تشهد المكتبات المدرسية في العراق تراجعاً تدريجياً خلال السنوات الأخيرة، بعد أن كانت لعقود طويلة ركناً أساسياً في العملية التعليمية ومصدراً رئيسياً لتعزيز ثقافة القراءة وتنمية مهارات البحث لدى الطلبة، وسط تحذيرات تربوية من تأثير هذا التراجع على جودة التعليم.
غياب المكتبات يضعف مهارات الطلبة
يرى مختصون في الشأن التربوي أن تراجع دور المكتبات داخل المدارس انعكس سلباً على قدرات الطلبة في مجالات القراءة والتحليل والتفكير النقدي، في ظل اعتماد متزايد على المناهج التقليدية وضعف الأنشطة الثقافية المساندة.
ويؤكد الباحث التربوي محمود قحطان أن غياب المكتبات المدرسية أسهم بشكل مباشر في إضعاف مهارات البحث والقراءة لدى الطلبة، داعياً إلى إعادة إدماجها ضمن البيئة التعليمية بشكل فعّال ومستدام.
تحديات بنيوية ومالية تعرقل التطوير
من جانبها، أوضحت وزارة التربية العراقية أن عدداً كبيراً من المدارس لا يزال يفتقر إلى مكتبات مركزية مجهزة، مشيرة إلى أن أسباب ذلك تعود إلى العجز المالي، وضعف البنية التحتية، وتزايد أعداد الطلبة مقارنة بالإمكانات المتاحة.
كما أشارت الوزارة إلى أن نقص الكوادر المتخصصة في إدارة المكتبات، إضافة إلى تفاوت اهتمام الإدارات المدرسية، ساهم في استمرار هذه المشكلة داخل النظام التعليمي.
مشروع حكومي لإنشاء 200 مكتبة مركزية
وكشف المتحدث الرسمي باسم وزارة التربية كريم السيد عن إعداد مشروع لإنشاء 200 مكتبة مدرسية مركزية في مختلف أنحاء البلاد، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز البنية الثقافية داخل المدارس.
ويتضمن المشروع تجهيز قاعات مكتبية حديثة وربطها بأنظمة فهرسة إلكترونية، إلى جانب تدريب الكوادر العاملة على نظام “كوها” لإدارة المكتبات، بالتعاون مع منظمات دولية مثل اليونسكو واليونيسف، إضافة إلى العتبات المقدسة.
كما تعمل الوزارة على تنظيم ورش تدريبية وفعاليات ثقافية، من بينها معرض الكتاب السنوي، بهدف دعم المكتبات المدرسية وإعادة تفعيل دورها التربوي.
دعوات لإعادة تفعيل المكتبة المدرسية
يطالب مختصون بضرورة إعادة تفعيل “حصة المكتبة” داخل المدارس، وربطها بالتقييم السنوي للطالب، إضافة إلى إطلاق مسابقات قراءة ومبادرات لدعم المكتبات بالكتب الحديثة.
كما يشددون على أهمية اعتماد تصاميم مدرسية حديثة تتضمن مكتبات ثابتة، وعدم تحويلها إلى صفوف دراسية، بما يضمن استمرارية هذا المرفق التعليمي الحيوي.
نحو بيئة تعليمية أكثر توازناً
ويشير مراقبون إلى أن إعادة إحياء المكتبات المدرسية في العراق تمثل خطوة أساسية نحو تطوير العملية التعليمية، وتعزيز ثقافة المعرفة لدى الأجيال الجديدة، في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم.

