الحدث العراقي
سياسية-فريق التحرير

سوريا والعراق يعززان التنسيق المائي.. اتفاق فني لإدارة مياه الفرات وتبادل البيانات مع تحرك لإحياء اللجنة الثلاثية مع تركيا

٥ تموز ٢٠٢٦
1 دقائق قراءة
سوريا والعراق يعززان التنسيق المائي.. اتفاق فني لإدارة مياه الفرات وتبادل البيانات مع تحرك لإحياء اللجنة الثلاثية مع تركيا
سياسية-فريق التحرير

كشفت وزارة الطاقة السورية، الأحد، تفاصيل المحضر الفني الذي وقعته مع وزارة الموارد المائية العراقية قبل أيام، في خطوة تستهدف تعزيز التعاون الثنائي في إدارة الموارد المائية المشتركة، ولا سيما ما يتعلق بنهر الفرات، إلى جانب تطوير آليات تبادل البيانات الفنية وإعادة تفعيل اللجنة الفنية الثلاثية التي تضم سوريا والعراق وتركيا.

ويأتي هذا الاتفاق في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات متزايدة مرتبطة بشح المياه وتراجع الإطلاقات المائية، ما يجعل التنسيق بين دول الحوض أولوية ملحّة لحماية الأمن المائي وضمان إدارة أكثر كفاءة للموارد العابرة للحدود.

تفاصيل الاتفاق السوري العراقي حول مياه الفرات

قال مدير المياه الدولية في وزارة الطاقة السورية، عبادة المبيض، إن المحضر الفني الموقع مع الجانب العراقي يتضمن مجموعة من البنود الأساسية، في مقدمتها استمرار التبادل الدوري للبيانات الهيدرولوجية والتشغيلية المتعلقة بتصاريف نهر الفرات، خاصة خلال فترات الشح المائي أو عند حدوث زيادات مفاجئة في الإطلاقات المائية.

وأوضح المبيض أن هذا التبادل يهدف إلى ضمان سرعة الاستجابة الفنية بين الجانبين، واتخاذ الإجراءات المناسبة بما يخفف من آثار التقلبات المائية، ويدعم إدارة السدود والإطلاقات وفق المعطيات المستجدة على مجرى النهر.

إعادة تفعيل اللجنة الفنية الثلاثية بين سوريا والعراق وتركيا

من أبرز ما تضمنه المحضر، وفق المسؤول السوري، العمل على إعادة تفعيل اللجنة الفنية الثلاثية المشتركة بين سوريا والعراق وتركيا، بالتوافق بين الدول الثلاث، بما يسمح بإعادة تنظيم الحوار الفني بشأن إدارة المياه المشتركة، وتعزيز التنسيق مع تركيا بوصفها دولة منبع رئيسية لنهر الفرات.

وأكد المبيض أن هذا المسار يهدف إلى حماية الحقوق المائية المشروعة لكل من سوريا والعراق، استناداً إلى قواعد القانون الدولي ومبادئ التعاون بين دول الأنهار المشتركة، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه ملف المياه في المنطقة.

تبادل البيانات الهيدرولوجية في جرابلس والبوكمال والحصيبة

وبيّن مدير المياه الدولية أن الاتفاق ينص على استمرار تبادل المعلومات الخاصة بتصاريف نهر الفرات في عدد من المواقع الحيوية، أبرزها جرابلس والبوكمال والحصيبة، مع التركيز على توفير بيانات دقيقة وفورية خلال فترات الشح المائي والفيضانات.

ومن شأن هذه الآلية أن تسهم في تحسين تشغيل السدود، وضبط الإطلاقات المائية، وتطوير أنظمة الرصد والإنذار المبكر لمتابعة المتغيرات الهيدرولوجية، بما يساعد على الحد من الأضرار المحتملة الناتجة عن انخفاض المناسيب أو الارتفاع المفاجئ في التدفقات.

برامج تدريب وتبادل خبرات بين سوريا والعراق

المحضر الفني لم يقتصر على تبادل البيانات فقط، بل شمل أيضاً استئناف برامج تبادل الخبرات والدورات التدريبية بين الجانبين في مجالات الرصد الهيدرولوجي، وتشغيل السدود، وإدارة الشح المائي، وأنظمة الإنذار المبكر.

