الحدث العراقي
سياسية-فريق التحرير

قيود عراقية على مراسم تشييع خامنئي في النجف وكربلاء.. بغداد بين حسابات الأمن وضغوط طهران

٥ تموز ٢٠٢٦
1 دقائق قراءة
قيود عراقية على مراسم تشييع خامنئي في النجف وكربلاء.. بغداد بين حسابات الأمن وضغوط طهران
سياسية-فريق التحرير

كشفت مصادر عراقية مطلعة، الأحد، عن فرض قيود عراقية على مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي داخل العراق، في تطور يعكس حساسية التوازنات الأمنية والسياسية التي تحكم علاقة بغداد بطهران، خصوصاً في ظل الحراك الإقليمي والدولي المحيط بالحكومة العراقية الجديدة.

وبحسب المصادر، فإن الحكومة العراقية وافقت على إقامة مراسم محدودة في النجف وكربلاء، مع رفض تنظيم أي فعاليات في بغداد، فيما دار جدل إضافي بشأن مشاركة قيادات إيرانية بارزة، على رأسها قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني، قبل أن ينفي قيادي في الإطار التنسيقي صحة الأنباء المتعلقة بمنع حضوره.

بغداد رفضت تشييع خامنئي في العاصمة ووافقت على مراسم محدودة

أفاد أحد المصادر بأن حكومة رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي أبدت منذ المراحل الأولى تحفظها على مقترح إقامة مراسم تشييع لعلي خامنئي داخل العراق، ولا سيما في العاصمة بغداد، استناداً إلى تقديرات أمنية وحسابات سياسية تم إبلاغها إلى طهران عبر قنوات رسمية.

وأضاف المصدر أن اتصالات لاحقة وضغوطاً إيرانية أسفرت عن موافقة بغداد على إقامة مراسم محدودة في محافظتي النجف وكربلاء فقط، مع الإبقاء على رفض تنظيم أي فعالية في بغداد، في خطوة توحي بأن الحكومة العراقية تسعى إلى ضبط الحدث ضمن نطاق ديني ومكاني محدد، بعيداً عن أي مشهد واسع في العاصمة.

قيود على مشاركة قيادات إيرانية في مراسم التشييع

وبحسب مصدر آخر، فإن الحكومة العراقية أبلغت الجانب الإيراني بضرورة عدم مشاركة أي قيادات عسكرية إيرانية في مراسم التشييع، وعلى رأسهم قادة الحرس الثوري الإيراني وقائد فيلق القدس إسماعيل قاآني، وذلك تجنباً لأي تداعيات أمنية أو رسائل سياسية قد ترافق الحدث.

وتشير هذه المعطيات، إذا صحت، إلى أن بغداد تتعامل مع الملف من زاوية تتجاوز الجانب البروتوكولي أو الديني، إذ تخشى أن تتحول مراسم التشييع إلى منصة تحمل دلالات سياسية تتصل بحجم النفوذ الإيراني في العراق، في لحظة إقليمية ودولية حساسة بالنسبة للحكومة العراقية.

لماذا تتعامل بغداد بحذر مع مراسم التشييع؟

وفقاً للمصدرين، فإن الحكومة العراقية تنظر إلى مراسم التشييع باعتبارها حدثاً قد يُستخدم لإيصال رسائل سياسية تتعلق باستمرار الحضور الإيراني داخل العراق، وليس مجرد فعالية دينية أو رمزية.

ويأتي هذا الحذر في وقت تحاول فيه بغداد الحفاظ على توازن علاقاتها الإقليمية والدولية، وتجنب أي خطوة قد تُفسَّر على أنها انحياز واضح لمحور إقليمي معين، خصوصاً مع تصاعد النقاش حول شكل العلاقات العراقية مع كل من إيران والولايات المتحدة خلال المرحلة المقبلة.

