الحدث العراقي
اقتصاد-فريق التحرير

حكومة علي الزيدي أمام اختبار اقتصادي صعب.. هل ينجح العراق في تجاوز أزماته المالية؟

٢٠ أيار ٢٠٢٦
1 دقائق قراءة
حكومة علي الزيدي أمام اختبار اقتصادي صعب.. هل ينجح العراق في تجاوز أزماته المالية؟
اقتصاد-فريق التحرير

يدخل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مرحلة الحكم في توقيت اقتصادي بالغ الحساسية، وسط تحديات مالية وضغوط داخلية وخارجية تضع الحكومة الجديدة أمام اختبارات مبكرة قد تحدد شكل المرحلة المقبلة في العراق.

فبين تقلبات أسعار النفط، وأزمة الدولار، وضعف القطاع المصرفي، وارتفاع معدلات البطالة، يجد العراق نفسه أمام معادلة اقتصادية معقدة تتطلب إصلاحات عميقة تتجاوز الحلول المؤقتة، خصوصًا مع استمرار اعتماد الاقتصاد العراقي بشكل شبه كامل على الإيرادات النفطية.

الاقتصاد العراقي..
اعتماد خطير على النفط

لا يزال النفط يشكل العمود الفقري للاقتصاد العراقي، إذ تعتمد الموازنة العامة بصورة أساسية على عائدات تصدير الخام لتمويل الرواتب والإنفاق الحكومي والمشاريع العامة.

هذا الواقع يجعل الدولة شديدة التأثر بأي انخفاض في أسعار النفط العالمية أو اضطراب في حركة التصدير والطاقة، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة التي تلقي بظلالها على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.

ويرى خبراء اقتصاديون أن استمرار هذا النموذج الاقتصادي يضع الحكومة أمام مخاطر حقيقية، لأن أي هبوط حاد في أسعار النفط قد ينعكس سريعًا على قدرة الدولة في تمويل التزاماتها المالية، وفي مقدمتها الرواتب والتقاعد والدعم الحكومي.

الدولار في العراق..
أزمة مستمرة تضغط على الأسواق

يعد ملف الدولار والتحويلات المالية من أكثر الملفات تعقيدًا أمام الحكومة الجديدة، بعد سنوات من القيود المفروضة على بعض المصارف العراقية، وتشديد الرقابة الدولية على حركة الأموال والتحويلات الخارجية.

وأدت هذه الضغوط إلى اضطرابات متكررة في سعر صرف الدولار داخل السوق العراقية، ما تسبب بارتفاع أسعار العديد من السلع وزيادة القلق لدى التجار والمستوردين.

وتزداد حساسية هذا الملف بسبب اعتماد السوق العراقية بصورة كبيرة على الاستيراد، الأمر الذي يجعل استقرار الدولار عاملًا أساسيًا في الحفاظ على القدرة الشرائية واستقرار الأسواق المحلية.

أزمة ثقة تضرب القطاع المصرفي العراقي

رغم الحديث المستمر عن الإصلاح المالي والتحول الرقمي، لا يزال القطاع المصرفي العراقي يعاني من أزمة ثقة واسعة بين المواطنين.

فالكثير من العراقيين يفضلون الاحتفاظ بأموالهم خارج المصارف بسبب المخاوف المتعلقة بالإجراءات المعقدة وضعف الخدمات المصرفية، إضافة إلى القلق من الأزمات المالية والتقلبات الاقتصادية.

كما تواجه المصارف العراقية تحديات تتعلق بضعف التمويل الحقيقي للقطاعات الإنتاجية، إذ تتركز أنشطة عدد كبير من المصارف في تجارة العملة والحوالات المالية، بدل تمويل المشاريع الصناعية والزراعية والاستثمارية.

