تتواصل شكاوى المواطنين بشأن تأخر تنفيذ قرار تمليك الأراضي الزراعية وتحويل جنسها إلى سكني، في ظل استمرار الدوائر البلدية بتأجيل المعاملات وإرجاعها بحجة عدم صدور التعليمات التنفيذية الخاصة بالقرار، رغم مرور سنوات على إقراره.
ويعد قرار مجلس الوزراء رقم 320 لسنة 2022 من أبرز القرارات التي عوّل عليها المواطنون لمعالجة جزء من أزمة السكن، إذ نص على تمليك الأراضي الزراعية العائدة للدولة لشاغليها وتحويلها إلى أراضٍ سكنية وفق ضوابط محددة، إلا أن الملف ما يزال يواجه حالة من الجمود داخل عدد من البلديات.
وكانت جهات حكومية، بينها أمانة بغداد ودوائر البلديات، قد أعلنت في أوقات سابقة أن تنفيذ القرار سيتم استناداً إلى مسوحات ميدانية وشروط تنظيمية، من بينها تسديد 10 بالمئة من قيمة الأرض كدفعة أولى وتقسيط المبلغ المتبقي على مدى 20 عاماً، على أن يشمل القرار الأراضي الزراعية التابعة للدولة فقط.
ورغم ذلك، يؤكد مواطنون أن مراجعاتهم المتكررة للدوائر المختصة تنتهي بإجابة موحدة تتعلق بعدم وصول التعليمات الخاصة بالتنفيذ، على الرغم من استكمال العديد من المتطلبات العمرانية الخاصة بتحويل الأراضي إلى سكنية، ومنها مطابقة البناء للتصميم الأساسي وعدم تعارضه مع مشاريع الخدمات العامة.
ويقول المواطن محمد حسن إن القرار شكّل بارقة أمل للعديد من العائلات الباحثة عن حلول لأزمة السكن، إلا أن تأخر تطبيقه أفقد المواطنين الثقة بإمكانية تنفيذه قريباً.
وأضاف أن بعض البلديات لا تمتلك تصوراً واضحاً حول آليات التعامل مع القرار، الأمر الذي تسبب باستمرار التأجيلات وترك المواطنين في حالة انتظار مفتوحة من دون تحديد موعد واضح للمباشرة بالإجراءات.
من جهته، أشار المواطن نجم عبد الله إلى أن ملف القرار تحول إلى محور نقاش واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً بعد تداول تصريحات تتحدث عن قرب تنفيذ إجراءات تحويل الأراضي الزراعية إلى “طابو صرف”.
وأوضح أن مراجعات المواطنين لبعض البلديات، ومنها بلدية الشعب، لم تسفر عن أي توضيحات رسمية بشأن آلية التنفيذ أو توقيتات المباشرة باستقبال المعاملات، ما زاد من حالة الإرباك بين المواطنين.
وطالب عبد الله أمانة بغداد بإصدار توضيحات رسمية مفصلة تتضمن آليات التقديم ومواعيد مراجعة المواطنين للدوائر البلدية، بهدف إنهاء حالة الغموض ووضع حد للاجتهادات والتكهنات التي يتداولها الموظفون والمراجعون.
كما دعا إلى الكشف عن مصير المعاملات التي قدمها المواطنون عبر المخاتير منذ صدور القرار قبل أربعة أعوام، متسائلاً عن أسباب عدم حسمها أو توضيح موقفها القانوني حتى الآن، في ظل غياب أي ردود رسمية واضحة بشأنها.