تشييع خامنئي يضع الزيدي أمام اختبار دبلوماسي

في السياق نفسه، تحدث مصدر ثالث عن أن هذا الملف يضع رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي أمام اختبار دبلوماسي حساس، بالتزامن مع التحضيرات لزيارته المرتقبة إلى واشنطن منتصف الشهر الجاري، ولقائه المرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وبحسب المصدر، فإن هذا التوقيت يدفع الحكومة العراقية إلى تجنب أي خطوات قد تُقرأ على أنها اصطفاف سياسي إلى جانب إيران، بما قد ينعكس على مسار الانفتاح الذي تسعى بغداد إلى الحفاظ عليه مع الولايات المتحدة، أو يثير حساسيات إضافية في ملف العلاقات العراقية-الأميركية.

الإطار التنسيقي ينفي منع حضور إسماعيل قاآني

في مقابل هذه التسريبات، نفى الإطار التنسيقي صحة المعلومات التي تحدثت عن رفض بغداد حضور قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني مراسم تشييع خامنئي في النجف وكربلاء الأربعاء المقبل.

وقال رئيس كتلة تحالف تصميم النيابية عامر الفايز إن الأنباء التي تشير إلى أن بغداد أبلغت الجانب الإيراني بأن قاآني "شخص غير مرغوب به" لا صحة لها، معتبراً أن من يروج لهذه المعلومات يسعى إلى خلق بلبلة أو الإضرار بالعلاقة بين بغداد وطهران.

وأضاف الفايز أن العلاقة بين العراق وإيران تحكمها اعتبارات الجوار والمصالح المشتركة، وأن قاآني لم يصدر عنه ما يستدعي اتخاذ قرار بعدم الترحيب به في العراق، في موقف يعكس رغبة قوى سياسية عراقية في نفي وجود تصعيد أو توتر رسمي مع طهران على خلفية هذا الملف.

بين بغداد وطهران..
توازن دقيق في لحظة حساسة

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات العراقية-الأميركية حراكاً سياسياً متسارعاً، بينما تسعى بغداد إلى إدارة ملفاتها الخارجية وفق معادلة دقيقة تقوم على موازنة علاقاتها مع واشنطن من جهة، والحفاظ على قنواتها مع طهران من جهة أخرى.

ويبدو أن ملف مراسم تشييع خامنئي في العراق تحوّل إلى اختبار جديد لهذه المعادلة، خصوصاً إذا ارتبط بحضور شخصيات إيرانية عسكرية أو سياسية بارزة، وما قد يرافق ذلك من رسائل داخلية وخارجية.

آخر زيارة لقاآني إلى بغداد

وكانت آخر زيارة لقائد فيلق القدس إسماعيل قاآني إلى بغداد قد جرت في مايو/أيار الماضي، قبل أيام من تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، حيث شدد حينها على أن اختيار رئيس الوزراء الجديد "شأن عراقي" ولا يحق لأي طرف خارجي التدخل فيه.

وجاءت تلك التصريحات في سياق النقاش الدائر آنذاك بشأن دور القوى الخارجية، ولا سيما الولايات المتحدة، في التأثير على شكل الحكومة العراقية الجديدة، ما جعل اسم قاآني مرتبطاً مجدداً بملفات التوازن السياسي والنفوذ الإقليمي داخل العراق.

ماذا تعني هذه التطورات؟

تعكس السجالات المرتبطة بمراسم تشييع خامنئي في العراق حجم التعقيد الذي يحيط بالقرار العراقي في الملفات ذات البعد الإقليمي، حيث تتداخل الحسابات الأمنية مع الاعتبارات السياسية والدبلوماسية.

وبينما تشير التسريبات إلى وجود قيود عراقية على مراسم التشييع وعلى مشاركة بعض القيادات الإيرانية، يأتي نفي الإطار التنسيقي ليؤكد أن الملف لا يزال محاطاً بحساسية كبيرة، وأن بغداد تحاول إدارة المشهد بأقل قدر ممكن من الصدام السياسي.

وفي جميع الأحوال، تبدو الحكومة العراقية أمام مهمة صعبة في ضبط هذا الملف، بما يحفظ توازنها الداخلي والخارجي، ويمنع تحول حدث ذي طابع رمزي إلى أزمة سياسية أو دبلوماسية أوسع في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.

مشاركة المقال:

التعليقات0

أضف تعليقاً

* لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

قيود عراقية على مراسم تشييع خامنئي في النجف وكربلاء.. بغداد بين حسابات الأمن وضغوط طهران