استقرت أسعار الذهب، اليوم الخميس، في ظل تأثير عاملين متعارضين على حركة الأسواق العالمية، يتمثل الأول في استمرار المخاوف من ارتفاع معدلات التضخم واحتمال بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، بينما يتمثل الثاني في تنامي التفاؤل بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.
وبحسب بيانات التداول، وبحلول الساعة 01:04 بتوقيت غرينتش (04:04 فجراً بتوقيت بغداد)، سجل الذهب في المعاملات الفورية استقراراً عند 4543.96 دولاراً للأونصة، بعد أن كان قد حقق ارتفاعاً بأكثر من 1% خلال جلسة الأربعاء، عقب تراجعه إلى أدنى مستوياته منذ 30 آذار/مارس الماضي.
كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو بنسبة 0.2% لتصل إلى 4545.50 دولاراً للأونصة، في إشارة إلى استمرار حالة التذبذب في الأسواق العالمية مع ترقب المستثمرين للتطورات الاقتصادية والسياسية.
ويأتي هذا الأداء المتباين بالتزامن مع تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أشار فيها إلى أن المفاوضات مع إيران وصلت إلى مراحلها النهائية، مع تلويح بإمكانية تنفيذ عمليات عسكرية إضافية في حال عدم التوصل إلى اتفاق، وهو ما زاد من حالة الحذر في الأسواق.
وفي سياق متصل، شهدت عوائد سندات الخزانة الأميركية وأسعار النفط تراجعاً ملحوظاً، مدفوعة بارتفاع الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق يخفف من حدة التوترات في الشرق الأوسط، في حين سجلت مؤشرات الأسهم الرئيسية ارتفاعاً بدعم من تحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
كما أظهرت محاضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لشهر أبريل أن غالبية صناع السياسة النقدية يميلون إلى الإبقاء على التشديد النقدي، مع احتمال اتخاذ خطوات إضافية إذا استمر التضخم فوق المستوى المستهدف البالغ 2%، ما يبقي الأسواق في حالة ترقب لقرارات الفائدة المقبلة.
ويعكس هذا المشهد الاقتصادي المعقد استمرار التوازن الهش بين العوامل الجيوسياسية والسياسات النقدية العالمية، والذي ينعكس بشكل مباشر على حركة الذهب باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة في الأسواق الدولية.

