الحدث العراقي
سياسية-فريق التحرير

العراق يوسّع حملة مكافحة الفساد إلى الخارج.. ملاحقة عقارات لمسؤولين في أوروبا وتركيا وأمريكا

٤ تموز ٢٠٢٦
1 دقائق قراءة
العراق يوسّع حملة مكافحة الفساد إلى الخارج.. ملاحقة عقارات لمسؤولين في أوروبا وتركيا وأمريكا
سياسية-فريق التحرير

كشفت مصادر حكومية عراقية، السبت، عن تفاصيل المرحلة الثانية من حملة ملاحقة المتورطين بقضايا الفساد، مؤكدة أن الإجراءات الجديدة تتجه نحو تتبع عقارات ومجمعات سكنية في الولايات المتحدة وأوروبا وتركيا تعود لمسؤولين وشخصيات متهمة بهدر المال العام، في خطوة تصفها بغداد بأنها جزء من مسار أوسع لاسترداد الأموال المنهوبة داخل العراق وخارجه.

وبحسب المصادر، فإن المرحلة الثانية من الحملة، التي جاءت بعد انطلاق المرحلة الأولى الأسبوع الماضي، استكملت إجراءاتها القانونية، وشملت مراجعة ملفات في وزارات الصحة والنفط والكهرباء، وسط اتهامات بوجود شبهات فساد وعقود تحيط بها مخالفات، يقف خلفها مسؤولون ومديرون نافذون في تلك المؤسسات.

تتبع أموال وعقارات خارج العراق

أوضحت المصادر أن اللجنة الخاصة بمكافحة الفساد، التي يشرف عليها رئيس الوزراء، درست عدداً من الملفات المرتبطة بأموال يُشتبه بأنها حُولت إلى استثمارات خارجية، من بينها شراء عقارات ومجمعات سكنية في دول عدة، بينها الولايات المتحدة وبلدان أوروبية وتركيا.

وأضافت أن التحقيقات تركز على أصول عقارية توصف بأنها ذات قيمة مالية كبيرة، يُعتقد أنها شُيدت أو اشتريت من أموال عامة جرى تحويلها إلى الخارج، ثم استثمارها في مشاريع عقارية تدر أرباحاً مرتفعة.
كما أشارت إلى أن السلطات العراقية خاطبت الدول التي توجد فيها هذه العقارات لمتابعة أصولها القانونية والتثبت من مصادر تمويلها.

وزارات الصحة والنفط والكهرباء ضمن الملفات الجديدة

ووفق المعلومات المتداولة، فإن المرحلة الجديدة تشمل ملفات مرتبطة بوزارات حيوية، في مقدمتها الصحة والنفط والكهرباء، وهي قطاعات ارتبطت خلال السنوات الماضية باتهامات متكررة تتعلق بالعقود والإنفاق العام وسوء الإدارة.

وتقول المصادر إن هناك قائمة جديدة بأسماء متورطين يجري التعامل معها، تضم شخصيات معروفة وأخرى تتمتع بنفوذ داخل مؤسسات الدولة، وسط اتهامات بتمرير عقود أو تسهيل صفقات عبر مقربين من أصحاب القرار، مستفيدين من صلاحيات واسعة ومواقع إدارية حساسة.

مشروع قانون "من أين لك هذا" يعود إلى الواجهة

في موازاة ذلك، كشفت المصادر أن الحكومة العراقية تدرس حالياً مقترح مشروع قانون "من أين لك هذا"، في إطار مساعٍ لتعزيز أدوات المساءلة المالية وملاحقة تضخم الثروات غير المبرر لدى المسؤولين والموظفين النافذين.

وبحسب المصادر، فإن المشروع ما يزال قيد المناقشة الحكومية، وفي حال استكماله داخل مجلس الوزراء، سيُحال إلى مجلس النواب من أجل إقراره وتحويله إلى قانون نافذ، ما قد يمنح السلطات أداة قانونية إضافية في ملفات الفساد والكسب غير المشروع.

حملة بدأت باعتقالات وتوسعت إلى ملفات جديدة

وكانت السلطات العراقية قد أطلقت، فجر الأحد الماضي، حملة اعتقالات طالت مسؤولين سياسيين ونواباً ورجال أعمال ضمن المرحلة الأولى من إجراءات مكافحة الفساد.
ووصف رئيس الوزراء تلك الحملة بأنها بداية لتحرك أوسع يستهدف استرداد المال العام، مع تكليف الأجهزة الرقابية باستقبال أي مؤشرات تتعلق بحالات فساد أو تقصير داخل مؤسسات الدولة.

وفي السياق، أكدت هيئة النزاهة الاتحادية أن مذكرات القبض تُنفذ وفق القانون وبإشراف القضاء، فيما تشير معطيات التحقيق، بحسب مصادر قضائية، إلى استمرار فتح ملفات جديدة قد تطال شخصيات أخرى خلال الفترة المقبلة، ضمن مساعٍ رسمية لتعقب الأموال العامة وملاحقة المتورطين داخل العراق وخارجه.

تصعيد رسمي في ملف الفساد

تعكس التحركات الحكومية الأخيرة توجهاً عراقياً لتوسيع ملاحقة ملفات الفساد من الداخل إلى الخارج، عبر تتبع الأموال والعقارات والأصول التي يُشتبه في ارتباطها بعمليات هدر أو اختلاس للمال العام.
وفي حال مضت هذه الإجراءات إلى مراحل تنفيذية وقضائية متقدمة، فقد تشكل اختباراً حقيقياً لقدرة الحكومة على تفكيك شبكات الفساد واستعادة جزء من الأموال التي خرجت من البلاد خلال السنوات الماضية.

مشاركة المقال:

التعليقات0

أضف تعليقاً

* لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

العراق يوسّع حملة مكافحة الفساد إلى الخارج.. ملاحقة عقارات لمسؤولين في أوروبا وتركيا وأمريكا