الحدث العراقي
سياسية-فريق التحرير

واشنطن تضع “حصر السلاح بيد الدولة” في العراق تحت اختبار صارم وسط تصاعد الملفات الحساسة

٢٧ حزيران ٢٠٢٦
1 دقائق قراءة
واشنطن تضع “حصر السلاح بيد الدولة” في العراق تحت اختبار صارم وسط تصاعد الملفات الحساسة
سياسية-فريق التحرير

تتصاعد التقديرات السياسية بشأن موقف الولايات المتحدة من التصريحات العراقية المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة، في وقت تشير فيه المعطيات الميدانية إلى أن عملية تفكيك نفوذ الفصائل المسلحة لا تزال بعيدة عن مرحلة الحسم، ما يجعل هذا الملف أحد أبرز محاور النقاش بين بغداد وواشنطن خلال المرحلة المقبلة.

اختبار أميركي لمبدأ “حصر السلاح”

بحسب قراءات سياسية متقاطعة، فإن واشنطن تنظر بحذر شديد إلى مدى جدية الخطوات العراقية المتعلقة بحصر السلاح، معتبرة أن التصريحات الرسمية وحدها غير كافية لإثبات تحول فعلي على الأرض.

وتشير التقديرات إلى أن الإدارة الأميركية تنتظر مؤشرات ملموسة حول تفكيك نفوذ الفصائل المسلحة وإعادة ضبط المشهد الأمني، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا في مسار العلاقة الثنائية.

زيارة مرتقبة لواشنطن وملفات ساخنة على الطاولة

في هذا السياق، تستعد بغداد لزيارة مرتقبة لرئيس الوزراء العراقي إلى الولايات المتحدة منتصف تموز المقبل، وسط توقعات بأن يحمل الملف الأمني والعسكري حيزًا كبيرًا من النقاشات.

ويرى مراقبون أن وجود ما يُقدّر بـ12 قاعدة وموقعًا مرتبطًا بفصائل مسلحة سيبقى من أكثر الملفات حساسية على طاولة الحوار بين الجانبين، إلى جانب قضايا النفوذ السياسي وإعادة ترتيب مؤسسات الدولة.

“مسايرة سياسية” أم تحول حقيقي؟

ويحذر سياسيون مستقلون من وجود ما وصفوه بـ“رهان مؤقت” لدى بعض القوى السياسية على إمكانية إدارة المرحلة عبر تهدئة الخطاب تجاه واشنطن دون تغيير جذري في البنية الفعلية للنفوذ المسلح.

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن الولايات المتحدة لا تكتفي بالتصريحات، بل تنتظر خطوات عملية تتعلق بإعادة هيكلة المشهد الأمني وتقليص نفوذ الفصائل داخل مؤسسات الدولة.

واشنطن: العلاقة لا تُبنى على الاقتصاد فقط

وتشير قراءات سياسية إلى أن الولايات المتحدة تنظر إلى العراق بوصفه شريكًا استراتيجيًا، إلا أن هذا التصور مرتبط – بحسب تلك القراءات – بمدى قدرة بغداد على الفصل بين القرار السيادي والولاءات الخارجية، إضافة إلى معالجة ملفات أمنية واقتصادية حساسة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح العلاقة بين البلدين لا يعتمد فقط على جذب الاستثمارات، بل يتطلب أيضًا إصلاحات سياسية ومؤسساتية طويلة الأمد.

ملف الفصائل والسلاح..
التحدي الأكبر

وتبرز قضية الفصائل المسلحة باعتبارها التحدي الأكثر تعقيدًا في العلاقة العراقية – الأميركية، في ظل تقديرات تتحدث عن أكثر من 30 فصيلاً مسلحًا يمتلك بعضه مواقع ونفوذًا ميدانيًا داخل البلاد.

كما تشير تحليلات إلى أن معالجة هذا الملف ترتبط ارتباطًا مباشرًا بملفات أخرى مثل التمويل، وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، وضبط المنافذ الاقتصادية.

جرف الصخر والملفات العالقة

ويعتبر ملف “جرف الصخر” أحد أبرز النقاط التي تثير جدلاً سياسيًا، إذ يرى مراقبون أن أي تقدم في ملف حصر السلاح سيبقى غير مكتمل ما لم تتم معالجة أوضاع المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة بشكل كامل.

ضغوط داخلية ومسارات حكومية متوازية

وبحسب مصادر سياسية، تعمل الحكومة العراقية على ثلاث جبهات متوازية تشمل:

المسار الاقتصادي وإعادة تنظيم الموارد

إعادة هيكلة الإدارة الحكومية

إجراءات أمنية تتعلق بالفصائل المسلحة

لكن هذه الجهود، ورغم تحقيقها بعض التقدم الإداري، ما تزال تواجه تحديات سياسية وأمنية معقدة.

واشنطن: الثقة تحتاج إلى خطوات ملموسة

ويرى مراقبون أن واشنطن تشدد على ضرورة تحويل شعار “حصر السلاح بيد الدولة” إلى إجراءات عملية قابلة للقياس، معتبرة أن استمرار النفوذ المسلح خارج إطار الدولة سيبقي العلاقة الثنائية في حالة اختبار دائم.

خاتمة

في ظل هذا المشهد المعقد، يبقى مستقبل العلاقة بين بغداد وواشنطن مرهونًا بقدرة الحكومة العراقية على الانتقال من مرحلة التصريحات إلى مرحلة التنفيذ، وإثبات أن الدولة هي الجهة الوحيدة القادرة على احتكار القرار الأمني والسياسي والاقتصادي.

مشاركة المقال:

التعليقات0

أضف تعليقاً

* لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!