الحدث العراقي
سياسية-فريق التحرير

الإطار التنسيقي في العراق.. هل تهدد الخلافات الداخلية مستقبل التحالف الحاكم؟

٣ آب ٢٠٢٦
1 دقائق قراءة
الإطار التنسيقي في العراق.. هل تهدد الخلافات الداخلية مستقبل التحالف الحاكم؟
سياسية-فريق التحرير

عاد الإطار التنسيقي، الذي يضم أبرز القوى السياسية الشيعية في العراق، إلى واجهة المشهد السياسي مع تزايد الحديث عن خلافات داخلية تتعلق بإدارة الدولة، وتوزيع النفوذ، والملفات الأمنية والسياسية، الأمر الذي فتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل هذا التحالف وقدرته على الحفاظ على تماسكه خلال المرحلة المقبلة.

ورغم استمرار الإطار في لعب دور رئيسي في دعم الحكومة العراقية، يرى محللون أن التحالف يواجه اختباراً سياسياً جديداً قد يعيد رسم ملامح المشهد السياسي في البلاد.

كيف تشكل الإطار التنسيقي؟

تأسس الإطار التنسيقي عام 2021 عقب نتائج الانتخابات البرلمانية المبكرة، بهدف توحيد موقف القوى الشيعية في مواجهة مشروع تشكيل حكومة أغلبية سياسية، الذي كان يقوده التيار الصدري آنذاك.

ومع انسحاب نواب التيار الصدري من البرلمان في منتصف عام 2022، أصبحت قوى الإطار صاحبة الكتلة الأكبر داخل مجلس النواب، ما مهد الطريق لتشكيل الحكومة ضمن تحالف "إدارة الدولة"، وانتقال الإطار من موقع المعارضة إلى موقع القيادة السياسية.

خلافات برزت بعد الوصول إلى السلطة

يرى مراقبون أن وحدة الإطار خلال السنوات الماضية ارتبطت بوجود هدف سياسي مشترك، لكن مع انتقاله إلى إدارة السلطة بدأت الخلافات الداخلية بالظهور، خاصة فيما يتعلق بتوزيع المناصب، وإدارة مؤسسات الدولة، وآليات اتخاذ القرار.

ويشير أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية، عصام الفيلي، إلى أن الإطار لم يتشكل كائتلاف سياسي تقليدي، بل جاء نتيجة ظروف سياسية استثنائية، وهو ما جعل التباينات بين مكوناته تظهر بصورة أوضح بعد تشكيل الحكومة.

وأضاف أن اختلاف الرؤى بين أطراف الإطار انعكس على العديد من الملفات، بما فيها تشكيل الحكومات واختيار الشخصيات التي تتولى المناصب التنفيذية.

العلاقة بين الحكومة والإطار

ويذهب عدد من المحللين إلى أن الحكومات العراقية الأخيرة بقيت مرتبطة سياسياً بالإطار التنسيقي، حتى مع محاولات بعض رؤساء الحكومات توسيع مساحة استقلال القرار التنفيذي.

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة إكستر البريطانية، هيثم الهيتي، أن العلاقة بين الحكومة والإطار تقوم على تبادل النفوذ السياسي، وأن التحالف لا يزال يمتلك تأثيراً كبيراً في رسم السياسات العامة، رغم وجود تباينات بين أطرافه.

ملف السلاح من أبرز نقاط الخلاف

يعد ملف الفصائل المسلحة ومستقبل هيئة الحشد الشعبي من أكثر القضايا حساسية داخل الإطار التنسيقي، إذ تختلف مواقف القوى السياسية بشأن آليات تنظيم السلاح ودور الفصائل خلال المرحلة المقبلة.

ويؤكد باحثون أن هذا الملف يمثل أحد أبرز التحديات أمام وحدة التحالف، في ظل تباين وجهات النظر حول العلاقة مع المجتمع الدولي، إضافة إلى الملفات الأمنية والإقليمية.

تحديات سياسية مع استمرار الخلافات

ومع انتقال السلطة إلى حكومة رئيس الوزراء الحالي، برزت مؤشرات على استمرار الخلافات بشأن توزيع الحقائب الوزارية وإدارة الملفات الاقتصادية والسياسية، ما دفع بعض المراقبين إلى الحديث عن إعادة ترتيب موازين القوى داخل البيت السياسي الشيعي.

ويرى محللون أن هذه التباينات لم تعد تقتصر على المناصب الحكومية، بل امتدت إلى قضايا تتعلق بصناعة القرار السياسي ومستقبل التحالف نفسه.

هل يتجه الإطار إلى التفكك؟

تتباين التقديرات بشأن مستقبل الإطار التنسيقي، إذ يرى فريق من الباحثين أن التحالف يمر بمرحلة ضعف نتيجة المتغيرات الداخلية والإقليمية، بينما يؤكد آخرون أن الإطار لا يزال يمثل المظلة السياسية الرئيسية للحكومة العراقية، وأن ما يجري يندرج ضمن إعادة ترتيب الأولويات السياسية وليس تفككاً فعلياً.

وبين هذين الرأيين، يبقى مستقبل الإطار التنسيقي مرتبطاً بقدرته على احتواء الخلافات الداخلية، والتوصل إلى تفاهمات تضمن استمرار دوره في إدارة المشهد السياسي العراقي خلال المرحلة المقبلة، في ظل تحديات داخلية وإقليمية متزايدة.

مشاركة المقال:

التعليقات0

أضف تعليقاً

* لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

الإطار التنسيقي في العراق.. هل تهدد الخلافات الداخلية مستقبل التحالف الحاكم؟