اعتبر المحلل السياسي السوري محمد العبد الله أن نفي الرئيس السوري أحمد الشرع وجود أي نية للتدخل العسكري في لبنان يعكس توجهاً سورياً يركز على تثبيت الاستقرار الداخلي وتطوير العلاقات مع الدول المجاورة، بعيداً عن الانخراط في صراعات إقليمية جديدة.
وأوضح العبد الله أن توقيت التصريحات يحمل دلالات سياسية مهمة، إذ جاء بالتزامن مع تداول معلومات عن تحركات عسكرية قرب الحدود السورية اللبنانية، الأمر الذي استدعى توضيحاً رسمياً لتبديد التكهنات بشأن طبيعة تلك التحركات.
تأكيد على احترام سيادة الدول
وأشار المحلل إلى أن دمشق تعمل خلال المرحلة الحالية على ترسيخ مبدأ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، مؤكداً أن أي تعاون أو تنسيق مستقبلي مع لبنان سيكون عبر القنوات الرسمية وبالتنسيق مع الدولة اللبنانية.
وأضاف أن السياسة السورية الحالية تختلف عن المراحل السابقة، حيث تركز على بناء علاقات قائمة على التعاون المتبادل واحترام استقلالية الدول وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
نفي رسمي للشائعات المتداولة
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد نفى وجود أي نية للتدخل العسكري في لبنان، مؤكداً أن ما يتم تداوله بهذا الشأن لا يتجاوز كونه شائعات.
وجاءت هذه التصريحات خلال لقاء جمعه بوفد من وجهاء وأعيان محافظة ريف دمشق، وفق ما نقلته وكالة "فرانس برس" عن مصدرين حضرا الاجتماع، حيث تناول الرئيس السوري عدداً من الملفات العامة ومن بينها الشأن اللبناني.
تحركات عسكرية أثارت التكهنات
وتزامن النفي مع تداول معلومات تحدثت عن إعادة انتشار وحدات عسكرية من مواقع في ريف دمشق باتجاه مناطق قريبة من الحدود السورية اللبنانية في ريف حمص، الأمر الذي أثار تساؤلات حول أهداف هذه التحركات.
إلا أن الرئاسة السورية كانت قد أعلنت أن اللقاء مع وجهاء ريف دمشق ركز على الملفات الخدمية والتنموية الخاصة بالمحافظة، دون الإشارة إلى أي خطط أو مواقف تتعلق بالشأن اللبناني.
تصريحات دولية ومواقف لبنانية
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الاهتمام الدولي بالوضع اللبناني، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب تحدث فيها عن إمكانية أن يكون لسوريا دور في بعض الملفات المرتبطة بلبنان.
وفي المقابل، أعرب الرئيس اللبناني جوزيف عون عن ثقته بالرئيس أحمد الشرع، مشيراً إلى أنه يتمتع بحس عالٍ من المسؤولية والوعي السياسي، وهو ما يجعله حريصاً على عدم الانجرار إلى تعقيدات الساحة اللبنانية.
كما أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا أن أي دور يمكن أن تقوم به دمشق في الملفات اللبنانية يستند إلى التنسيق والقبول المتبادل مع الجانب اللبناني، باعتبار ذلك الأساس لأي تعاون بين البلدين.
مرحلة جديدة في العلاقات السورية اللبنانية
يرى مراقبون أن التصريحات الرسمية السورية الأخيرة تعكس توجهاً نحو تعزيز الاستقرار الإقليمي وإقامة علاقات قائمة على الحوار والتنسيق مع لبنان، مع التأكيد على احترام السيادة الوطنية والعمل ضمن الأطر الرسمية بما يخدم مصالح البلدين ويحد من التوترات في المنطقة.

