بحث الإطار التنسيقي في العراق، خلال اجتماع عقد يوم الاثنين في بغداد، عدداً من الملفات السياسية والمؤسساتية، في مقدمتها مكافحة الفساد، ووقف هدر المال العام، وتفعيل الدور الرقابي لمجلس النواب مع استئناف أعماله بعد انتهاء العطلة التشريعية، إلى جانب متابعة ملفات داخلية أخرى تتعلق بالمشهد السياسي العراقي.
وبحسب بيان صادر عن الإطار التنسيقي، فإن الاجتماع عُقد في مكتب الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري، بحضور رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، ورئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، في مؤشر على تنسيق بين القوى السياسية والسلطتين التنفيذية والقضائية حول عدد من الملفات التي توصف بأنها أولوية في المرحلة الحالية.
دعم سياسي للإجراءات الحكومية والقضائية في مكافحة الفساد
أكد المجتمعون، وفق البيان، دعمهم للإجراءات الحكومية والقضائية الرامية إلى مكافحة الفساد في العراق، مشددين على ضرورة الاستمرار في الخطوات التي تهدف إلى حماية المال العام وتعزيز سلطة القانون.
ويأتي هذا الموقف في وقت تواصل فيه الحكومة العراقية الحديث عن ملفات تتعلق بالإنفاق العام، وضبط المخالفات المالية، وملاحقة قضايا الهدر والفساد الإداري، وهي ملفات تشكل محوراً دائماً في الخطاب السياسي العراقي، خاصة مع الضغوط الشعبية المتكررة المطالبة بتحسين الإدارة والخدمات ومحاسبة المتورطين في قضايا الفساد.
ويُنظر إلى حضور رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس الوزراء في الاجتماع بوصفه إشارة إلى وجود تنسيق بين المؤسسات المعنية في التعاطي مع هذا الملف، سواء من زاوية الملاحقة القضائية أو من خلال القرارات التنفيذية والرقابية التي يفترض أن تدعم جهود الإصلاح.
دعوة لتفعيل الدور الرقابي لمجلس النواب
مع اقتراب استئناف جلسات مجلس النواب العراقي بعد انتهاء العطلة التشريعية، شدد الإطار التنسيقي على أهمية أن يتجه البرلمان إلى تفعيل آلياته الرقابية بما ينسجم مع الخطوات الحكومية والقضائية، إلى جانب تكثيف الجهود لإقرار القوانين المهمة خلال المرحلة المقبلة.
ويعكس هذا الطرح توجهاً نحو ربط الجهد السياسي داخل البرلمان بملفات الإصلاح ومكافحة الفساد، عبر استخدام أدوات المساءلة والاستجواب والرقابة على الأداء الحكومي، فضلاً عن تمرير تشريعات توصف بأنها ضرورية لتنظيم العمل المؤسسي والمالي في البلاد.
ويُعد ملف الرقابة البرلمانية من أكثر الملفات حضوراً في النقاشات السياسية العراقية، خصوصاً في ظل مطالبات متكررة بتعزيز دور المجلس في متابعة أداء الوزارات والهيئات الحكومية، وضمان عدم تعطيل ملفات الفساد أو الاكتفاء بالتعامل معها إعلامياً من دون نتائج عملية.
اجتماع الإطار التنسيقي..
رسائل سياسية داخلية
يحمل اجتماع الإطار التنسيقي في هذا التوقيت دلالات سياسية تتجاوز الجانب التنظيمي، إذ يأتي في ظل حراك داخلي يتعلق بإدارة الملفات الحكومية، واستمرار الجدل حول أولويات المرحلة المقبلة، سواء على مستوى الإصلاح الاقتصادي أو ضبط الأداء المؤسسي أو ترتيب العلاقة بين السلطات.
كما أن مشاركة شخصيات تمثل مراكز ثقل في الدولة العراقية، من الحكومة إلى القضاء والقوى السياسية، تمنح الاجتماع طابعاً أوسع من كونه لقاءً حزبياً أو تنسيقياً داخلياً، وتجعله أقرب إلى منصة لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة في العراق، خاصة مع عودة البرلمان إلى الانعقاد وتزايد الحديث عن ضرورة تفعيل المسار الرقابي والتشريعي.
الفساد في العراق..
ملف دائم على طاولة السياسة
يبقى ملف الفساد في العراق من أكثر الملفات حضوراً في الاجتماعات السياسية والبيانات الحكومية، نظراً لارتباطه المباشر بالأوضاع الاقتصادية والخدمية، وبثقة الشارع العراقي بالمؤسسات الرسمية.
وعلى مدى السنوات الماضية، تحوّل الحديث عن الفساد إلى محور رئيسي في برامج الحكومات المتعاقبة، لكن التحدي الأكبر بقي في ترجمة الوعود إلى إجراءات ملموسة ونتائج قابلة للقياس.
وفي هذا السياق، يكتسب أي توافق سياسي على دعم المؤسسات الحكومية والقضائية أهمية إضافية، إذا ترافق مع آليات واضحة للمحاسبة، وتعزيز دور الأجهزة الرقابية، وتوفير بيئة سياسية تسمح بمتابعة الملفات من دون تعطيل أو تدخلات تعيق الوصول إلى نتائج حقيقية.
مرحلة جديدة من التنسيق بين البرلمان والحكومة والقضاء
يشير بيان الإطار التنسيقي إلى محاولة الدفع نحو تكامل أكبر بين الحكومة والبرلمان والقضاء في ملفات مكافحة الفساد والتشريع والرقابة، وهي معادلة كثيراً ما يطرحها الفاعلون السياسيون في العراق كمدخل لمعالجة الاختلالات المتراكمة في إدارة الدولة.
وفي حال تحولت هذه التفاهمات إلى خطوات عملية داخل البرلمان والحكومة والمؤسسات القضائية، فقد تشكل مدخلاً لتفعيل ملفات طال انتظار حسمها، خصوصاً تلك المرتبطة بالمال العام والرقابة الإدارية والتشريعات المؤجلة.
وبذلك، يضع اجتماع الإطار التنسيقي ثلاثة عناوين أساسية على طاولة المرحلة المقبلة في العراق: مكافحة الفساد، تفعيل الرقابة البرلمانية، وتسريع التشريعات، وهي ملفات ستبقى في صلب المشهد السياسي العراقي خلال الفترة المقبلة.

