أكد سفير الاتحاد الأوروبي لدى العراق كليمنس سيمتنر أن مكافحة الفساد تمثل أولوية أساسية للحكومة العراقية، مشددًا على التزام الاتحاد الأوروبي بدعم جهود بغداد في استرداد الأموال والأصول وتعزيز منظومة سيادة القانون، في إطار شراكات دولية تهدف إلى تحسين الحوكمة وترسيخ النزاهة المؤسسية.
مكافحة الفساد على رأس أولويات الحكومة العراقية
وخلال كلمة ألقاها في فعالية إطلاق تقرير برنامج متابعة المحاكمة، بحضور ممثلين عن الأمم المتحدة ومراسل وكالة الأنباء العراقية (واع)، قال سيمتنر إن الاتحاد الأوروبي يثمّن جهود برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في دعم هذا المسار، والذي يعكس – بحسب تعبيره – التزامًا مشتركًا لتعزيز الحوكمة وحماية المال العام.
وأشار إلى أن تقرير البرنامج يأتي في “وقت حاسم”، في ظل تأكيدات الحكومة العراقية على جعل مكافحة الفساد أولوية ضمن سياساتها العامة.
دعم أوروبي لتعزيز النزاهة واسترداد الأصول
وأوضح السفير الأوروبي أن دعم الاتحاد الأوروبي للعراق يتم عبر شراكات مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، من خلال مشاريع تهدف إلى تعزيز مكافحة الفساد وتطوير آليات العدالة البيئية والتحكيم، بما يسهم في خلق بيئة أكثر جاذبية للاستثمار والنمو الاقتصادي.
كما لفت إلى أن الجهود لا تقتصر على متابعة القضايا أمام المحاكم، بل تشمل أيضًا تطوير الأطر التشريعية، ودعم فض النزاعات التجارية، وتعزيز أدوات التحكيم والعدالة البيئية.
استرداد الأموال محور أساسي في مكافحة الفساد
وشدد سيمتنر على أن نجاح مكافحة الفساد لا يقاس فقط بالإدانات القضائية، بل بمدى قدرة الدولة على استرداد الأموال العامة والأصول وإعادتها إلى الخزينة العامة.
وأشار إلى أن التقرير يدعو إلى رؤية شاملة تبدأ من تتبع الأصول والأضرار المالية، مرورًا بتأمينها، وانتهاءً بعمليات التعويض، بما في ذلك الإجراءات العابرة للحدود عند الحاجة.
دعوة لتعزيز التنسيق المؤسسي
وأكد السفير أن العراق يمتلك الأدوات القانونية والمؤسساتية اللازمة لتحقيق نتائج ملموسة في هذا الملف، إلا أن التحدي الرئيسي يكمن في التطبيق الفعّال والمتسق لهذه الأدوات بين مختلف المؤسسات.
كما أوصى التقرير بتعزيز التنسيق المؤسسي، وربط الإجراءات الجنائية بالمدنية، وتحسين آليات حفظ الأصول، وتوسيع استخدام الأدوات القانونية والفنية في مكافحة الفساد.
التزام أوروبي مستمر بدعم العراق
وجدد سيمتنر تأكيد استعداد الاتحاد الأوروبي لدعم العراق في جميع مراحل مكافحة الفساد، بما يشمل:
بناء القدرات القانونية داخل المؤسسات العامة
تطوير أنظمة إدارة القضايا والبيانات
تعزيز التعاون المؤسسي
دعم التعاون الدولي في القضايا العابرة للحدود
مواصلة الحوار التشريعي والسياسي وفق المعايير الدولية
واختتم السفير كلمته بالإشادة بدور مجلس القضاء الأعلى والحكومة العراقية والمؤسسات الوطنية، مثمنًا جهودها في تعزيز مسار مكافحة الفساد وترسيخ مبادئ الحكم الرشيد.

