كشفت لجنة النزاهة النيابية، اليوم الثلاثاء، عن تطورات جديدة في ملف "سرقة القرن"، مؤكدة أن التحقيقات الجارية أظهرت أن حجم الأموال المختلسة يفوق بكثير التقديرات التي أُعلنت سابقاً، فيما أشارت إلى تورط نحو 30 شخصية بالقضية، مع استمرار الجهود الحكومية والقضائية لاسترداد الأموال داخل العراق وخارجه.
وقال عضو لجنة النزاهة النيابية طالب البيضاني إن ملف استعادة الأموال المنهوبة يمثل إحدى المهام الأساسية لهيئة النزاهة الاتحادية بالتنسيق مع اللجنة النيابية، مبيناً أن العمل مستمر لملاحقة الأموال والمتورطين واسترجاع حقوق الدولة.
وأوضح البيضاني أن جزءاً من الأموال جرى استرداده بالفعل، في حين لا تزال مبالغ أخرى موجودة خارج البلاد وتتطلب تحركات وإجراءات قانونية ودبلوماسية لاستعادتها، مشيراً إلى أن هذا الملف يحتاج إلى تنسيق واسع بين لجنة النزاهة والحكومة، لاسيما مع تأكيد رئيس الوزراء أهمية القضية واعتبارها من الملفات الجوهرية.
وأضاف أن الأموال التي جرى الاستيلاء عليها تم الحصول عليها بطرق غير قانونية، مؤكداً أن استعادتها تمثل خطوة أساسية في مسار محاسبة المتورطين بقضايا الفساد والصفقات المشبوهة وإعادة حقوق الدولة.
وبيّن البيضاني أن التقديرات الأولية لقضية "سرقة القرن" كانت تشير إلى اختلاس نحو تريليونين ونصف التريليون دينار، غير أن التحقيقات التي أجرتها هيئة النزاهة كشفت لاحقاً عن وجود مبالغ أكبر، لترتفع قيمة الأموال المختلسة إلى ما يقارب 8 تريليونات دينار.
وأشار إلى أن التحقيقات أظهرت ارتباط نحو 30 شخصية بهذا الملف، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية تتعلق بأسمائهم أو طبيعة أدوارهم في القضية.
وفي جانب آخر، أوضح عضو لجنة النزاهة النيابية أن وزارة الخارجية مطالبة، بموجب الاتفاقيات الدولية، بمتابعة ملف استرداد العقارات العائدة للنظام السابق بالتنسيق مع الدول المرتبطة مع العراق بمعاهدات واتفاقيات قانونية.
وأضاف أن بعض تلك العقارات تم بيعها إلى أشخاص وجهات مختلفة، ما يجعل استعادتها عملية معقدة وتتم بصورة تدريجية ووفق الأطر القانونية الدولية المعمول بها.
وأكد البيضاني أن لجنة النزاهة ستواصل دعمها للحكومة في هذا الملف، مشدداً على ضرورة محاسبة جميع المتورطين بسرقة المال العام، إلى جانب مساءلة الجهات المقصرة التي ساهمت في حدوث هذه القضية.
وتُعد قضية "سرقة القرن" من أكبر قضايا الفساد المالي التي شهدها العراق خلال السنوات الأخيرة، إذ تتعلق بعمليات استيلاء على أموال الأمانات الضريبية التابعة للهيئة العامة للضرائب، والتي تم الكشف عنها عام 2022، وارتبطت بأسماء عدد من المتهمين البارزين، من بينهم رجل الأعمال العراقي نور زهير المظفر.
وكانت محكمة جنايات الكرخ قد أصدرت في 25 تشرين الثاني 2024 أحكاماً بالسجن لمدة 10 سنوات بحق نور زهير، فيما حكمت بالسجن 6 سنوات على مدير مكتب رئيس الوزراء السابق رائد جوحي، إضافة إلى الحكم بالسجن 3 سنوات بحق رئيس اللجنة المالية النيابية السابق هيثم الجبوري، على خلفية إدانتهم في القضية.

