صادق رئيس مجلس الوزراء العراقي والقائد العام للقوات المسلحة علي فالح الزيدي، الأحد، على جدول ترقيات الضباط العسكريين خلال زيارة أجراها إلى مقر وزارة الدفاع العراقية في بغداد، في خطوة حملت رسائل مزدوجة تتعلق بدعم المؤسسة العسكرية من جهة، والتشديد على ملفات حصر السلاح بيد الدولة ومكافحة الفساد من جهة أخرى.
وتأتي هذه الزيارة في وقت تواصل فيه الحكومة العراقية تأكيدها على أولوية تعزيز قدرات الجيش العراقي، وترسيخ سلطة الدولة على الملف الأمني، بالتوازي مع استمرار الحديث الرسمي عن ملاحقة الفساد وتجفيف منابعه داخل مؤسسات الدولة، بما فيها المؤسسات الأمنية والعسكرية.
الزيدي يترأس اجتماعاً في وزارة الدفاع العراقية
بحسب بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي، فإن الزيدي ترأس فور وصوله إلى وزارة الدفاع اجتماعاً ضم عدداً من القادة العسكريين وكبار الضباط، حيث اطلع على خطط الوزارة وسير العمل داخل المؤسسة العسكرية، إلى جانب الموقف الأمني في القطعات المنتشرة على الأرض.
ويعكس هذا الاجتماع، وفق ما يظهر من البيان الرسمي، اهتمام الحكومة بمتابعة الملف العسكري بشكل مباشر، والوقوف على مستوى الجاهزية والخطط الموضوعة لتعزيز الأمن والاستقرار، في ظل التحديات التي ما تزال تواجه العراق على المستويين الأمني والمؤسسي.
المصادقة على جدول ترقيات الضباط العسكريين
وخلال الاجتماع، صادق القائد العام للقوات المسلحة على جدول ترقيات الضباط العسكريين، مؤكداً حرص الحكومة على ضمان الاستحقاقات الوظيفية لمنتسبي الجيش العراقي، ومشدداً على أهمية إنصاف الضباط والمنتسبين وفق السياقات المعتمدة.
كما ثمّن الزيدي جهود الضباط والمنتسبين في أداء واجباتهم، في إشارة إلى رغبة الحكومة في رفع المعنويات داخل المؤسسة العسكرية، وتعزيز الاستقرار الوظيفي والإداري للعاملين في صفوف الجيش.
ويُنظر إلى ملف الترقيات العسكرية في العراق بوصفه جزءاً مهماً من إدارة المؤسسة الدفاعية، نظراً لما يمثله من أثر مباشر على هيكلية الجيش، والمسار المهني للضباط، ومستوى الانضباط والتحفيز داخل الوحدات العسكرية.
الحكومة العراقية تؤكد تطوير الجيش وتعزيز جاهزيته
وفي رسائل تتجاوز ملف الترقيات، شدد رئيس الوزراء العراقي على أن الحكومة تولي أهمية كبيرة لتطوير الجيش العراقي وتعزيز قدراته، بما يجعله جيشاً مهنياً قادراً على حماية العراق وشعبه، والحفاظ على الأمن الوطني في مختلف الظروف.
وأكد الزيدي، وفق البيان، أن الحكومة تعمل على توفير متطلبات المؤسسة العسكرية ودعم جاهزيتها، في إطار رؤية أوسع تستهدف بناء مؤسسة دفاعية أكثر كفاءة، وتحديث قدراتها بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الأمنية الحالية.
ويأتي هذا التأكيد في ظل سعي بغداد إلى إعادة ترسيخ صورة الجيش بوصفه المؤسسة الأمنية الرسمية التي تستند إليها الدولة في حفظ الاستقرار، بعد سنوات من التحديات الأمنية والتغيرات التي شهدها المشهد العراقي.
حصر السلاح بيد الدولة..
