تتواصل في العراق التفاعلات السياسية والشعبية مع حملة مكافحة الفساد التي تقودها حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، وسط دعم معلن من زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر، الذي دعا إلى وقفة مساندة للحكومة، في خطوة اعتبرها مقربون منه رسالة واضحة بضرورة الاستمرار في ملاحقة المتورطين واسترداد الأموال العامة.
وأكد ممثل زعيم التيار الوطني الشيعي، صلاح العبيدي، الجمعة 3 تموز، أن الوقفة الداعمة للزيدي شهدت تفاعلاً مجتمعياً واسعاً، ولم تقتصر على جمهور التيار فقط، مشيراً إلى أن الصدر كان قد أعلن منذ بداية تشكيل الحكومة عزمه متابعة أدائها خلال أول 90 يوماً، ولا سيما في ملف مكافحة الفساد.
وقال العبيدي، في تصريحات نقلتها وكالة “شفق نيوز”، إن ما شهدته الأيام الأخيرة يمثل “إجراءً نوعياً” ضد الفساد، لافتاً إلى أن الحملة أسفرت عن الإطاحة بشخصيات كانت تتمتع بنفوذ وحصانة، إضافة إلى الوصول إلى مخازن تضم أموالاً كبيرة ومصادرتها.
وأضاف أن عمل الحكومة “يسير بشكل جيد، لكنه ما يزال بحاجة إلى خطوات إضافية”، مبيناً أن الصدر اتجه إلى تشديد الإجراءات بحق المتورطين في ملفات الفساد.
التيار الصدري: لا أحد فوق القانون
من جانبه، شدد النائب السابق عن التيار الصدري صباح الساعدي على أن حملة مكافحة الفساد يجب أن تستمر من دون استثناءات، مؤكداً عدم وجود “خطوط حمراء” أمام محاسبة الفاسدين.
وأوضح أن الوقفة السلمية جاءت استجابة لدعوة الصدر، بهدف دعم الحكومة ورئيس الوزراء في الحملة الأخيرة التي تستهدف ملفات الفساد داخل مؤسسات الدولة.
وأشار الساعدي إلى أن المرحلة الحالية تتطلب استمرار الإجراءات القانونية، بحيث تشمل جميع المتورطين بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية أو مواقعهم السابقة، في رسالة تؤكد أن الحملة تحظى بغطاء سياسي وشعبي من أطراف مؤثرة في المشهد العراقي.
وقفة في بغداد ومحافظات أخرى دعماً للإصلاح
وكان مقتدى الصدر قد دعا، في وقت سابق الجمعة، إلى تنظيم حملة شعبية داعمة لرئيس الوزراء علي فالح الزيدي في ملف مكافحة الفساد، معتبراً أن هذه التحركات “أرعبت الكثيرين”.
وأُقيمت بالفعل صلاة الجمعة أعقبتها خطب ووقفات داعمة في بغداد وعدد من المحافظات، رفع خلالها المشاركون شعارات مؤيدة للإصلاح ومطالبة بمواصلة الإجراءات الرامية إلى محاسبة المتورطين وتعزيز مؤسسات الدولة.
ويأتي هذا الحراك في وقت تحاول فيه الحكومة العراقية إظهار جدية أكبر في التعامل مع ملفات الفساد، التي تُعد من أبرز التحديات السياسية والاقتصادية في البلاد، وسط مطالبات شعبية بإجراءات ملموسة تتجاوز التصريحات السياسية.
اعتقالات وتحقيقات مستمرة ضمن «المرحلة الأولى»
وكانت حملة اعتقالات قد انطلقت فجر الأحد الماضي، وشملت مسؤولين سياسيين ونواباً ورجال أعمال، ضمن ما وصفه رئيس الوزراء العراقي بأنه “المرحلة الأولى” من إجراءات أوسع تهدف إلى استرداد المال العام وملاحقة شبكات الفساد داخل مؤسسات الدولة.
وخلال جلسة لمجلس الوزراء، أكد الزيدي أن الحملة لن تتوقف عند حدود الملفات المفتوحة حالياً، مشيراً إلى تكليف الأجهزة الرقابية باستقبال أي مؤشرات تتعلق بحالات فساد أو تقصير في مؤسسات الدولة، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وفي السياق نفسه، أوضحت هيئة النزاهة الاتحادية أن مذكرات القبض تُنفذ وفق القانون وبإشراف القضاء، فيما تحدثت مصادر قضائية عن استمرار فتح ملفات جديدة قد تطال شخصيات أخرى خلال الفترة المقبلة، في إطار مساعٍ لاسترداد الأموال العامة وملاحقة المتورطين داخل العراق وخارجه.
حملة الفساد في العراق..
اختبار سياسي وشعبي
يرى مراقبون أن حملة مكافحة الفساد التي تقودها الحكومة العراقية دخلت مرحلة حساسة، مع تزايد الدعم الشعبي والسياسي لها من جهة، وارتفاع التوقعات بشأن نتائجها من جهة أخرى.
كما أن موقف التيار الصدري الداعم قد يمنح الحملة زخماً إضافياً، خصوصاً في ظل الخطاب الذي يركز على عدم استثناء أي جهة أو شخصية من المساءلة.
وفي حال تمكنت الحكومة من تحويل هذه الإجراءات إلى نتائج ملموسة، فقد يشكل ذلك تحولاً مهماً في المشهد العراقي، سواء على مستوى الثقة الشعبية أو في ما يتعلق بإعادة ضبط العلاقة بين الدولة ومراكز النفوذ التي لطالما ارتبط اسمها بملفات الفساد والهدر المالي.