الرواتب والإنفاق الحكومي..
عبء متزايد على الموازنة

تحولت الدولة العراقية خلال السنوات الماضية إلى أكبر جهة توظيف في البلاد، حيث يعتمد ملايين المواطنين على رواتب القطاع العام أو التقاعد والرعاية الاجتماعية.

هذا الواقع أدى إلى تضخم الإنفاق التشغيلي داخل الموازنة العامة، مقابل تراجع الإنفاق الاستثماري القادر على خلق مشاريع إنتاجية وفرص عمل مستدامة.

ويرى اقتصاديون أن استمرار التوسع في التوظيف الحكومي دون تنويع الاقتصاد سيزيد من هشاشة الوضع المالي، خصوصًا في حال انخفاض الإيرادات النفطية أو ارتفاع العجز المالي.

البطالة والاستثمار..
التحدي الأكبر أمام حكومة الزيدي

تمثل البطالة أحد أخطر التحديات الاجتماعية والاقتصادية في العراق، خاصة مع دخول أعداد كبيرة من الشباب والخريجين إلى سوق العمل سنويًا.

وفي المقابل، لا يزال القطاع الخاص عاجزًا عن استيعاب هذه الأعداد، بسبب ضعف الاستثمار، والبيروقراطية، والتحديات الأمنية والاقتصادية التي تعيق نمو المشاريع.

ويرى مراقبون أن الحكومة الجديدة ستكون مطالبة بتحريك قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة والطاقة، وخلق بيئة أكثر جذبًا للاستثمارات المحلية والأجنبية، لتقليل الاعتماد على الوظائف الحكومية.

الفساد المالي والإداري يعقّد الإصلاح الاقتصادي

يبقى الفساد أحد أبرز العقبات أمام أي إصلاح اقتصادي حقيقي في العراق، إذ تواجه الحكومات المتعاقبة اتهامات بعدم القدرة على ضبط الهدر المالي أو محاربة شبكات الفساد داخل بعض مؤسسات الدولة.

ويؤكد مراقبون أن العراق يمتلك موارد مالية كبيرة، لكن المشكلة الأساسية تكمن في سوء الإدارة وضعف الرقابة وتداخل المصالح السياسية والاقتصادية.

كما أن ملفات المنافذ الحدودية، وتهريب العملة، والعقود الحكومية، والاقتصاد الموازي، تمثل تحديات معقدة تحتاج إلى قرارات حاسمة وإصلاحات طويلة الأمد.

ما الذي تحتاجه حكومة علي الزيدي؟

يرى خبراء أن الحكومة العراقية بحاجة إلى التحرك سريعًا على عدة مسارات متوازية، أبرزها:

 

إصلاح القطاع المصرفي وتعزيز الثقة بالنظام المالي.

 

تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط.

 

دعم الاستثمار والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

 

ضبط الإنفاق الحكومي ورفع كفاءة المؤسسات.

 

مكافحة الفساد المالي والإداري.

 

إدارة ملف الدولار والتحويلات المالية بحذر.

 

تحسين بيئة الأعمال وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.

 

هل ينجح العراق في تجاوز الأزمة الاقتصادية؟

يواجه رئيس الوزراء علي الزيدي اختبارًا اقتصاديًا حقيقيًا قد يكون الأصعب منذ سنوات، في ظل تصاعد الضغوط الشعبية المتعلقة بالأسعار والخدمات وفرص العمل والاستقرار المالي.

ويرى مراقبون أن نجاح الحكومة لن يقاس فقط بالتفاهمات السياسية أو تشكيل الكابينة الوزارية، بل بقدرتها على إطلاق إصلاحات اقتصادية حقيقية تمنع تفاقم الأزمات، وتعيد الثقة بالدولة والاقتصاد العراقي خلال المرحلة المقبلة.

مشاركة المقال:

التعليقات0

أضف تعليقاً

* لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

حكومة علي الزيدي أمام اختبار اقتصادي صعب.. هل ينجح العراق في تجاوز أزماته المالية؟