سجّلت دائرة صحة نينوى، يوم الاثنين، إصابة جديدة مؤكدة بمرض الحمى النزفية لامرأة من أهالي قضاء تلعفر غربي الموصل، في تطور جديد يعكس استمرار تسجيل حالات العدوى في المحافظة وسط تصاعد المخاوف من انتشار المرض خلال فصل الصيف.
وبحسب مصدر طبي في دائرة صحة نينوى، فإن المريضة تبلغ من العمر 32 عاماً، وهي من سكنة ناحية العياضية التابعة لقضاء تلعفر، وقد أُدخلت قبل أيام إلى مستشفى تلعفر بوصفها حالة اشتباه بعد ظهور أعراض متوافقة مع المرض.
وأوضح المصدر أن الفرق الطبية سحبت عينات دم من المريضة وأرسلتها إلى مختبر الصحة العامة المركزي في بغداد، قبل أن تؤكد النتائج المخبرية إصابتها بالحمى النزفية.
نقل المصابة إلى العزل في الموصل
عقب تأكيد الإصابة، جرى نقل المرأة المصابة بشكل فوري إلى ردهات العزل في مستشفى الشفاء بمدينة الموصل، لتلقي الرعاية الطبية اللازمة وفق البروتوكول العلاجي المعتمد من قبل وزارة الصحة العراقية، في خطوة تهدف إلى الحد من المضاعفات الصحية ومنع انتقال العدوى إلى محيطها المباشر.
وتأتي هذه الحالة بعد أيام قليلة من إعلان تسجيل إصابة أخرى مؤكدة في مدينة الموصل، في الثاني من تموز/ يوليو الجاري، لرجل يبلغ من العمر 39 عاماً من سكنة منطقة باب الجديد.
وكانت الفحوصات المخبرية التي أُرسلت من مستشفى ابن سينا التعليمي إلى بغداد قد أثبتت إصابته بالمرض، ما جعل الحالة الجديدة في تلعفر امتداداً لسلسلة إصابات متقاربة زمنياً داخل المحافظة.
تصاعد القلق من انتشار الحمى النزفية في نينوى
تثير الإصابات المسجلة في نينوى قلقاً متزايداً لدى الجهات الصحية، خاصة مع حلول الصيف الذي يُعد من الفترات الأكثر حساسية لانتشار الحمى النزفية، بسبب ازدياد الاحتكاك بالمواشي وارتفاع نشاط الحشرات الناقلة، إلى جانب المخاطر المرتبطة بعمليات الذبح خارج الضوابط الصحية.
وتشير المعطيات الصحية في المحافظة إلى أن الإصابات الأخيرة دفعت الجهات المعنية إلى رفع مستوى الاستنفار، سواء من قبل الفرق الطبية أو البيطرية، مع توسيع إجراءات المراقبة في المناطق التي سُجلت فيها حالات مؤكدة أو مشتبه بها، ولا سيما في الموصل وتلعفر والمناطق المحيطة بهما.
إجراءات رقابية لمنع بؤر وبائية جديدة
في موازاة ذلك، كثفت الفرق المختصة حملات متابعة المواشي وتشديد الرقابة على أماكن الذبح، فضلاً عن رصد حالات الاشتباه بشكل جغرافي لتحديد أي بؤر محتملة للعدوى ومنع توسعها داخل الأقضية والنواحي.
كما تواصل السلطات الصحية التحذير من الجزر العشوائي والتعامل غير الآمن مع الحيوانات أو مخلفات الذبح، باعتبارها من أبرز العوامل التي ترفع احتمالات انتقال المرض.
ويرى مختصون أن تكرار تسجيل إصابات جديدة خلال فترة زمنية قصيرة يفرض مزيداً من الحذر، خصوصاً في المناطق التي تشهد نشاطاً كبيراً في تربية المواشي أو حركة الأسواق المرتبطة بها، وهو ما يجعل التوعية الصحية والرقابة البيطرية عنصرين أساسيين في احتواء انتشار المرض.
نينوى تحت المراقبة الصحية مع استمرار ظهور الحالات
ومع انضمام إصابة تلعفر إلى الإصابات السابقة في الموصل، تبدو محافظة نينوى أمام اختبار صحي جديد يتطلب استجابة سريعة ومنسقة بين المؤسسات الطبية والبيطرية والإدارية، للحد من انتشار الحمى النزفية ومنع تحول الحالات الفردية إلى موجة أوسع خلال الأسابيع المقبلة.
ويأتي هذا التطور في وقت تتجه فيه الأنظار إلى قدرة النظام الصحي المحلي على متابعة الحالات المشتبه بها مبكراً، وتأمين العزل والعلاج، بالتوازي مع تشديد الإجراءات الوقائية في الأسواق والمسالخ ومناطق تربية المواشي، في محاولة لاحتواء المرض قبل اتساع رقعته في المحافظة.