رسالة سياسية وأمنية
من أبرز ما حملته زيارة الزيدي إلى وزارة الدفاع تأكيده عدم السماح ببقاء أي سلاح خارج إطار الدولة والقانون، وهي رسالة سياسية وأمنية تعكس استمرار الحكومة في التمسك بملف حصر السلاح بيد الدولة بوصفه أحد أبرز التحديات أمام فرض سيادة القانون في العراق.
ويعد هذا الملف من أكثر القضايا حساسية في الساحة العراقية، نظراً لتشابكه مع التوازنات السياسية والأمنية، وارتباطه بمستقبل الاستقرار الداخلي، وهيبة المؤسسات الرسمية، وقدرة الحكومة على ضبط المشهد الأمني ضمن إطار الدولة وحدها.
ويفهم من هذا الموقف أن الحكومة تريد إعادة تأكيد التزامها بمبدأ احتكار الدولة للسلاح، وربط أي نشاط مسلح بالمؤسسات الرسمية والقانونية، في سياق أوسع يهدف إلى تقوية مؤسسات الدولة ومنع تعدد مراكز القوة.
مكافحة الفساد وتجفيف منابعه
إلى جانب الشق الأمني، شدد الزيدي خلال الاجتماع على مواصلة مكافحة الفساد والعمل على تجفيف منابعه، في إشارة إلى أن الحكومة لا تفصل بين بناء المؤسسة العسكرية وبين إصلاح مؤسسات الدولة عموماً، بما في ذلك الجوانب الإدارية والمالية.
ويُنظر إلى ربط ملف الفساد بالمؤسسة الأمنية على أنه جزء من مقاربة أوسع تسعى إلى بناء دولة يسودها القانون والعدالة والأمن والاستقرار، وهي العناوين التي باتت تتكرر في الخطاب الرسمي العراقي خلال المرحلة الحالية.
ويحمل هذا التوجه دلالات سياسية أيضاً، إذ تسعى الحكومة إلى تقديم نفسها بوصفها جادة في ملاحقة الفساد على أكثر من مستوى، وعدم حصر المعالجة في الجانب المدني فقط، بل توسيعها لتشمل مختلف مفاصل الدولة.
ماذا تعني زيارة الزيدي لوزارة الدفاع؟
تعكس زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى وزارة الدفاع في بغداد مجموعة من الرسائل المتزامنة، تبدأ من دعم الجيش ورفع معنويات ضباطه ومنتسبيه عبر المصادقة على جدول الترقيات، ولا تنتهي عند إعادة التأكيد على أولويات الحكومة في تطوير المؤسسة العسكرية، وحصر السلاح بيد الدولة، ومكافحة الفساد.
كما توحي الزيارة بأن الحكومة تحاول الجمع بين البعد الإداري المتعلق بحقوق الضباط واستحقاقاتهم، والبعد الأمني المرتبط بضبط السلاح وتعزيز الجاهزية، والبعد السياسي المتصل بفرض سلطة الدولة وملاحقة الفساد داخل المؤسسات.
الجيش العراقي بين إعادة البناء وتحديات الدولة
في المحصلة، تأتي مصادقة علي فالح الزيدي على جدول ترقيات الضباط العسكريين ضمن سياق أوسع تحاول فيه الحكومة العراقية إعادة تثبيت دور الجيش كمؤسسة وطنية مهنية، وتعزيز مكانته في منظومة الأمن الوطني.
وفي الوقت نفسه، تعكس تصريحات الزيدي استمرار الرهان الحكومي على ملفات شديدة الحساسية، مثل حصر السلاح بيد الدولة ومكافحة الفساد، باعتبارهما جزءاً أساسياً من مشروع بناء دولة أكثر استقراراً وقدرة على فرض القانون.
وبينما تبدو هذه الرسائل متسقة مع الخطاب الرسمي في بغداد، يبقى التحدي الحقيقي في قدرة الحكومة على تحويلها إلى خطوات عملية على الأرض، سواء في ما يتعلق بتطوير الجيش، أو في فرض احتكار الدولة للسلاح، أو في المضي بملفات الإصلاح والمساءلة داخل مؤسسات الدولة العراقية.

