلغاء قرار هيئة الإعلام والاتصالات المتعلق بفرض مبالغ مالية تحت مسمى “أجور خدمة” على شركات الهاتف النقال، في خطوة وُصفت بأنها حاسمة في ملف الرسوم المفروضة على خدمات الاتصالات والإنترنت في البلاد.

وقال رئيس مجلس الطعن المختص بالنظر في قرارات هيئة الإعلام والاتصالات، القاضي إياد محسن ضمد، في بيان رسمي، إن “المبالغ المفروضة بنسبة 20% على بطاقات الشحن والتطبيقات الإلكترونية تُعد في حقيقتها ضريبة مبيعات وليست أجور خدمة”، مشيرًا إلى أن فرض الضرائب والرسوم يعد من صلاحيات السلطة التشريعية حصراً وفق الدستور العراقي.

مخالفة دستورية لصلاحيات الحكومة

وأوضح القاضي أن المادة (28/أولاً) من الدستور العراقي تنص بشكل واضح على عدم جواز فرض أي ضرائب أو رسوم إلا بقانون يصدر عن مجلس النواب، ما يجعل القرار المطعون فيه فاقدًا للسند القانوني.

وأضاف أن هيئة الإعلام والاتصالات استندت في قرارها إلى توجيهات صادرة عن مجلس الوزراء خلال فترة تصريف الأعمال اليومية، وهو ما اعتبره القضاء تجاوزًا للصلاحيات، مؤكداً أن حكومة تصريف الأعمال لا تمتلك الحق في فرض أعباء مالية جديدة على المواطنين.

إلغاء القرار نهائيًا

وأكد مجلس القضاء الأعلى أن القرار المطعون فيه “افتقر إلى الأساس القانوني السليم”، ما استوجب إلغاءه وإسقاط جميع آثاره القانونية بشكل نهائي، وذلك استنادًا إلى أحكام الأمر رقم 65 لسنة 2004.

ويُعد هذا القرار من أبرز الأحكام القضائية المتعلقة بقطاع الاتصالات خلال الفترة الأخيرة، نظرًا لارتباطه المباشر بأسعار الخدمات الرقمية والعبء المالي على المواطنين.

خلفية القرار السابق

وكان مجلس الوزراء في حكومة محمد شياع السوداني قد أصدر القرار رقم 1083 لسنة 2025، والذي تضمن إجراءات تهدف إلى تعظيم الإيرادات غير النفطية وضبط النفقات العامة، ومن بينها فرض رسوم إضافية بنسبة 20% على خدمات الإنترنت عبر الألياف الضوئية (FTTH) وخدمات الواي فاي.

كما أعقب ذلك قرار من وزارة الاتصالات بفرض أجور خدمة إضافية على بعض خدمات الاتصالات، وهو ما أثار جدلاً واسعًا في الأوساط الشعبية والاقتصادية، قبل أن يتدخل القضاء لإلغاء القرار.

انعكاسات اقتصادية وقانونية

ويرى مراقبون أن قرار مجلس القضاء الأعلى يعكس توازن السلطات داخل الدولة العراقية، ويؤكد على دور القضاء في ضبط القرارات التنفيذية ذات الأثر المالي على المواطنين.

كما يُتوقع أن يفتح القرار نقاشًا جديدًا حول آلية فرض الرسوم والضرائب في العراق، وضرورة اعتماد القنوات الدستورية والتشريعية بدل القرارات الإدارية.

ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه قطاع الاتصالات في العراق توسعًا في الخدمات الرقمية، مقابل مطالبات شعبية مستمرة بتخفيض الأسعار وتحسين جودة الإنترنت دون أعباء إضافية على المستخدمين.

مشاركة المقال:

التعليقات0

أضف تعليقاً

* لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!