الحدث العراقي
سياسية-فريق التحرير

المالكي يتمسك بـ"الإطار التنسيقي" ويحذر من تفكيكه.. ماذا يعني ذلك لمشهد الحكم في العراق؟

٣ تموز ٢٠٢٦
1 دقائق قراءة
المالكي يتمسك بـ"الإطار التنسيقي" ويحذر من تفكيكه.. ماذا يعني ذلك لمشهد الحكم في العراق؟
سياسية-فريق التحرير

جدّد رئيس ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، تمسكه ببقاء "الإطار التنسيقي" بوصفه أحد أبرز التحالفات السياسية في العراق، محذرًا من محاولات التخلي عنه أو تفكيكه، في وقت تتصاعد فيه النقاشات بشأن مستقبل التحالف الحاكم على خلفية ملفات الفساد والملاحقات القضائية التي تشهدها البلاد.

وقال المالكي، في تصريحات نشرها عبر منصة "إكس" الجمعة، إن الإطار التنسيقي "مشروع سياسي وطني أثبت نجاحه"، معتبرًا أن قدرته على تشكيل ثلاث حكومات متعاقبة تمثل دليلًا عمليًا على نجاحه في إدارة شؤون البلاد والحفاظ على الاستقرار السياسي.

المالكي: لا مبرر للتخلي عن مشروع أثبت نجاحه

بحسب ما أورده المالكي، فإن الإطار التنسيقي لم يكن مجرد تحالف انتخابي عابر، بل شكّل، وفق تعبيره، "حاضنة للعملية السياسية الوطنية"، مضيفًا أن استمرار هذا المشروع لا يتعارض مع تطوير أدواته أو آليات عمله، طالما أن ذلك لا يمس "جوهر المشروع وهويته ومؤسسيه".

وشدد المالكي على أن أي تحديث في بنية الإطار أو طريقة عمله يجب أن يأتي ضمن مسار تطوير طبيعي ينسجم مع المتغيرات السياسية، لا أن يتحول إلى مدخل لإضعاف التحالف أو إعادة تشكيله على حساب توازنه الداخلي.

ما هو الإطار التنسيقي؟

تشكل الإطار التنسيقي في آذار/ مارس 2021 كتحالف يضم قوى شيعية رئيسية في العراق، قبل أن يبرز لاحقًا بوصفه الكتلة السياسية الأكثر تأثيرًا في مرحلة ما بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة، حيث اضطلع بدور محوري في ترشيح رؤساء الحكومات وتشكيل التحالفات النيابية داخل البرلمان.

ومنذ ذلك الوقت، بات الإطار أحد أبرز مراكز الثقل في المعادلة السياسية العراقية، خاصة مع تصاعد التنافس بين القوى الشيعية حول النفوذ، وإدارة الحكومة، وتوزيع المناصب، فضلاً عن تأثيره المباشر في رسم ملامح السلطة التنفيذية.

تصريحات المالكي تأتي وسط ضغوط سياسية متزايدة

تكتسب تصريحات المالكي أهمية إضافية لأنها تأتي في لحظة سياسية حساسة، تتزامن مع تصاعد الحديث عن انعكاسات حملة "صولة الفجر" التي أطلقها رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي لملاحقة ملفات الفساد الإداري والمالي الكبرى.

وشهدت الحملة، خلال الفترة الماضية، إجراءات قضائية وأوامر قبض طالت مسؤولين وشخصيات سياسية بارزة، ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن مدى تأثير هذه الملاحقات على تماسك التحالفات الحاكمة، وعلى رأسها الإطار التنسيقي، خصوصًا إذا ما امتدت التحقيقات إلى دوائر سياسية أكثر حساسية.

هل يخشى الإطار التنسيقي من مرحلة إعادة التموضع؟

يرى مراقبون أن لهجة المالكي تعكس رغبة واضحة في تثبيت صورة الإطار التنسيقي كمرجعية سياسية مستقرة داخل البيت الشيعي، في مواجهة أي محاولات لإعادة رسم التحالفات أو الدفع باتجاه تفكيك بعض مكوناته تحت ضغط الخلافات أو ملفات الفساد.

كما أن تأكيده على "نجاح المشروع" ورفض التخلي عنه قد يُقرأ بوصفه رسالة داخلية إلى أطراف التحالف نفسه، في ظل حديث متزايد عن تباينات في الرؤى بشأن إدارة المرحلة المقبلة، وآليات التعامل مع الضغوط القضائية والسياسية المتصاعدة.

الإطار التنسيقي بين اختبار الفساد وتحدي البقاء

في المجمل، تكشف تصريحات نوري المالكي عن محاولة واضحة لاحتواء أي ارتدادات سياسية قد تنتج عن الملفات المفتوحة في العراق، سواء تلك المرتبطة بالفساد أو بالتنافس داخل التحالفات الحاكمة.
وبينما يقدم المالكي الإطار التنسيقي بوصفه مشروعًا أثبت قدرته على إدارة الحكم، فإن المرحلة المقبلة قد تضع هذا التحالف أمام اختبار جديد يتعلق بقدرته على الحفاظ على تماسكه في بيئة سياسية متقلبة ومشحونة.

ومع استمرار التحقيقات واتساع النقاش حول مستقبل الحكم في العراق، يبدو أن الإطار التنسيقي مقبل على مرحلة دقيقة، لن تتوقف عند حدود الدفاع السياسي عن وجوده، بل قد تمتد إلى إعادة ترتيب أولوياته وأدواته للحفاظ على موقعه في المشهد العراقي.

مشاركة المقال:

التعليقات0

أضف تعليقاً

* لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

المالكي يتمسك بـ"الإطار التنسيقي" ويحذر من تفكيكه.. ماذا يعني ذلك لمشهد الحكم في العراق؟