وبحسب المبيض، فإن هذه الخطوة تستهدف رفع كفاءة الكوادر الفنية في البلدين، وتطوير آليات إدارة الموارد المائية على أسس أكثر تخصصاً، بما ينعكس على القدرة المؤسسية في التعامل مع الأزمات المائية المتكررة.

مشاريع مشتركة محتملة ومحطة قياس ثلاثية في جرابلس

وأشار المسؤول السوري إلى أن الاتفاق يفتح الباب أمام مشاريع مشتركة مستقبلية، من بينها دراسة إنشاء محطة قياس هيدرولوجية مشتركة ثلاثية الأطراف في جرابلس، تعتمد منهجية موحدة للرصد وتبادل البيانات، إلى جانب بحث تطوير محطة الحصيبة لتتحول إلى منصة للتبادل الآلي للمعلومات بين سوريا والعراق.

ويُنظر إلى هذه المشاريع بوصفها خطوة عملية نحو بناء منظومة تعاون فني أكثر استدامة، تتيح تحسين دقة القياسات وسرعة تبادل المعلومات، وهو ما ينعكس مباشرة على إدارة مياه الفرات والتخطيط للتعامل مع مواسم الجفاف أو الفيضانات.

لماذا يحمل الاتفاق أهمية خاصة لسوريا والعراق؟

تكتسب هذه الخطوة أهمية متزايدة في ظل الضغوط التي تواجهها الموارد المائية في سوريا والعراق، سواء بسبب التغيرات المناخية أو تراجع الواردات المائية أو ارتفاع الطلب المحلي على المياه.

ويرى الجانب السوري أن الاتفاق يسهم في ترسيخ إطار مؤسسي دائم للتنسيق الفني بين دمشق وبغداد، بما يساعد على توحيد المواقف الفنية في ملفات المياه المشتركة، وتحسين إدارة مياه نهر الفرات، وتعزيز حماية الحقوق المائية للبلدين على المستوى الإقليمي.

توقيع المحضر في بغداد

وكانت وزارة الموارد المائية العراقية ووزارة الطاقة السورية قد وقعتا، الخميس الماضي، محضر الاجتماع الفني الثنائي العراقي – السوري بشأن التعاون في إدارة الموارد المائية المشتركة وتبادل البيانات الفنية.

وجرت مراسم التوقيع في ختام اجتماع عقد في مقر وزارة الموارد المائية العراقية في بغداد، برئاسة الوكيل الفني للوزارة حسين عبد الأمير بكه، ومعاون وزير الطاقة السوري لشؤون المياه والكهرباء أسامة خالد أبو زيد، وبمشاركة وفدين فنيين مختصين من الجانبين.

وأكدت وزارة الموارد المائية العراقية، في بيان، أن الاجتماع شدد على أهمية استمرار الحوار الفني المباشر، وتعزيز قنوات التواصل بين المختصين، وتطوير التعاون الثنائي في إدارة الموارد المائية المشتركة، بما يدعم الجهود الفنية والمؤسسية لكل من العراق وسوريا، ويحسن آليات التنسيق والمتابعة في هذا الملف الحيوي.

تعاون مائي يتجاوز الجانب الفني

لا يقتصر الاتفاق الجديد على كونه إجراءً فنياً لتبادل البيانات، بل يعكس توجهاً سورياً عراقياً لإعادة بناء مسار تعاون مائي طويل الأمد، يقوم على التنسيق المؤسسي، وتبادل الخبرات، والعمل المشترك في مواجهة تحديات الشح المائي وتذبذب التدفقات.

ومع استمرار الضغوط على نهر الفرات، تبدو إعادة تفعيل آليات التعاون بين دول الحوض، ولا سيما اللجنة الفنية الثلاثية مع تركيا، من الملفات التي قد تحمل أهمية متزايدة خلال المرحلة المقبلة، سواء على مستوى إدارة المياه أو على مستوى حماية المصالح المائية للدول المعنية.

مشاركة المقال:

التعليقات0

أضف تعليقاً

* لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

سوريا والعراق يعززان التنسيق المائي.. اتفاق فني لإدارة مياه الفرات وتبادل البيانات مع تحرك لإحياء اللجنة الثلاثية مع تركيا